تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

خطبة الباب (٥)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

(وما توفيقي إلّا بالله) الحمد لله الوفّي عهده وميثاقه، المخشيّ عذابه ووثاقه، مبلي الصابرين بلاءهم، ومولي الموفين جزاءهم، جاعل النّكث عائدا على أهله، ومجازي المسيء بسوء فعله، لا يملّ من الإحسان حتى يملّ عبده ولا ينقطع عنه وإن فرط صنعه ورفده، أحمده على سبوغ نعمه، وألوذ به من نوازل نقمه، وأعوذ به من شيمة الغدر الوخيم ورده، وسجيّة المختر الذميم عهده، وأستمدّه توفيقا يهدينا إلى مرضيّ المساعي، وأن يكفّ عنّا يد المعتدي الباغي، وأشهد أنّ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله المحافظ على ذمّته، المؤدّي حقّ الرعاية في أمته، صلّى الله عليه وعلى آله الذين جعلهم على الناس شهداء، ولزموا في طاعته الحفاظ والوفاء.

(الباب السابع في الوفاء والمحافظة والأمانة والغدر والملل والخيانة) - قال الله ﷿: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا)

(الإسراء:

). وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها)

(النساء:

). وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ)

(المؤمنون:).

وعن ابن عباس في قوله تعالى: (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ)

(المدثر:). قال: أما إنه لم يأمره أن ينضحها بالماء ولكن قال: لا تلبسها على معصية ولا غدرة، أما سمعت قول غيلان بن سلمة:

إني بحمد الله لا ثوب غادرلبست ولا من غدرة أتقنّع

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.