تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

التبجح بقسوة القلب وقلة الرحمة

كان محمدُ بن عبد الملك الزيّات وزيرُ المعتصم والواثق قد اتّخذ تنُّوراً من حديد، وأطرافُ مساميره قائمةٌ مثل رؤوس المَسالّ، في أيّام وزارته وكان يعذِّب فيه المصادرين وأربابَ الدواوين المطلوبين بالأموال، فيجِدون لذلك أشدَّ الألم، ولم يسبقْه أحدٌ إلى هذا النوع من العقاب، وكان إذا قال له أحدٌ منهم: أيّها الوزير، ارْحمني، يقول له: الرحمة خَوَرٌ في الطبيعة، فلما

اعتقله المتوكّل أمرَ بإدْخاله في التَّنُّور وقيَّده بخمسةَ عشر رِطلاً من الحديد، فقال: يا أمير المؤمنين، ارحمني، فقال له: الرحمة خَوَرٌ في الطبيعة، كما كان يقول للناس. ثم يتمثل:

فَلا تَجْزَعَنْ مِنْ سيرةٍ أنْتَ سِرْتَها

ووقع مَرَّةً في قِصة رجل: دعني من ذكر الرحمة والإشْفاق، فما هُما إلا للنِّسوان والصبيان....

وقال المتنبي:

يَدْخلُ صبرُ المرءِ في مَدْحِهويَدْخُلُ الإشْفاقُ في ثَلْبِهِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «آخر ما الملك معزى به»

الثَّلْبُ: الذَّمُّ والعاب، يقول: إنّ الصَّبْرَ ممّا يُمدح به الإنسان والإشفاقَ مما يُعاب به

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في الحلم وكظم الغيظ والعفو والغضب والانتقام وما إلى هذه المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.