من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
مالك وابن طاوس عند المنصور
- قال مالك بن أنس: بعث إليّ أبو جعفر المنصور وإلى ابن طاووس، فدخلنا عليه وهو جالس على فرش قد نضدت، وبين يديه أنطاع قد بسطت، وجلاوزة بأيديهم السيوف يضربون الأعناق، فأومأ إلينا أن اجلسا، فجلسنا وأطرق عنّا طويلا. ثم التفت إلى ابن طاووس فقال له: حدثني عن أبيك؛ قال:
نعم، سمعت أبي يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله: إنّ أشدّ الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله في حكمه فأدخل عليه الجور في عدله، قال مالك: فضممت ثيابي مخافة أن يملأني دمه. ثم التفت إليه أبو جعفر فقال:
عظني يا ابن طاووس، قال: نعم يا أمير المؤمنين، إنّ الله تعالى يقول: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ. إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ)
إلى قوله (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ)
(الفجر:) قال مالك: فضممت ثيابي أيضا مخافة أن يملأني من دمه.
فأمسك ساعة حتى اسودّ ما بيننا وبينه، ثم قال: يا ابن طاووس ناولني هذه الدواة، فأمسك. قال: ما يمنعك أن تناولنيها؟ قال: أخشى أن تكتب بها معصية لله فأكون شريكا فيها؛ فلما سمع ذلك قال: قوما عنّي. قال ابن طاووس: (ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ)
(الكهف:) قال مالك: فما زلت أعرف لابن طاووس فضله.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع