من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار منصفة
- ومن أشعار العرب المنصفة قول حكمة بن قيس الكنانيّ:
نهيت أبا عمرو عن الحرب لو يرىبرأي رشيد أو يؤول إلى حزم
دعاني يشبّ الحرب بيني وبينهفقلت له لا بل هلمّ إلى السلم
فلما أبي أرسلت فضلة ثوبهإليه فلم يرجع بحزم ولا عزم
وأمهلته حتى رماني بحرّهاتغلغل من غيّ غويّ ومن إثم
فلما رمانيها رميت سوادهولا بدّ أن يرمى سواد الذي يرمي
فبتنا على لحم من القوم غودرتأسنّتنا فيه وباتوا على لحم
وأصبح يبكي من بنين وإخوةحسان الوجوه طيّبي الجسم والنسم
ونحن نبكّي إخوة وبنيهموليس سواء تلّ حقّ على ظلم
- وقال المسور بن زيادة العذري:
وكنّا بني عمّ جرى الجهل بيننافكلّ توفّى حقّه غير وادع
فنلنا من الآباء شيئا وكلّناإلى حسب في قومه غير واضع
فلما بلغنا الأمهات وجدتمبني عمّكم كانوا كرام المضاجع
فما لهم عندي ولا لي عندهموإن أكثر المغرور وتر لتابع
قال الحسن بن عبادة: وجّه إليّ الأمير وإلى ابن أبي ليلى وأبي حنيفة، فسألنا عن مسألة، فأجاب هو وابن أبي ليلى جوابا واحدا، وخالفتهما أنا، وأمر الأمير بإنفاذ قوليهما وترك قولي. فتفكّر أبو حنيفة ساعة ثم قال للأمير: جوابي خطأ، والقول ما قال الحسن. فقال لابن أبي ليلى: ما تقول؟ فلم يرجع وجعل يناظرني. ثم قال أبو حنيفة: إنّ العلم يحتاج أن يعرض على الله ﷿ فلا يأنف أحد إذا أخطأ أن يرجع إلى الحقّ.
- قال أبو الدرداء: إياك ودعوة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام.
- قال منصور بن المعتمر لابن هبيرة حين أراده على القضاء: ما كنت لألي لك بعد ما حدّثني إبراهيم. قال: وما حدّثك؟ قال: حدثني عن علقمة عن ابن مسعود قال، قال رسول الله ﷺ: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الظّلمة وأعوان الظّلمة وأشباه الظّلمة حتى من برى لهم قلما أو لاق لهم دواة، فيجمعون في تابوت حديد ثم يرمى بهم في جهنم.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع