تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

أبو الطمحان يستجير بعبد الله بن جدعان

ج- وقال عبد العزيز بن عمران: قدم أبو الطمحان القيني الشاعر، واسمه حنظلة بن الشرقي، فاستجار عبد الله بن جدعان التيميّ ومعه مال من الإبل، فعدا عليه قوم من بني سهم، فانتحروا ثلاثة من إبله، فبلغه ذلك فأتاهم بمثلها وقال: أنتم لها ولأكثر منها أهل، فأخذوها وانتهروها ثم أمسكوا عنه زمانا، ثم جلسوا على شراب لهم، فلما انتشوا عدوا على إبله فاستاقوها كلّها، فأتى عبد الله بن جدعان يستصرخه، فلم يكن فيه ولا في قومه قوة ببني سهم، فأمسك عنهم ولم ينصره، فقال أبو الطمحان:

ألا حنّت المرقال واشتاق ربّهاتذكّر أزمانا وأذكر معشري
ولو علمت صرف البيوع لسرّهابيثرب أن تبتاع حمضا بإذخر
أجدّ بني الشرقيّ أنّ أخاهممتى يعتلق جارا وإن عزّ يغدر

ثم ارتحل عنهم.

وقدم لميس بن سعد البارقيّ مكة فاشترى منه أبيّ بن خلف سلعة فظلمه إياها، فمشى في قريش فلم يجد أحدا يجيره فقال:

أيظلمني مالي أبيّ سفاهةوبغيا ولا قومي لديّ ولا صحبي
وناديت قومي صارخا ليجيبنيوكم دون قومي من فياف ومن سهب
ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتيبني جمح والحقّ يؤخذ بالغصب

ثم كانت قصة الزبيديّ، وقد ذكرت.

فأعظم الزبير بن عبد المطلب ذلك وقال: يا قوم إني والله أخشى أن يصيبنا ما أصاب الأمم السالفة من ساكني مكة. فمشى إلى ابن جدعان، وهو يومئذ شيخ قريش، فقال له مثل ذلك، وأخبره بظلم بني سهم وبغيهم. وقد كان أصاب بني سهم أمران لا يشكّ أنهما للبغي:

احترق المقاييس منهم وهم قيس ومقيس وعبد قيس بصاعقة، وأقبل منهم ركب من الشام، فنزلوا بماء يقال له الغطيفة، فصبّوا فضلة خمر لهم في إناء وشربوا ثم ناموا وقد بقيت منها بقيّة، فكرع فيها حية أسود ثم تقيأ في الإناء، فهبّ القوم فشربوا منه فماتوا عن آخرهم. فأذكره هذا ومثله.

فتحالف بنو هاشم وبنو المطلب وبنو زهرة وبنوت تيم: بالله القاتل إنا ليد واحدة على الظالم حتى يردّ الحق. وخرجت سائر قريش من هذا الحلف إلّا أنّ ابن الزبير ادعاه لبني أسد في الاسلام. وسأل معاوية جبير بن مطعم عن دعوى

ابن الزبير في ذلك فقال جبير: هذا هو الباطل.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.