تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

مقدمة الباب (٣) (٣)

- كان الحارثي يقول: الوحدة خير من جليس السوء، وأكيل السوء شر من جليس السوء، لأن كلّ أكيل جليس وليس كلّ جليس أكيلا.

- وكان لسوار القاضي كاتبان، رزق أحدهما أربعون درهما والآخر عشرون درهما، فكتب إلى المنصور يسأله أن يلحق صاحب العشرين بالأربعين فأجابه بأن يحطّ من الأربعين عشرة ويزيدها صاحب العشرين حتى يعتدلا.

- وكان عبد الملك بن مروان بخيلا فقال يوما لكثّير: أيّ الشعر أفضل؟ قال: أفضله قول المقنّع:

إنّي أحرّض أهل البخل كلّهملو كان ينفع أهل البخل تحريضي
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «إني أحرض أهل البخل كلهم»

يعرّض ببخله، فقال عبد الملك وعرف ما أراد: الله أصدق من المقنّع حيث يقول: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً

(الفرقان:).

- قال العبّاس بن المأمون لغلامه: إني رأيت [في] الرصافة نقلا حسنا، فاشتر لي منه بنصف درهم [فقال المأمون: أما وقد عرفت للدرهم] نصفا فو الله لا أفلحت أبدا.

.- قال أبو الشمقمق:

طعامك في السحاب إذا التقيناوخبزك عند منقطع التراب
وما روّحتنا لتذبّ عنّاولكن خفت مرزئة الذباب
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «برزت من المنازل القباب»

وقال أيضا في سعيد بن سلم:

هيهات تضرب في حديد باردإن كنت تطمع في نوال سعيد
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «هيهات تضرب في حديد بارد»
تالله لو ملك البحور بأسرهاوأتاه سلم في زمان مدود
يبغيه منها شربة لطهورهلأبي وقال تيممن بصعيد
للشاعر أبو الشمقمق، من قصيدة «هيهات تضرب في حديد بارد»

- وقال آخر:

فتى لرغيفه شنف وقرطومرسلتان من خرز وشذر
ودون رغيفه لمس الثرياويوم مثل وقعة يوم بدر
وإن ذكر الرغيف بكى عليهبكا الخنساء إذ فجعت بصخر

- آخر:

وأبغض الضيف ما بي جلّ مأكلهلكن تنفّجه حولي إذا قعدا
للشاعر اللعين المنقري، من قصيدة «وأَبِغضُ الضَّيْفَ ما بي جُلُّ مَأْكِله»
ما زال ينفض جنبيه وحبوتهحتى أقول لعلّ الضيف قد ولدا

- آخر:

وإنا لنجفو الضيف من غير عسرةمخافة أن يضرى بنا فيعود

آخر:

إذا المرء أثرى ثم قال لقومهأنا السيّد المفضى إليه المعمّم
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
ولم يعطهم شيئا أبوا أن يسودهموهان عليهم رغمه وهو ألوم

- آخر:

إذا كنت جماعا لمالك ممسكافأنت عليه خازن وأمين
تؤديه مذموما إلى غير حامدفيأكله عفوا وأنت دفين

- وقال الرضي الموسوي:

واجعل يديك مجاز المال تحظ بهإنّ الأشحّاء للورّاث خزّان
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أسل بدمعك وادي الحي إن بانوا»

»

- روي أنه افتقر رجل من الصيارفة بإلحاج الناس في أخذ أموالهم التي كانت عليه، وتعذّر أمواله التي له عند الناس، فسأل جماعة من الجيران أن يصيروا معه إلى رجل من قريش كان موسرا من أولاد أجوادهم ليسدّ من خلته، فصاروا إليه فجلسوا في الصحن، فخرج إليهم يخطر بقضيب في يده، حتى ثنى وساده فجلس عليها، فذكروا حاجتهم وخلّة صاحبهم مع قديم نعمته وقرب جواره، فخطر بالقضيب ثم قال متمثلا:

إذا المال لم يوجب عليك عطاءهصنيعة تقوى أو صديق توامقه
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «إذا المال لم يوجب عليك عطاءه»
بخلت وبعض البخل حزم وقوةولم يفتلذك المال إلا حقائقه
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «إذا المال لم يوجب عليك عطاءه»

ثم أقبل على القوم وقال: إنّا والله ما نجمد عن الحقّ ولا نتدفّق في الباطل، وان لنا لحقوقا تشغل فضول أموالنا، وما كلّ من أفلس من الصيارفة احتلنا لجبره، قوموا يرحمكم الله، قال: فابتدر القوم الأبواب.

قوله: يفتلذك يقول: يقطع منك، يقال: فلذ له أي قطع له.

- قال الجاحظ: يقول المروزي لزائره إذا أطال عنده: تغديت اليوم؟ فان قال: نعم، قال: لولا أنك تغديت لغديتك بطعام طيّب، فإن قال: لا قال: لو كنت تغديت لسقيتك خمسة أقداح، فلا يكون في يده على هذين الوجهين قليل ولا كثير.

- كان أبو العتاهية ومروان بن أبي حفصة بخيلين يضرب بهما المثل، ويحسن فيهما قول أحمد بن أبي فنن:

وإن أحقّ الناس باللوم شاعريلوم على البخل الرجال ويبخل
للشاعر أحمد بن أبي فنن، اقرأ القصيدة

وكان سلم الخاسر سمحا، فكان يأتي باب المهديّ وعليه الثياب الجميلة، ورائحة الطيب تفوح منه، وتحته برذون فاره، وكان مروان يأتي وعليه فرو كبل منتن الرائحة، وكان لا يأكل اللحم حتى يقرم إليه، فإذا همّ بأكله اشترى رأسا، فقيل له في ذلك فقال: أعرف سعره فآمن خيانة الغلام فيه، وآكل منه ألوانا، آكل من غلصمته لونا، ومن عينيه لونا، ومن دماغه لونا.

- وقال مروان: ما فرحت بشيء قطّ فرحي بمائة ألف درهم

وهبها إليّ المهدي فوزنتها فزادت درهما فاشتريت به لحما.

- واشترى لحما بدرهم فلما وضعه في القدر وكاد أن ينضج دعاه صديق له، فردّه على القصّاب بنقصان دانق، فشكّه القصّاب وجعل ينادي:

هذا لحم مروان، وظنّ أنه يأنف لذلك، فبلغ الرشيد فقال: ويلك ما هذا؟

قال: أكره الإسراف.

- ولما قال أبو العتاهية:

تعالى الله يا سلم بن عمروأذلّ الحرص أعناق الرجال
هب الدنيا تصير إليك عفواأليس مصير ذاك إلى زوال

قال سلم: ويلي على الجرّار ابن الفاعلة قد كنز الكنوز لا ينفق منها وينسبني إلى الحرص، ولا أملك غير ثوبيّ هذين؟! - واجتاز مروان بامرأة من العرب فأضافته، فقال لها: عليّ إن وهب لي أمير المؤمنين مائة ألف درهم أن أهب لك درهما فأعطاه سبعين ألفا فأعطاها أربعة دوانيق.

- قال ثمامة بن أشرس: أنشدني أبو العتاهية:

إذا المرء لم يعتق من المال نفسهتملّكه المال الذي هو مالكه
للشاعر ابو العتاهية، اقرأ القصيدة
إلا إنما مالي الذي أنا منفقوليس لي المال الذي أنا تاركه
للشاعر ابو العتاهية، اقرأ القصيدة
إذا كنت ذا مال فبادر به الذييحقّ وإلا استهلكته مهالكه
للشاعر ابو العتاهية، اقرأ القصيدة

فقلت له: من أين قضيت بهذا؟ فقال: من قول رسول الله ﷺ:

ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت؛ فقلت له: هذا قول رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قلت: فلم تحبس عندك سبعا وعشرين بدرة في دارك لا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكّي ولا تقدّمها ذخرا ليوم فقرك وفاقتك؟ فقال: يا أبا معن، والله إنّ ما قلت لهو الحقّ ولكنّي أخاف الفقر والحاجة إلى الناس، قلت: وبماذا يزيد حال من افتقر على حالك، وأنت دائم الحرص، دائم الجمع، شحيح على نفسك، لا تشتري اللحم إلا من عيد إلى عيد؟ فترك جوابي كلّه ثم قال لي: والله لقد اشتريت في يوم عاشوراء لحما وتوابله وما يتبعه بخمسة دراهم، فأضحكني حتى أذهلني عن جوابه ومعاتبته، فأمسكت عنه، وعلمت أنه ممن لم يشرح الله صدره للإسلام.

- وقال له بعض إخوانه: أتزكّي مالك؟ فقال: والله ما أنفق على عيالي إلا من زكاة مالي، فقال: سبحان الله، إنما ينبغي أن تخرج زكاة مالك إلى الفقراء والمساكين، فقال لي: لو انقطعت عن عيالي زكاة مالي لم يكن في الأرض أفقر منهم.

وقيل له: مالك تبخل بما رزقك الله تعالى؟ فقال: والله ما بخلت بما رزقني الله قطّ، قيل له، وكيف ذلك، وفي بيتك من المال ما لا يحصى؟ قال: ليس ذلك رزقي، ولو كان رزقي أنفقته.

- حدّث ذارع من أهل البصرة قال: دعاني خالد بن صفوان

فقسمت له مالا وأقمت حسابه، فلما كان عند الظهر دعا بالغداء فجاءوه بدجاجة، وجاءوني بزيتون وبصل، فقال لي: تشتهي أن تأكل من هذه الدجاجة؟ قلت: وما عليك لو أكلت منها؟ قال: إذن كنت أنا وأنت في مالي سواء، فما ينفعني مالي.

وقد قال بخيل آخر في مثل ذلك: إذا أكلت كما آكل فأين فضل المالك؟

- عمل سهل بن هارون كتابا مدح فيه البخل وأهداه إلى الحسن ابن سهل، فوقّع على ظهره: قد جعلنا ثوابك عليه ما أمرت به فيه.

- قال أبو نواس، قلت لبخيل: لم تأكل وحدك؟ فقال:

ليس في هذا سؤال، إنّما السؤال على من أكل مع الجماعة لأنّ ذاك تكلّف وهذا هو الأصل.

- قال الكندي: من ذلّ البذل أنك تقول نعم مطأطئا رأسك، ومن عزّ المنع أنك تقول: لا، رافعا رأسك.

- دخل هشام بن عبد الملك حائطا له وفيه أشجار فاكهة، ومعه

أصحابه، فجعلوا يأكلون منه ويدعون بالبركات، فقال هشام: كيف يبارك فيه وأنتم تأكلون؟ ثم قال: يا غلام، اقلع هذا واغرس مكانه الزيتون.

- قال صعصعة: أكلت عند معاوية لقمة فقام بها خطيبا قيل:

وكيف ذاك؟ قال: كنت آكل معه فهيأ لقمة ليأكلها وأغفلها فأخذتها، فسمعته بعد ذلك يقول في خطبته: أيها الناس، أجملوا في الطلب فربّ رافع لقمة إلى فيه تناولها غيره.

- أصاب أعرابيّ درهما في كناسة الكوفة فقال: أبشر أيها الدرهم وقرّ قرارك، فطالما خيض فيك الغمار، وقطعت فيك الأسفار، وتعرّض فيك للنار.

- وكان بعض البخلاء إذا صار الدرهم في يده خاطبه وناجاه وفدّاه واستبطأه وقال: بأبي أنت وأمي، كم من أرض قطعت، وكيس خرمت، وكم من خامل رفعت، ومن رفيع أخملت، لك عندي ألا تعرى ولا تضحى، ثم يلقيه في كيسه ويقول: اسكن على اسم الله في مكان لا تزول عنه ولا تزعج منه.

- وقال محمد بن أبي المعافى: كان أبي متنحّيا عن المدينة.

وكانت إلى جنبه مزرعة فيها قثّاء، وكنت صبيّا قد ترعرعت، فجاءني صبيان من جيراننا أقران لي، وكلمت أبي ليهب لي درهما أشتري به قثاء، فقال لي:

أتعرف حال الدرهم؟ كان في حجر في جبل فضرب بالمعاول حتى استخرج ثم طحن ثم أدخل القدور وصبّ عليه الماء وجمع بالزئبق ثم أدخل النار فسبك ثم أخرج فضرب، وكتب في أحد شقيه لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وفي الآخر محمد رسول الله، ثم صيّر إلى أمير المؤمنين فأمر بادخاله بيت ماله، ووكّل به عوج القلانس صهب السبال ثم وهب لجارية حسناء جميلة، وأنت والله أقبح من قرد، أو رزقه رجلا شجاعا وأنت والله أجبن من صفرد، فهل ينبغي لك أن تمسّ الدرهم إلا بثوب؟! - أهل مرو موصوفون بالبخل، ومن عادتهم إذا ترافقوا في سفر أن يشتري كل واحد منهم قطعة لحم ويشدّها في خيط، ويجمعون اللحم كلّه في قدر، ويمسك كلّ واحد منهم طرف خيطه، فإذا نضجت القدر جرّ كلّ واحد خيطه وتفرّد بأكل ما فيه، وتساعدوا على المرقة.

- وحكي عنهم أنهم تخارجوا ثمن بزر للسراج، وانفرد أحدهم فلم يوافقهم، فشدوا عينه لئلا يرى ضوء السراج.

ومن طريف أمورهم أنهم يستعملون الخادم في ستة أعمال في وقت واحد: تحمل الصبيّ وتشدّ البربند في صدرها فتدور وتطحن، وفي

ظهرها سقاء تمخضه باختلافها وحركتها، وتدوس طعاما قد ألقي تحت رجليها، وتلقي الحنطة في الرحى، وتطرد العصافير عن طعام قد وكلت به.

- قال العتبيّ: لو بذلت الجنة للأصمعي بدرهم لا ستنقص شيئا.

- وسأله متكفّف فقال: لا أرضى لك ما يحضرني، فقال السائل: أنا أرضى به، فقال الأصمعي: بورك فيك.

- أكل أعرابيّ مع أبي الأسود رطبا فأكثر، ومدّ أبو الأسود يده إلى رطبة ليأخذها، فسبقه الأعرابيّ إليها وأخذها، فسقطت في التراب فأخذها وجعل يمسحها ويقول: لا أدعها للشيطان، فقال أبو الأسود: ولا لجبريل وميكائيل لو نزلا.

- وسأله رجل شيئا فمنعه فقال له: يا أبا الأسود، ما أصبحت حاتميا، فقال: بل أصبحت حاتميا، أما سمعت حاتما يقول:

أماويّ إمّا مانع فمبيّنوإما عطاء لا ينهنهه الزّجر
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أماوي قد طال التجنب والهجر»

- ودخل أبو الأسود السوق [يشتري ثوبا] فقال له رجل: ادن أقاربك [في هذا الثوب] قال له: إن لم تقاربني أنت باعدتك أنا [بكم

[هو]، قال: طلب بكذا قال أبو الأسود: أراك تحدّث بخير قد فاتك.

- سمع أبو الأسود رجلا يقول: من يعشيّ الجائع؟ فعشّاه ثم ذهب السائل ليخرج، فقال: هيهات، عليّ أن لا تؤذي المسلمين الليلة، فوضع رجله في الأدهم وقال: لا تروّع مسلما سائر الليلة.

- ووقف على بابه سائل وهو يأكل فقال: السلام عليكم، قال: كلمة مقولة، قال: أدخل؟ قال: وراءك أوسع لك، قال: إنّ الرمضاء قد أحرقت رجليّ، قال: بل عليهما؛ وأغلق دونه الباب.

- وقف أعرابيّ على أبي الأسود وهو يتغدى فسلّم فردّ عليه، ثم أقبل على الأكل ولم يعرض عليه، فقال له الأعرابي: أما إني قد مررت بأهلك، قال: كان ذلك طريقك، قال: هم صالحون، قال: كذلك هم، قال: وأمرأتك حبلى، قال: كذلك كان عهدي بها، قال:

وولدت، قال: ما كان بدّ لها أن تلد، قال: ولدت غلامين، قال: كذاك كانت أمها، قال: مات أحدهما قال: ما كانت تقوى على رضاع اثنين، قال: ثم مات الآخر، قال: ما كان ليبقى بعد أخيه، قال: وماتت الأمّ، قال: حزنا على ولدها، قال: ما أطيب طعامك!! قال: ذاك حداني على أكله، قال: أفّ لك ما ألأمك، قال: من شاء سبّ صاحبه.

- كان الثوري يقول لعياله: لا تلقوا نوى التمر والرطب وتعوّدوا ابتلاعه فإن النوى يعقد الشحم في البطن، ويدفىء الكليتين، واعتبروا ذلك ببطون الصفايا وجميع ما يعتلف النوى، والله لو حملتم أنفسكم على قضم الشعير واعتلاف القتّ لوجدتموها سريعة القبول فقد يأكل الناس القتّ قداحا والشعير فريكا ونوى البسر الأخضر والعجوة، وأنا أقدر أن أبيع النوى وأعلفه الشاء، ولكن أقول هذا بالنظر لكم.

- وكان يقول لهم: كلوا الباقلاء بقشوره فإن الباقلاء يقول: من أكلني ولم يأكل قشوري فأنا آكله، فما حاجتكم إلى أن تصيروا طعاما لطعامكم وأكلا لما جعل أكلا لكم.

- قال الجاحظ: كنا نسمع باللئيم الراضع، وهو الذي يرضع الخلف لئلا يسمع صوت الحلب أو يضيّع من الشخب شيئا، ثم رأيت أبا سعيد المدائني قد صنع أعظم من ذلك، اصطبغ من دنّ خلّ حتى فني وهو قائم ولم يخرج منه شيئا.

- كان الكندي لا يزال يقول للساكن من سكانه والمجاور له:

إنّ في داري امرأة بها حمل، والوحمى ربما أسقطت من ريح القدر الطيبة فإذا طبختم فردّوا شهوتها بغرفة أو قطعة فإن النفس يردّها اليسير، وإن لم تفعل ذلك فأسقطت فعليك غرة: عبد أو أمة.

- دعبل:

استبق ودّ أبي المقاتل حين تأكل من طعامه
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «استبق ود أبي »
سيّان كسر رغيفهأو كسر عظم من عظامه
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «استبق ود أبي »
وتراه من خوف النزيل به يروّع في منامه
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «استَبقِ وُدَّ أَبِي المُقَا»

- ذكر أعرابيّ قوما فقال: ألقوا من الصلاة الأذان، لئلا تسمعه الآذان، فتدلّ عليهم الضيفان.

- قال الأصمعي: سمعت بيتين لم أحفل بهما، ثم قلت هما على حال خير من وضعهما من الكتاب، فإني عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر، فأقبل على مسرور الكبير فقال: يا مسرور كم في بيت مال السرور؟

فقال: ما فيه شيء، قال عيسى: هذا بيت مال الحزن، فاغتمّ لذلك الرشيد وأقبل على عيسى وقال: والله لتعطين الأصمعيّ سلفا على بيت مال السرور ألف دينار، فوجم عيسى وانكسر، فقلت في نفسي: جاء موقع البيتين، وأنشدت الرشيد:

إذا شئت أن تلقى أخاك معبساوجدّاه في الماضين كعب وحاتم
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فكشّفه عما في يديه فإنماتكشّف أخبار الرجال الدراهم

قال: فتجلّى عن الرشيد وقال: يا مسرور، أعطه على بيت مال السرور

ألفي دينار فأخذت بالبيتين ألفي دينار وما كانا يساويان عندي در همين.

- كان المغيرة بن شعبة من المدمنين للشراب، فقال لصاحب له يوم خيبر قد قرمت إلى الشراب، ومعي درهمان زائفان، فأعطني زكرتين، فأعطاه فصب في إحداهما ماء وأتى بعض الخمارين فقال: كل بدرهمين، فكال في زكرته فأعطاه الدرهمين فردّهما، وقال هما زائفان، فقال: ارتجع ما اعطيتني فكاله وأخذه، وبقيت بقية في الزكرة بقدر الماء فصبّها في الفارغة، ثم فعل ذلك بكل خمار أتاه حتى ملأ زكرته، ورجع ومعه درهمان.

- كان إبراهيم بن علي بن هرمة- جدّه هرمة - دعيّا في الخلج، والخلج أدعياء في قريش، فكان يقول: أنا ألأم العرب، دعيّ أدعياء؛ وأراد الحارث بن فهر نفيه فقال:

أحار بن فهر كيف تطّرحوننيوجاني العدى من غيركم يبتغي نصري

فصار من ولد فهر في ساعته.

- قال [عبد الله بن أبي] عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر:

زرت عبد الله بن حسن بباديته وزاره ابن هرمة، فجاءه رجل من أسلم، فقال ابن هرمة لعبد الله بن حسن: أصلحك الله، سل الأسلميّ أن يأذن لي أن أخبرك خبري وخبره، فقال له عبد الله: إيذن له، فأذن له الأسلميّ،

فقال له ابن هرمة: إني خرجت أصلحك الله أبغي ذودا فأوحشت وضفت هذا الأسلميّ، فذبح لي شاة وخبز لي خبزا وأكرمني، ثم غدوت من عنده فأقمت ما شاء الله، ثم خرجت أيضا في بغاء ذود لي فأوحشت، فقلت: لو ضفت هذا الأسلمي، فملت إليه فجاءني بلبن وتمر، ثم خرجت بعد ذلك فقلت لو ضفت الأسلمي فاللبن والتمر خير من الطوى، فضفته فجاءني بلبن حامض، فقال: قد أجبته أصلحك الله إلى ما سأل، فسله أن يأذن لي أن أخبرك لم فعلت ذلك. فقال: إيذن له، فأذن له، فقال الأسلميّ: ضافني فسألت من هو، فقال: رجل من قريش، فذبحت له الشاة التي ذكر، والله لو كان لي غيرها لذبحت له حين ذكر أنه من قريش، ثم غدا من عندي وغدا الحيّ فقالوا: من كان ضيفك البارحة؟ فقلت: رجل من قريش، فقالوا: ليس من قريش ولكنه دعيّ فيها، ثم ضافني الثانية على أنه دعيّ في قريش فجئته بلبن وتمر، وقلت: دعيّ من قريش خير من غيره، ثم غدا من عندي وغدا الحيّ فقالوا: من كان ضيفك البارحة؟ فقلت ذلك الرجل الذي زعمتم أنه دعيّ من قريش، فقالوا: لا والله ما هو دعيّ قريش، ولكنه دعيّ أدعياء قريش، فقريته الثالثة لبنا حامضا، وو الله لو كان عندي شرّ منه لقريته إياه.

قال: فانخزل ابن هرمة، وضحك عبد الله وضحكنا معه.

وقيل: كان سليم بن سلام من أبخل الناس، قال أبو الحواجب الأنصاري: قال لي سليم يوما: امض إلى موسى بن إسحاق الأزرق فادعه، ووافياني مع الظهر، فجئناه فأخرج إلينا ثلاثين جارية محسنة ونبيذا ولم يطعمنا شيئا، فغمز موسى غلامه فذهب فاشترى لنا خبزا وبيضا وأدخله إلى الكنيف وجلسنا نأكل، فلما رآنا سليم غضب وخاصمنا وقال:

أهكذا يفعل الناس؟ تأكلون ولا تطعموني؟ وجلس معنا يأكل أكل واحد منّا

حتى فني الخبز والبيض.

- وقد أشار جماعة من شعراء العرب إلى الحثّ على البخل بطريق الارشاد والتبصير فمن ذلك قول المتلمس الضّبعيّ:

لحفظ المال خير من بغاهوسير في البلاد بغير زاد
وإصلاح القليل يزيد فيهولا يبقى الكثير مع الفساد
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «صبا من بعد سلوته فؤادي»

وقول الشماخ:

لمال المرء يصلحه فيغنيمفاقره أعفّ من القنوع
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «أعائش ما لأهلك لا أراهم»

وقول أبي قيس بن الأسلت:

بنيّ متى هلكت وأنت حيّفلا ترحم فواضلك العديما
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة
ومالك فاصطنعه وأصلحنهتجد فيه الفواضل والنعيما
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

وقول أحيحة بن الجلاح وكان شديد البخل:

ولن أزال على الزوراء أعمرهاإنّ الكريم على الإخوان ذو المال

.- وقول عدي بن زيد:

البس جديدك إني لابس خلقيولا جديد لمن لم يلبس الخلقا
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

- قال العتبيّ: قدم معن بن أوس مكة على ابن الزبير فأنزله دار الضيفان، وكان ينزلها الغرباء وابن السبيل والضيفان، فأقام يومه لم يطعم شيئا، حتى إذا كان الليل جاءهم ابن الزبير بتيس هرم هزيل فقال: كلوا من هذا، وهم نيّف وسبعون رجلا، فغضب معن وخرج من عنده، فأتى عبيد الله بن العبّاس فقراه وحمله وكساه، ثم أتى عبد الله بن جعفر وحدّثه حديثه فأعطاه حتى أرضاه، وأقام عنده ثلاثا ثم رحل، وقال يهجو ابن الزبير ويمدح ابن جعفر وابن العبّاس:

ظللنا بمستنّ الرياح غديّةإلى أن تعالى اليوم في شر محضر
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
لدى ابن الزبير خاسئين بمنزلمن الخير والمعروف والرفد مقفر
رمانا أبو بكر وقد طال يومنابتيس من الشاء الحجازيّ أعفر
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وقال اطعموا منه ونحن ثلاثةوسبعون إنسانا فيا لؤم مخبر
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
فقلت له لا تقرين فأمامناجفان ابن عباس العلا وابن جعفر
وكن آمنا وانعق بتيسك إنهله أعنز ينزو عليها وأبشر
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

- وكان عبد الله بن الزبير شديد البخل، وخبره مع عبد الله بن

فضالة، وقيل مع أبيه فضالة، مشهور حين أتاه مسترفدا وشكا إليه جهد سيره ونقب راحلته، فقال: أرقعها بسبت واخصفها بهلب وسر بها البردين تصحّ، فقال: إني أتيتك مستحملا ولم آتك مستوصفا، فلعن الله ناقة حملتني إليك، فقال ابن الزبير: إنّ وراكبها، فقال عبد الله بن فضالة أبياتا منها:

شكوت إليه أن نقبت قلوصيفردّ جواب مشدود الصّفاد
يضنّ بناقة ويروم ملكامحال ذاكم غير السّداد

ولما حوصر ابن الزبير كانت عنده البيوت مملوءة قمحا وذرة، وأصحابه يموتون جوعا، فقيل له فرقها فيهم، فلم يفعل، واحتجّ بأنّ قلوبهم قوية ما لم يفن.

- كانت بين بني الديل وبني الليث منازعة، فقتلت بنو الديل منهم رجلا ثم اصطلحوا بعد ذلك على أن يؤدوا ديته، فاجتمعوا إلى أبي الأسود يسألونه المعونة على أدائها، وألحّ عليه منهم غلام ذو بيان وعارضة يقول: يا أبا الأسود، أنت شيخ العشيرة وسيدهم، وما يمنعك من معاونتهم قلة ذات يد ولا سؤدد ولا جود، فلما أكثر أقبل عليه أبو الأسود ثم قال له:

قد أكثرت يا ابن أخي، فاستمع مني: إنّ الرجل والله لا يعطي ماله إلّا لإحدى خلال: إما رجل أعطى ماله رجاء مكافأة ممن يعطيه، أو رجل خاف على نفسه فوقاها بماله، أو رجل أراد وجه الله وما عنده في الآخرة، أو رجل

أحمق خدع عن ماله، والله ما أنتم أحد هذه الطبقات، ولا جئتم في شيء من هذا، ولا عمك الرجل العاجز فينخدع لها، ولما أفدتك إياه في عقلك خير لك من مال أبي الأسود لو وصل إلى بني الديل. قوموا إذا شئتم، فقاموا يتبادرون الباب.

- كان الفضل بن العبّاس اللهبيّ بخيلا، وكان ثقيل البدن، فكان كلما أراد يمضي في حاجة استعار مركوبا، وطال ذلك من فعله، فقال له بعض بني هاشم: أنا أشتري لك حمارا تركبه وتستريح من العارية، وفعل، فكان الفضل يستعير له سرجا إذا أراد أن يركبه، فتواصى الناس بأن لا يعيره أحد سرجا، فلما طال ذلك عليه اشترى سرجا بخمسة دراهم، وقال:

لما رأيت المال ما كفّ أهلهوصان ذوي الأخطار أن يتبذّلوا
رجعت إلى مالي فعاتبت بعضهفأعتبني إنّي كذلك أفعل

وقال المدائني، قال للذي اشترى له الحمار: إني لا أطيق علفه فاما أن بعثت إليّ بقوته وإلا رددته.

- وكان خالد بن عبد الله القسري معروفا بالسماحة مشهورا بالجود إلا أنه كان أبخل الناس بالطعام، فوفد إليه رجل له حرمة، فأمر أن يكتب له بعشرين ألف درهم، وحضر الطعام فدعا به، فأكل أكلا منكرا، فأغضبه وقال للخازن: لا تعرض عليّ صكّه، فعرّفه الخازن ذلك، فقال: ويحك ما

الحيلة؟ قال: تشتري له غدا كلّ ما يحتاج إليه في مطبخه وتهب للطباخ دراهم حتى لا يشتري شيئا، وتسأله إذا أكل خالد أن يقول: إنك كنت اليوم في ضيافة فلان، فاشترى له كلّ ما أراد حتى الحطب فبلغ خمسمائة درهم، فأكل خالد واستطاب ما صنع له، فقال الطباخ: إنك كنت اليوم في ضيافة فلان، فأخبره فاستحيا خالد، ودعا بصكّه فصيّره ثلاثين ألف درهم، ووقّع فيه، وأمر الخازن بتسليمه إليه.

- وكان لبعض التجار على رجل دين، فأراد استعداء خالد عليه، فلاذ الرجل ببواب خالد وبرّه، فقال له: سأحتال لك في أمر هذا بحيلة لا يدخله عليه أبدا قال: فلما جلس خالد للأكل أذن البواب للتاجر، فدخل وخالد يأكل سمكا، فجلس فأكل أكلا شنيعا فغاظ ذلك خالدا، فلما خرج قال خالد لبوابه: فيم أتاني هذا؟ قال: يستعدي على فلان في دين يدّعيه عليه، قال: إني لأعلم أنه كاذب فلا يدخلنّ عليّ، وتقدم إلى صاحب الشرطة بأن يقبض يده عن خصمه.

- كانت بنو تميم اجتمعت ببغداد على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير حين قال شعره الذي يقدّم فيه غلاما من ربيعة على شيخ بني تميم، وهو مع ذلك من بيت تميم، ولاموه فقال:

صه يا تميم إنّ شيبان وائلبطرفهم عنكم أضنّ وأرغب
أإن سمت برذونا بطرف غضبتمعليّ وما في الحقّ والصدق مغضب
فان أكرمت أو أنجبت أمّ خالدفزند الرياحيين أورى وأثقب

ثم قال عمارة: قال لي عليّ بن هشام، وفيه عصبية على العرب: قد علمت مكانك مني وقيامي بأمرك حتى قرّبك أمير المؤمنين، والمائة الألف التي وصلك بها عليّ سببها، وها هنا من بني عمّك من هو أقرب إليك وأجدر أن يعينني على ما أمر به أمير المؤمنين لك، فقلت: ومن هو؟ قال: تميم بن خزيمة، قال: قلت آتيه قال: وخالد بن يزيد بن مزيد؟ قلت: سآتيهما، فبعث معي شاكريا من شاكريته حتى وقف بي على باب تميم، فلما نظر غلمانه إليّ أنكروا أمري، فدنا الشاكريّ فقال: أعلموا الأمير أن على الباب ابن جرير الشاعر جاء مسلّما، فتوانوا وخرج غلام عرّفني أنه قد علم الأمير فحجبني، فدخلني من ذلك ما الله به عالم، فقلت للشاكريّ: أين منزل خالد بن يزيد؟

قال: اتبعني، فما كان إلا قليلا حتى وقف بي على بابه، ودخل بعض غلمانه يطلب الاذن، فما كان إلا كلا حتى خرج في قميصه وردائه يتبعه حشمه، فقال بعض القوم: هذا خالد قد أقبل إليك قال: فأردت أن أنزل إليه فوثب وثبة فإذا هو معي آخذ بعضدي، فأنزلني وأدخلني وقرّب الطعام، فأكلت وشربت، وأخرج إلى خمسة آلاف درهم وقال: يا أبا عقيل ما آكل إلا بالدّين، وأنا على جناح من ولاية، فإن صحّت لي لم أدع أن أعينك، وهذه خمسة أثواب خزّ آثرتك بها كنت قد ادخرتها، قال عمارة فخرجت وأنا أقول:

أأترك أن قلّت دراهم خالدزيارته إنّي إذن للئيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
فليت بثوبيه لنا كان خالدوكان لبكر بالثراء تميم
فيصبح فينا سابق متمهّلويصبح في بكر أعمّ بهيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

قال عمارة: فلما بلغ خالد بن يزيد هذا الشعر قال: يا أبا عقيل بلغك أن أهلي يرضون مني ببديل كما رضيت بي من تميم بن خزيمة؟ فقلت: إنما طلبت حظّ نفسي وسقت مكرمة إلى أهلي لو جاز ذلك، فما زال يضاحكني.

- كان الواقدي شيخا سمحا، وأظلّه شهر رمضان ولم يكن عنده نفقة، فاستشار امرأته بمن ينزل ظنّه من اخوانه، فقالت: بفلان الهاشمي، فأتاه فذكر له خلّته، فأخرج له صرة فيها ثلاثمائة دينار وقال: والله ما أملك غيرها، فأخذها الواقدي فساعة دخل منزله جاءه بعض إخوانه وشكا إليه خلته، فدفع إليه الصرة بختمها، وعاد صاحب الصرة إلى منزله، فجاءه الهاشميّ فشكا إليه خلته فناوله الصرة فعرفها الهاشميّ فقال له: من أين لك هذه؟ فحدثه بقصته، فقال له: قم بنا إلى الواقديّ، فأتوه فقال الهاشمي:

حدّثني عنك وعن إخراج الصرة فحدثه الحديث على وجهه، فقال الهاشمي:

فأحقّ ما في هذه الصرة أن نقتسمها، ونجعل فيها نصيبا للمرأة التي وقع اختيارها عليّ.

- والشافعيّ معدود في الأجواد، قال الربيع بن سليمان: ركب يوما فمرّ في الحدادين فسقط سوطه، فوثب غلام فمسحه وأعطاه إياه، فقال لي: ما معك يا ربيع؟ قلت: عشرة دنانير، قال: ادفعها إليه، وما كان معنا غيرها.

- العجير السلوليّ وكان أسرع في ماله فأتلفه، ثم ادّان حتى أثقله

الدين، ثم مدّ يده إلى مال زوجته فمنعته:

تقول وقد غاديتها أمّ خالدعلى مالها أغرقت دينا فأقصر
أبى القصر من يأوي إذا الليل جنّهإلى ضوء ناري من فقير ومقتر
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
أيا موقدي ناري ارفعاها لعلّهاتشبّ لمقو آخر الليل مقفر
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
أمن راكب أمسى بظهر تنوفةأواريك أم من جاري المتنظّر
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
سلي الطارق المعترّ يا أمّ خالدإذا ما أتاني بين قدري ومجزري
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «سلي الطارق المعتر يا أم مالك»
أأبسط وجهي إنّه أوّل القرىوأبذل معروفي له دون منكري
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
أقي العرض بالمال التلاد وما عسىأخوك إذا ما ضيّع العرض مشتر
للشاعر العجير السلولي، اقرأ القصيدة
يؤدي إليّ الليل قنيان ماجدكريم ومالي سارحا مال مقتر
إذا متّ يوما فاحضري أمّ خالدتراثك من سيف وطرف وأقدر

- وفد مطيع بن إياس إلى جرير بن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري وقد مدحه بقصيدة أولها:

أمن آل ليلى عزمت البكوراولم تلق ليلى فتشفي الضميرا
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

فلما بلغ جريرا خبر قدومه دعا به ليلا ولم يعلم أحدا بحضوره وقال له: قد عرفت خبرك، وإني معجّل لك جائزتك ساعتي هذه، فإذا حضرت غدا فإني سأخاطبك مخاطبة فيها جفاء، وأزوّدك نفقة طريقك لئلا يبلغ أبا جعفر خبري

فيهلكني، فأمر له بمائتي دينار وصرفه، فلما أصبح أتاه فاستأذنه في الإنشاد فقال له: يا هذا لقد رميت بأملك غير مرمى، وفي أيّ شيء أنا حتى تنتجعني الشعراء؟ لقد أسأت إليّ لأني لا أستطيع تبليغك محبّتك ولا آمن سخطك ولا ذمّك، فقال له: تسمع مني ما قلته فإني أقبل ميسورك وأبسط عذرك، فاستمع كالمنكر المتكلّف، فلما فرغ قال لغلامه: يا غلام كم مبلغ ما بقي من نفقتنا؟ قال: ثلاثمائة درهم، قال: أعطه مائة درهم ينصرف بها إلى أهله، ومائة درهم لنفقة طريقه، واحبس مائة درهم لنفقتنا فانصرف مطيع عنه شاكرا. فهذا تسلق على المروءة عجيب، وحيلة في الجود مع الخوف من سلطانه ومباينته فيه لأخلاقه.

- وعمر بن عبيد الله بن معمر التيمي من الأجواد: كان لرجل جارية يهواها فاحتاج إلى بيعها، فابتاعها؟؟؟ منه عمر بن عبيد الله بن معمر، فلما قبض ثمنها أنشأت تقول:

هنيئا لك المال الذي قد قبضتهولم يبق في كفّيّ غير التحسّر
أبوء بحزن من فراقك موجعأناجي به صدرا طويل التفكر

فقال الرجل:

فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكنيفرّقنا شيء سوى الموت فاعذري
عليك سلام لا زيارة بينناولا وصل إلّا أن يشاء ابن معمر
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة

فقال: قد شئت، خذ الجارية وثمنها وانصرف.

- وكان زياد الأعجم صديقا لعمر بن عبيد الله قبل أن يلي، فقال له عمر: يا أبا أمامة لو وليت لتركتك لا تحتاج إلى أحد أبدا، فلما ولي عمر فارس قصده زياد، فلما لقيه قال:

أبلغ أبا حفص رسالة ناصحأتت من زياد مستبينا كلامها
فانك مثل الشمس لا ستر دونهافكيف أبا حفص عليّ ظلامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فقال له عمر: لا يكون عليك ظلامها أبدا.

فقال زياد:

لقد كنت أدعو الله في السرّ أن أرىأمور معدّ في يديك نظامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فقال: قد رأيت ذلك، فقال:

فلما أتاني ما أردت تباشرتبناتي وقلن العام لا شكّ عامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

قال: فهو عامهنّ إن شاء الله تعالى، فقال:

فإني وأرضا أنت فيها ابن معمركمكة لم يطرب لأرض حمامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

قال: فهي كذاك يا زياد، فقال:

إذا اخترت أرضا للمقام رضيتهالنفسي ولم يثقل عليّ مقامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
وكنت أمنّي النفس منك ابن معمرأمانيّ أرجو أن يتمّ تمامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فقال: قد أتمها الله لك، فقال:

فلا أك كالمجري إلى رأس غايةيرجّي سماء لم يصبه غمامها
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

قال: لست كذاك، فسل حاجتك، قال: نجيبة ورحالتها، وفرس رائع وسائسه، وبدرة وحاملها، وجارية وخادمها، وتخت ثياب ووصيف يحمله، فقال: قد أمرنا لك بجميع ما سألت، وهو لك علينا في كل سنة.

دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب وهو في السجن فأنشده:

أغلق دون السماح والجود والنّجدة باب حديده أشب
لا بطر إن تتابعت نعموصابر في البلاء محتسب
للشاعر يزيد بن الحكم الثقفي، اقرأ القصيدة
برزت سبق الجواد في مهلوقصّرت دون سعيك العرب

فقال: والله يا حمزة لقد أسأت حين نوّهت باسمي في غير وقت تنويه، ثم رفع مقعدا تحته فرمى إليه بخرقة مصرورة، وعليه صاحب خبر واقف، وقال: خذ هذا الدينار، فوالله ما أملك ذهبا غيره، فأخذه حمزة وأراد أن يرده، فقال له سرا: خذه ولا تخدع عنه، قال حمزة: فلما قال: لا تخدع عنه قلت: والله ما هذا بدينار، فخرجت فقال لي صاحب الخبر: ما أعطاك يزيد؟ فقلت: أعطاني دينارا، وأردت أن أردّه عليه فاستحييت منه، فلما صرت إلى منزلي حللت الصرة وإذا فصّ ياقوت أحمر كأنه سقط زند، فقلت:

والله لئن عرضت هذا بالعراق ليعلمنّ أني أخذته من يزيد فيؤخذ مني، فخرجت إلى خراسان فبعته على رجل يهوديّ بثلاثين ألفا، فلما قبضت المال وصار الفصّ في يد اليهوديّ قال لي: والله لو أبيت إلا خمسين ألف درهم لأخذته منك بها، فكأنه قذف في قلبي جمرة، فلما رأى تغير وجهي قال: إني رجل تاجر، ولست أشكّ أني قد غممتك، قلت: أي والله وقتلتني، فأخرج إليّ

مائة دينار وقال: أنفق هذه في طريقك ليتوفر المال عليك.

وليزيد أخبار في الجود عجيبة: فمن ذلك أنّ المهلب لما مات نادى منادي يزيد ابنه: من كانت له عند المهلب عدة أو له عليه دين فليحضر، فأتاه الناس، إلى أن أتاه رجل فقال: لي عنده عدة قال: وما عدتك؟ قال: سألته شيئا فأمرني بالمقام، قال: فما ظنّك؟ قال: على قدرك، فأمر له بمائة ألف درهم.

قال عقيل بن أبي: لما أراد يزيد بن المهلب الخروج إلى واسط أتيته فقلت: أيها الأمير إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأستظلّ بظلك وأكون في كنفك، فقال: إذا قدمت واسطا أتيتنا إن شاء الله، فشخص وأقمت، فقال لي اخواني: مالك لا تشخص؟ فقلت لهم: إن جوابه كان ضعيفا، فقالوا: أنت أضعف خلق الله، تريد من يزيد جوابا أكثر مما قال لك؟

فشخصت حتى قدمت عليه، فلما كان في الليل دعيت الى السمر، فتحدّث القوم حتى ذكروا الجواري فالتفت إليّ يزيد فقال: إيه يا عقيل فقلت:

أفاض القوم في ذكر الجواريفأما الأعزبون فلن يقولوا

قال: إنك لن تبقى بعدها عزبا، فلما رجعت إلى منزلي إذا خادم له معه جارية وبدرة فيها عشرة آلاف درهم وفرس وفرش بيت، فلما كان الليلة الثانية دعيت إلى السمر، فلما رجعت إلى المنزل إذا بمثل ذلك، فمكثت عشر ليال كلما رجعت إلى منزلي وجدت مثل ذلك، فلما رأيت في بيتي عشرا من الجواري وعشرة من الخدم وعشر بدر وفرش عشرة وعشرة أفراس دخلت عليه فقلت:

أيها الأمير، قد والله أغنيت وأقنيت، فإن رأيت أن تأذن لي في الرجوع فأكبت عدوي وأسرّ صديقي، قال: بل نخيّرك خلتين اختر أيتهما شئت، إما أن تقيم

فنوليك أو تشخص فنغنيك، فقلت: أو لم تغنني أيها الأمير؟ قال: لا إنما هذا أثاث المنزل ومصلحة المقدم.

- قال أبو العيناء: تذاكروا السخاء فاتفقوا على آل المهلّب في الدولة المروانيّة، وعلى البرامكة في الدولة العبّاسيّة، ثم اتفقوا على أن أحمد بن أبي دواد أسخى منهم جميعا وأفضل. وكان يقال للفضل بن يحيى «حاتم الاسلام وحاتم الأجواد»، ويقال حدث عن البحر ولا حرج، وعن الفضل ولا حرج. وقالوا: ما بلغ أحد من أولاد خالد بن برمك مبلغه في جوده ورأيه وبأسه ونزاهته. وكان يحيى بن خالد يقول: ما أنا إلا شررة من نار أبي العباس. وقيل لداود الطائي: أيّ الناس أسخى؟ فذكر خالد بن برمك، فقيل: قد وصل الفضل بن يحيى منذ ترك النهروان إلى أن دخل خراسان بثمانين ألف ألف درهم، فقال: ما بلغ ذاك يوما من أيام خالد.

- أتى الفرزدق عمرو بن عبد الله بن صفوان الجمحي بالمدينة وليس عنده نقد حاضر، وهو يتوقع أعطيته وأعطيته ولده، فقال: والله يا أبا فراس ما وافقت عندنا نقدا، ولكن عروضا إن شئت، قال: نعم، قال:

فان عندنا رقيقا فرهة فإن شئت أخذتهم، قال: نعم، فأرسل إليه من بنيه وبني أخيه عدّة، وقال: هم لك عندنا حتى تشخص، وجاءه العطاء فأخبره الحبر، وفداهم، فقال الفرزدق، ونظر إلى عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وكان سيدا يطوف بالبيت يتبختر:

تمشي تبختر حول البيت منتحيالو كنت عمرو بن عبد الله لم تزد

- وفد أبو الشمقمق إلى جنديسابور يريد محمد بن عبد السلام، فلما دخلها صار إلى منزله، فخبر أنه في دار الخراج مطالب، فقصده ودخل عليه وهو قائم في الشمس وعلى عنقه صخرة، فلما رآه محمد قال:

ولقد قدمت على رجال طالماقدم الرجال عليهم فتمولوا
أخنى الزمان عليهم فكأنهمكانوا بأرض أقفرت فتحولوا

فقال أبو الشمقمق:

الجود أفلسهم وأذهب مالهمفاليوم إن راموا السماح تجملوا

فقال محمد لغلامه: ادن مني يا غلام، فدنا فقال: خذ هذه الصخرة عني ولا تضعها على الأرض، فنزع ثيابه وخاتمه ودفع ذلك إليه وقال: اردد الصخرة على عاتقي، وأخذ أبو الشمقمق الثياب والخاتم معا ومضى، فكتب صاحب الخبر إلى الخليفة يخبره وذكر فعله وشعره، فوقّع إلى عامله بجنديسابور بإسقاط الخراج عنه في تلك السنة، وإسقاط ما عليه من البقايا، وأمر له بمائة ألف درهم معونة على مروءته.

- قدم ربيعة على يزيد بن حاتم بمصر، فشغل عنه ببعض الأمر، فخرج وهو يقول:

أراني ولا كفران لله راجعابخفّى حنين من نوال ابن حاتم
للشاعر ربيعة الرقي، اقرأ القصيدة

فسأل عنه يزيد فأخبر أنه قد خرج وقال كذا، وأنشد البيت، فأرسل في طلبه، فأتي به فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فقال: شغلنا عنك وعجلت علينا، ثم أمر بخفيه فخلعتا من رجليه وملئتا مالا، وقال ارجع بهما

بدلا من خفي حنين.

- حدّث أبو العبّاس أحمد بن يحيى قال: كان ببغداد فتى يجنّ ستة أشهر ويفيق ستة أشهر، فاستقبلني في بعض السكك ذات يوم فقال:

ثعلب؟ قلت: نعم، قال: أنشدني، فأنشدته:

فإذا مررت بقبره فاعقر بهكوم الهجان وكلّ طرف سابح
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة
وانضح جوانب قبره بدمائهافلقد يكون أخا دم وذبائح
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

فتضاحك وسكت ساعة ثم قال: ألا قال؟

اذهبا بي إن لم يكن لكما عقر إلى ترب قبره فاعقراني
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
وانضحا من دمي عليه فقد كان دمي من نداه لو تعلمان
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «من عذيري من الطلا والأغاني»

ثم إني رأيته يوما بعد ذلك فتأملني وقال: ثعلب؟ قلت: نعم، قال:

أنشدني، فأنشدته:

أعار الجود نائلهإذا ما ماله نفدا
وإن أسد شكا جبناأعار فؤاده الأسدا

فضحك وقال: ألا قال؟

علّم الجود الندى حتى إذاما حكاه علّم البأس الأسد
فله الجود مقرّ بالندىوله الليث مقرّ بالجلد

- قال أبو العيناء: أضقت إضاقة شديدة فكتمتها عن أصدقائي، فدخلت على يحيى ابن أكثم القاضي فقال لي: إن أمير المؤمنين عبد الله المأمون قد جلس للمظالم وأخذ القصص، فتنشط للحضور؟ فقلت: نعم، فمضيت معه إلى دار أمير المؤمنين، فلما بصر بنا أجلس يحيى ثم أجلسني فقال: يا أبا العيناء، بالألفة والمحبة ما جاء بك في هذه الساعة؟ فانشأت أقول:

فقد رجوتك دون الناس كلهموللرجاء حقوق كلّها يجب
إلا تكن لي أسباب أمتّ بهاففي العلى لك أخلاق هي السبب

فقال: يا سلامة، انظر أيّ شيء في بيت مالنا وخاصّنا لا في بيت مال المسلمين، فقال: بقية من مال، فقال: ادفع إليه منها مائة ألف وأدررها عليه في كل وقت مثل هذا، فقبضها؛ فلما كان بعد أحد عشر شهرا مات المأمون، فبكى عليه أبو العيناء حتى قرحت عيناه، فدخل عليه بعض ولده فقال له: يا أبتاه بعد ذهاب العين ما يغني البكاء؟ فأنشأ يقول:

شيئان لو بكت الدماء عليهماعيناي حتى يؤذنا بذهاب
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «شيئان لو بكت الدماء عليهما»
لم يبلغا المعشار من حقّيهمافقد الشباب وفرقة الأحباب
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «شيئان لو بكت الدماء عليهما»

- كان أحمد بن طولون كثير الصدقة، وكان راتبه منها في الشهر ألف دينار سوى ما يطرأ عليه من نذر أو صلة أو شكر على تجديد نعمة، وسوى ما يرسله إلى أهل الستر، وسوى مطابخه التي تطبخ في دار الصدقة، وكان أحد المتولّين لصدقاته سليم الفاقو الخادم المعدّل، وكان معروفا بالخير والورع، قال سليم: فقلت له أيها الأمير، إني أطوف القبائل، وأدقّ الأبواب بصدقاتك،

وان اليد تمتدّ إليّ فيها الحناء، وربما كان فيها الخاتم الذهب، وربما كان الدستينج والسوار الذهب، فأعطي أو أردّ؟ فأطرق طويلا ثم رفع رأسه وقال: كلّ يد امتدّت إليك فلا تردها.

- كان بشر بن غالب الأسدي سخيا مطعاما، وكانت له موائد يغشاها إخوانه، ثم إنّ الدهر نبا به وضاقت ذات يده، فاختفى في منزله استحياء من الناس، وأظهر أنه غائب، وكانت له مولاة تقوم بحوائجه وتقيم له مروءته بالقرض والفرض وبيع الشيء بعد الشيء، حتى جاءته يوما فقالت: يا مولاي، قد والله أعيت الحيلة وما أجد اليوم مضطربا، فإن أذنت لي احتلت لك، قال: على أن لا تذكريني لأحد، قالت لا، فأتت عكرمة بن ربعيّ الفياض، فدخلت عليه فقالت له: هل لك في عورة كريم تسترها وخلّة تسدها؟ قال: ومن هو؟ قالت: قد أمرني أن لا أذكره، فدعا بثلاثمائة درهم فدفعها إليها، ثم قال لمولاة له ذات ظرف وعقل: اتبعي هذه المرأة فانظري أين تدخل، فرجعت إليه فأخبرته أنها دخلت دار بشر بن غالب، فقال لوكيله: هيّء أربعمائة دينار في كيس، فلما كان في بعض الليل أخذ عكرمة الكيس وجاء إلى باب بشر بن غالب فقرع الباب، فقيل له إنه غائب، فقال: أخبروه أني مستغيث يستغيث به، فخرج إليه في ظلمة الليل فرمى الكيس وركض البغلة منصرفا، فناداه بشر: أنشدك الله من أنت؟ قال: أنا جابر عثرات الكرام، قال: فلما رجع بشر إلى منزله دعا مولاته فقال: أخبريني من أتيت اليوم في حاجتك، قالت: عكرمة بن ربعي، فلم يك إلا أيام يسيرة حتى قدم بشر بن مروان الكوفة، فأرسل إلى بشر بن غالب فولّاه الشرطة، وقلّده سيفا، فقال: أيها الأمير، إنّ الشرطة لحوائج الناس وشفاعاتهم،

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.