من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
عمر بن عبد العزيز وغيلان
- قال عمر بن عبد العزيز في غيلان بن مسلم الدمشقي: من سرّه أن ينظر إلى رجل وهب نفسه لله، ليس فيه عضو إلّا ينطق بحكمة فلينظر إلى هذا.
وقال له: يا أبا مروان، أعنّي أعانك الله، فقال: ولّني ردّ المظالم، فولّاه، فكان يخرج خزائن بني أمية فينادي عليها: هلمّوا إلى متاع الخونة. ونادى على جوارب خزّ قد تآكلت بلغت قيمتها ثلاثين ألفا، فقال: من عذيري ممن يزعم أنّ هؤلاء أئمة عدل؟ قد تآكلت هذه الجوارب في خزائنهم، والفقراء والمساكين يموتون جوعا. فلما ولي هشام بعث إليه واستنطقه فقال: أعوذ بجلال الله أن يأتمن الله خوّانا أو يستخلف خزّانا؛ إنّ أئمته القوّامون بأحكامه، الراهبون لمقامه؛ لم يولّ الله وثّابا على الفجور، ولا شرّابا للخمور، ولا ركّابا للمحظور.
فقطع هشام يديه ورجليه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع