تجاوز إلى المحتوى

من «الذخائر والعبقريات» لعبد الرحمن البرقوقي (ت ١٣٦٣هـ)

حثهم على التثبّت فيما يُسمع من السعاية

وُشِيَ برجلٍ إلى بلال بن أبي بُردة، فلما أتيَ به قال: قد أتاك كتابٌ من الله في أمرنا، فاعمل به، قال الله تعالى: ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ فقال: صدقت.

وأُبْلغَ أحدُ الملوك عن رجل مُنكراً، فأمر بقتله، فقال: إن قتلتني ومَنْ سعى بي كاذبٌ يعظم وزرُك، وإن تركتني وهْوَ صادق قلَّ وزرك وأنْتَ مِنْ وراء ما تريد، والعجلة موكَّل بها الزَّلل، فأمر بإبقائه.

وقال كثيّر عزّة:

وإنْ جاَءكِ الواشونَ عنِّي بِكِذْبةٍفَرَوْها ولَمْ يأتوا لها بِحويلِ
فلا تَعْجلي ياعزَّ أنْ تتفهَّميبنُصْحٍ أتى الواشونَ أم بِحُبولِ

وقال عبدة بن الطبيب من أبيات يعظ فيها بنيه:

واعْصوا الذي يُزْجي النَّمائِمَ بينَكممُتَنَصِّحاً وهْوَ السِّمامُ المُنْقَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
يُزْجي عَقاربَه ليبعثَ بينَكمحَرْباً كما بَعَثَ العروقَ الأخْدَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
حَرّانَ لا يَشْفي غليلَ فؤادِهعَسلٌ بماءٍ في الإناءِ مُشَعْشَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
لا تأمَنوا قوْماً يَشِبُّ صبيُّهمْبينَ القبائلِ بالعَداوةِ يُنْشَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
إنّ الذينَ تَرَوْنَهم إخوانَكميَشْفي غليلَ صُدورِهِمْ أنْ تُصْدَعوا
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
فَضلَتْ عَداوتُهم على أحْلامِهمْوأبَتْ ضِبابُ صُدورِهِمْ لا تُنْزَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة
قومٌ إذا دَمَسَ الظّلامُ عليهمُهَدَجوا قَنافِذَ بالنَّميمةِ تَمْزَعُ
للشاعر عَبدَةِ بنِ الطَبيب، اقرأ القصيدة

وسعى رجلٌ بالإمام الليث بن سعد إلى والي مصر، فأحضره، فقال الإمام: إنْ رأيْتَ أن

تسأله: أسِرٌّ ائتمنْتُه عليه فخانَه، أم كَذِبٌ افتراه؟ والخائن والكاذب لا يُقبل قولُهما....

ووشى واشٍ إلى بعض الأمراء وقال: إنَّ فلاناً هجاك، فأحْضَرَه وأعْلَمَه، فقال الرجل: كلا، فقال: أخبرَني بذلك الثقة، فقال: الثِّقة لا يكون نمّاماً.

وكان الفضل بن سهل الوزير يُبْغِض السُّعاةَ، فإذا أتاه ساعٍ يقول:

إن كنتَ صادقاً لم ينفعك ذلك عندنا، وإن كنت كاذباً عاقبناك، وإن شئت أقلْناك.

وسأل رجل عبد الملك بن مروان الخلوةَ؛ فقال لأصحابه: إذا شئتم فلمَّا تهيّأ الرّجل للكلام قال له: إيّاك وأن تمدَحَني، فإنّي أعرفُ بنفسي منك أو تكذبَني فإنَّه لا رأيَ لكذوب، أو تسعى بأحدٍ إليّ، وإنْ شئتَ أنْ أقيلَك أقلْتُك، قال: أقِلْني.

ووشى إلى عبد الملك واشٍ في أحد الكتَّاب، فوقع:

أقِلُّوا عليهِمْ لا أبا لأبيكِمُمن اللَّوْمِ أو سُدُّوا المَكانَ الذي سَدُّوا
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «هواكم وإن لم تسعفونا ولم تجدوا»

وقال الواثقُ لأحمدَ بن أبي دواد القاضي: ما زال القوم في ثلْبِك إلى الساعة، فقال: يا أمير المؤمنين، لكلِّ امْرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم، واللهُ وليُّ جزائِه، وعقابُك مِنْ ورائِه، فما الذي قلتَ لهم؟ قال: قلت:

وسَعى إليّ بِصَرْمِ عزَّةَ نِسْوةٌجَعلَ المليكُ خُدودَهنَّ نِعالَها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «بأبي وأمي أنت من مظلومة»

النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بمصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس في الحلم وكظم الغيظ والعفو والغضب والانتقام وما إلى هذه المعاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.