تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

نَهْيُهم عَنِ الاغترارِ بالوُدّ تُسْتَبطنُ معه العداوةُ

دخل سُدَيْفٌ مولى أبي العباس السفاح على أبي العباس أميرِ المؤمنين وعنده سليمانُ بن هِشام بْنِ عبد الملك وقد أدناه وأعطاه يدَه فقبَّلها، فلمّا رأى ذلك سُدَيْفٌ أقبل على أبي العباس وقال:

جَرِّدِ السَّيْفَ وارْفَعِ العَفْوَ حتّىلا تَرى فوقَ ظَهْرِها أمَوِيّاً
للشاعر سديف بن ميمون، من قصيدة «ظهر الحق واستبان مضيا»
لا يغرَّنْك ما تَرى مِنْ أناسٍإنَّ تحتَ الضُّلوعِ داءً دَوِيّاً

فأقبل عليه سُليمانُ فقال: قَتلْتَني أيُّها الشيخ قتلكَ اللهُ وقام أبو العباس فدَخل، فإذا المنديلُ قد ألقيَ في عُنُقِ سليمان، ثم جُرَّ فقُتِل.

ودخل شِبْلُ بن عبد الله مولى بني هاشم على عبد الله بن عليّ، وقد أجْلسَ ثمانينَ رجُلاً من بني أمَيّةَ على سُمُطِ الطعام، فمثَل بين يديه وقال:

أصْبَحَ المُلكُ ثابتَ الآساسِبالبَهاليلِ مِنْ بَني العبّاسِ
طَلَبوا وِتْرَ هاشِمٍ فَشَفَوْهابَعْدَ مَيْلٍ من الزَّمانِ وياسِ
للشاعر سديف بن ميمون، من قصيدة «أصبح الملك ثابت الأثاث»
لا تُقيلَنَّ عَبْدَ شَمْسٍ عِثاراًواقْطَعَنْ كُلَّ رَقْلةٍ وَأواسي
ذُلُّها أظْهَرَ التودُّدَ مِنْهاوبِها مِنْكُمُ كَحَزِّ المَواسي
ولقَدْ غاظَني وغاظَ سَوائيقَرْبُهُمْ مِنْ نَمارِقٍ وكَراسي

أنْزِلوها بِحيثُ أنْزَلَها اللهُ بِدارِ الهَوانِ والإتعاسِ

واذْكُروا مَصْرَعَ الحُسَيْن وزيداًوقتيلاً بِجانِبِ المِهْراسِ
والقتيلَ الّذي بِحرَّانَ أضْحىثاوِياً بَيْنَ غُرْبةٍ وتناسِ
نِعْمَ شِبْلُ الهِراشِ مَوْلاك شِبْلٌلَوْ نَجا مِنْ حَبائِلِ الإفلاسِ

فأمَرَ بهم عبدُ الله، فشُدِخوا بالعَمَدِ، وبُسِطَتْ عليهم البُسُط، وجُلِس عليها ودَعا بالطعام وإنه ليَسْمعُ أنينَ بعضهم حتّى ماتوا جميعاً، ولمّا فرَغَ من الأكلِ قال: ما أعْلَمني أكلتُ أكلةً قطُّ أهنأَ ولا أطيبَ لنفسي منها! وقال

لِشِبْلٍ: لولا أنّك خلَطْتَ كلامَكَ بالمسألة لأغْنَمْتُك جميعَ أموالهم، ولعقَدْتُ لك على جميع مَوالي بني هاشم.

وقال المتنبي:

فَلا تَغْرُرْكَ ألْسِنةٌ مَوالٍتُقلِّبُهنَّ أفئِدةٌ أعادي
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وكُنْ كَالموْتِ لا يَرثي لِباكٍبَكى مِنْهُ ويَروى وهْوَ صادِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أحاد أم سداس في أحاد»
فإنّ الجُرْحَ يَنْفِرُ بَعْدَ حينٍإذا كانَ البناءُ على فَسادِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أحاد أم سداس في أحاد»

قوله: فإن الجرح... ألبيت: مثله قول البحتري:

إذا ما الجُرْحُ رُمَّ عَلى فَسادٍتَبيَّنَ فيهِ تفريطُ الطّبيبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمنك تأوب الطيف الطروب»

وفي كليلة ودمنة: لا يَغرَّ العاقلَ سكونُ الحقدِ في القلبِ ما لَمْ يجدْ مُحرّكاً فإنّه كالجَمْرِ المكنونِ ما لَمْ يجِدْ حَطباً، والعداوةُ إذا وَجدَتْ فُرْصةً اشتعلت فلا يُطفِئها شيءٌ دونَ النفس...

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في الحلم وكظم الغيظ والعفو والغضب والانتقام وما إلى هذه المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.