من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
مقدمات الهجاء والذمّ
- لا بدّ للهاجي من سبب يدعوه إلى الهجاء ويحرّكه، ومن شأنه أن يعذر بمقدمة تنبه المهجوّ من غفلة اللوم، أو يصرّ فيقوم في هجائه العذر. وكثيرا ما يكون سبب الهجاء وسبيله وبداية الذمّ وطريقه كما قال أبو عثمان الخالدي:
قل لمن يشتهي المديح ولكندون معروفه مطال وليّ
سوف أهجوك بعد مدح وتحريك وعتب وآخر الداء كيّ
وأحد هذه الفصول شكوى الزمان، إذ الزمان ظرف لا يقبل مدحا ولا ذما، وإنما شكواه ذمّ أهله. وكل ما ينسب إليه فهو اسم هم معناه، وجسد هم روحه، فكأنما هو هجاء لجملة الناس. وربما أريد به السلطان. وقد سمع زياد رجلا يسبّ الزمان فقال: لو كان يدري ما الزمان لأوجعته ضربا، إنّ الزمان هو السلطان.
وهي ثلاثة فصول:
الفصل الأول: العتاب والاستزادة.
الفصل الثاني: التعريض بالذمّ والوقوف دون التصريح.
الفصل الثالث: شكوى الزمان.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع