تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

الفصل الأول العتاب والاستزادة

- قيل: العتاب مفتاح التقالي، والعتاب خير من الحقد. ولا يكون العتاب إلا على زلّة. وقد حمده قوم فقالوا: العتاب حدائق المتحابّين وثمار الأودّاء، ودليل على الضنّ بالمودة. وقد قال أبو الحسن ابن منقذ وظرف ما شاء:

أسطو عليه وقلبي لو تمكّن منيديّ غلّهما غيظا إلى عنقي
للشاعر عز الدولة سديد الملك ابن منقذ، اقرأ القصيدة
وأستعير له من سطوتي حنقاوأين ذلّ الهوى من عزّة الحنق

قال إياس بن معاوية: خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب، فلما كان ببعض المناهل لقيه ابن عمّ له فتعانقا وتعاتبا، وإلى جانبهما شيخ من الحيّ يفن، فقال لهما: انعما عيشا، إنّ المعاتبة تبعث التجنيّ، والتجنّي يبعث المخاصمة، والمخاصمة تبعث العداوة، ولا خير في شيء ثمرته العداوة:

فدع ذكر العتاب فربّ شرّطويل هاج أوّله العتاب

- وقد قيل: العتاب من حركات الشوق، وهو مستراح الوجد، ولسان الاشفاق، وهذا إنّما يكون بين المتحابين، وإن كانوا كرهوه وجعلوه رسول القطيعة، وداعي القلى، وسبب السلوّ وأول التجافي، ومنزل التهاجر، فقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:

إلى كم يكون العتب في كلّ ساعةولم لا تملّين القطيعة والهجرا
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة
رويدك إنّ الدهر فيه كفايةلتفريق ذات البين فانتظري الدهرا
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة

وقال أبو الدرداء: معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله.

وقال يونس بن الخليل:

إذا كثر التجنّي من خليلولم تذنب فقد ملّ الخليل

- فأما عتاب الأجانب ومن يتوقّع منه الخير والشرّ فانّما يقع في جواب بداية مكروهة، فإن قوبل بالاعتاب وإلّا تدرّج إلى الذمّ والهجاء.

قال الحطيئة:

لقد مريتكم لو أنّ درّتكميوما يجيء بها مسحي وإبساسي
للشاعر ابن المقرب العيوني، من قصيدة «يابا شجاع رعاك الله من ملك»
وقد مدحتكم يوما لأرشدكمكيما يكون لكم متحي وإمراسي
لما بدالي منكم عيب أنفسكمولم يكن لجراحي فيكم آس
أزمعت يأسا مبينا من نوالكمولن ترى طاردا للحرّ كالياس
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «والله ما معشر لاموا امرأ جنبا»

فمراهم أولا فلما بدا له منهم الاصرار أزمع اليأس منهم.

- فأما قول عصام بن عبيد المازنيّ:

وفي العتاب حياة بين أقوام

وقول الآخر:

ويبقى الودّ ما بقي العتاب

فمخرجه مخرج الاستعطاف.

فمن العتاب والاستزادة قول عبدة بن الطبيب:

ومعاتب في الأقربين وليتهاكفرا ومعصية إذا وال ولى

قال الأصمعي: ولى بمعنى ولي.

ما بال مولى أنت ضامن غيّهوإذا رأيت الرشد لم ير ما ترى
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما بال مولى أنت ضامن غيه»
وترى المساعي عنده مطلولةكالجود يمطر ما يحسّ له ثرى
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما بال مولى أنت ضامن غيه»
ولو انه ينهاه عنّي أنهأعطى الحلاة ولا ألين لمن حلا
أطلقت عانيه وسؤت عدوّهونميت سورته إلى السّور العلا
فالله يجزي بيننا أعمالناوضمير أنفسنا ويوفي من جزى
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ما بال مولى أنت ضامن غيه»
وتقول نفس قد أنى لك صرمهفاصرم فإن لكلّ شيء منتهى

- وقال معن بن أوس المزني:

لعمرك ما أدري وإني لأوجلعلى أيّنا تعدو المنية أوّل
للشاعر محمد عثمان جلال، اقرأ القصيدة
وإني أخوك الدائم العهد لم أحلإن ابزاك خصم أو نبا بك منزل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
أحارب من حاربت من ذي عداوةوأحبس مالي إن غرمت فأعقل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وإن سؤتني يوما صفحت إلى غدليعقب يوما منك آخر مقبل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وإني على أشياء منك تريبنيقديما لذو صفح على ذاك مجمل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتنييمينك فانظر أيّ كفّ تبدّل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وفي الناس إن رثّت حبالك واصلوفي الأرض عن دار القلى متحول
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدتهعلى طرف الهجران إن كان يعقل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
ويركب حدّ السيف من أن تضيمهإذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
وكنت إذا ما صاحب رام ظنّتيوبدّل سوءا بالذي كنت أفعل
قلبت له ظهر المجنّ فلم أدمعلى ذاك إلّا ريث ما أتحوّل
إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكدإليه بوجه آخر الدهر تقبل
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة

- وقال المغيرة بن حبناء:

ومازلت أسعى في هواك وأبتغيرضاك وأرجو منك ما لست لاقيا
رأيتك لا تنفكّ منك رغيبةتقصّر دوني أو تحلّ ورائيا
إذا قلت صابتني سماؤك يا منتميامنها أو ياسرت عن شماليا
وأدليت دلوي في دلاء كثيرةفأبن ملاء غير دلوي كما هيا
للشاعر نصيب الأصغر، اقرأ القصيدة
فإن تدن منّي تدن منك مودتيوإن تنأ عنّي تلقني عنك نائيا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «وعين الرضا عن كل عيب كليلة»
كلانا غنيّ عن أخيه حياتهونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «وعين الرضا عن كل عيب كليلة»

وهذا البيت الأخير ورد في شعر الأعشى، وقد أنشده المبرّد في أبيات نسبها إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، والأبيات:

رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفافكشّفه التمحيص حتى بدا ليا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
أأنت أخي ما لم تكن لي حاجةفإن عرضت أيقنت أن لا أخا ليا
فلا زاد ما بيني وبينك بعد مابلوتك في الحاجات إلّا تماديا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
فلست براء عيب ذي الودّ كلّهولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
فعين الرضى عن كلّ عيب كليلةولكن عين السّخط تبدي المساويا

وبعده البيت المذكور، الأخير من القطعة المتقدم ذكرها.

- وقال عمارة بن عقيل:

تبحّثتم سخطي فغيّر بحثكمنخيلة نفس كان نصحا ضميرها
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
ولن يلبث التخشين نفسا كريمةعريكتها أن يستمرّ مريرها
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وما النفس إلا نطفة بقرارةإذا لم تكدّر كان صفوا غديرها
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة

- وقال معن بن أوس:

وذي رحم قلّمت أظفار ضغنهبحلمي عنه وهو ليس له حلم
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
إذا سمته وصل القرابة سامنيقطيعتها تلك السفاهة والظلم
للشاعر معن بن أوس المزني، اقرأ القصيدة
فأسعى لكي أبني ويهدم صالحيوليس الذي يبني كمن شأنه الهدم
فما زلت في لين له وتعطّفعليه كما يحنو على الولد الأم
لأستلّ منه الضغن حتى سللتهوقد كان ذا ضغن يضيق به الحلم

وقال الاقرع بن معاذ:

كم لك من مولى إذا ما أهنتهندمت وإن أكرمته كنت تندم
هو الجرف الهاري الذي إن رفعتهليشتدّ عنك جاله يتهدم
وإن قلت مهلا ثار روقا عجاجهعليك وإن عضّت به الحرب يرزم
عطفت عليه النفس من غير رأمةوكذّبت عنه بعض ما كنت أعلم

- ومن شريف العتاب وكريمه ما دار بين عليّ وعثمان كرّم الله وجهيهما: قال قنبر مولى عليّ ﵇: دخلت مع عليّ على عثمان فأحبّا الخلوة، فأومأ إليّ فتنحيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتب عليا وعليّ مطرق، فأقبل عليه عثمان فقال: ما بالك لا تقول؟ فقال: إن قلت لم أقل إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحبّ.

- واشتكى الوليد بن عبد الملك فبلغه قوارص وتعرّض من سليمان بن

عبد الملك وتمنّ لموته، لما له بعده من العهد، فكتب إليه يعتب عليه الذي بلغه، وكتب في آخر الكتاب:

تمنّى رجال أن أموت وإن أمتفتلك سبيل لست فيها بأوحد
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تمنى رجال أن أموت وإن أمت»
وقد علموا لو ينفع العلم عندهملئن متّ ما الداعي عليّ بمخلد
منيته تجري لوقت وحتفهسيلحقه يوما على غير موعد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضىتهيّا لأخرى غيرها فكأن قد

فكتب إليه سليمان: قد فهمت ما كتب به أمير المؤمنين، فوالله لئن كنت تمنيت ذلك تأميلا لما يخطر في النفس إني لأول لا حق به، وأول منعيّ إلى أهله، فعلام أتمنّى ما لا يلبث من تمنّاه إلّا ريثما يحلّ السّفر بمنزل ثم يظعنون عنه؛ وقد بلغ أمير المؤمنين ما لم يظهر على لساني، ولم ير في وجهي، ومتى سمع من أهل النميمة ومن لا رويّة له يوشك أن يسرع في فساد النيّات ويقطع بين ذوي الأرحام. ثم كتب في آخر كتابه:

ومن يتتبع جاهدا كلّ عثرةيصبها ولا يسلم له الدهر صاحب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أشاقكَ برقٌ آخرَ الليلِ واصبُ»

فقبل الوليد عذره.

- وكتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك إلى عمّه هشام لما جفاه وأظهر الوقيعة فيه: قد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين من قطع ما قطع منّي، ومحو ما محا من صحابتي، وأنه حرمني وأهلي، ولم أكن أخاف أن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك فيّ، ولا ينالني مثله منه. ولم يبلغ استصحابي لابن سهيل ومسألتي في أمره أن يجري عليّ ما جرى. فإن كان ابن سهيل على ما ذكر أمير

المؤمنين فحسب العنز أن تقرب من الذئب، وعلى ذلك فقد عقد الله ﷿ لي من العهد، وكتب لي من العمر، وسبّب لي من الرزق، ما لا يقدر أحد دونه ﵎ على قطعه عنّي دون مدته، ولا صرفه عن مواقعه المحتومة، فقدر الله يجري على ما قدّره فيما أحبّ الناس وكرهوا، لا تعجيل لآجله، ولا تأخير لعاجله، والناس بعد ذلك يكسبون الأوزار، ويقترفون الآثام على أنفسهم من الله ﷿ ما يستوجبون العقوبة عليه. وأمير المؤمنين أحقّ بالنظر في ذلك والحفظ له، والله يوفّق أمير المؤمنين لطاعته، ويحسّن له القضاء الأمور بقدرته.

وكتب في آخر كتابه:

أليس عظيما أن أرى كلّ واردحياضك يوما صادرا بالنوافل
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «أليس عظيما أن أرى كل وارد»
وأرجع محدود الرجاء مصرّدابتحلئة عن ورد تلك المناهل
فأصبحت مما كنت آمل منكموليس بلاق ما رجا كلّ آمل
كمقتبض يوما على عرض هبوةيشدّ عليها كفّه بالأنامل

- وقال الوليد أيضا:

فإن تك قد مللت القرب منّيفسوف ترى مجانبتي وبعدي
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «فإن تك قد مللت القرب مني»
وسوف تلوم نفسك إن بقيناوتبلو الناس والاخوان بعدي
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «فإن تك قد مللت القرب مني»
فتندم بالذي فرّطت فيهإذا قايست بي ذمي وحمدي

- وقال أيضا:

رأيتك تبني جاهدا في قطيعتيولو كنت ذا حزم لهدّمت ما تبني

- وقال جميل:

رد الماء جاءت بصفو ذنائبهودعه إذا خيضت بطرق مشاربه
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رد الماء ما جاءت بصفو ذنائبه»
أعاتب من يحلو عليّ عتابهوأترك ما لا أشتهي وأجانبه
ومن لذة الدنيا وإن كنت ظالماعتابك مظلوما وأنت تعاتبه
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «رد الماء ما جاءت بصفو ذنائبه»

- وقال الحارث بن خالد المخزومي لعبد الملك بن مروان:

صحبتك إذ عيني عليها غشاوةفلما انجلت قطّعت نفسي أذيمها
للشاعر علية بنت المهدي، اقرأ القصيدة

- وقال العتابي:

شكوت وما الشكوى لمثلي عادةولكن تفيض النفس عند امتلائها

ألمّ فيه بمعنى قول الفرزدق:

تصرّم عني ودّ بكر بن وائلوما كاد عني ودّهم يتصرّم
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «تصرم عني ود بكر بن وائل»
قوارص تأتيني ويحتقرونهاوقد يملأ القطر الاناء فيفعم

- وقال أمية بن أبي الصلت:

غذوتك مولودا وعلتك يافعاتعلّ بما أجني عليك وتنهل
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «غذوتك مولودا وعلتك يافعا»
إذا ليلة آبتك بالشكو لم أبتلشكوك إلا ساهرا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذيطرقت به دوني وعيني تهمل
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «غذوتك مولودا وعلتك يافعا»
فلما بلغت السنّ والغاية التيإليها مدى ما كنت منك أؤمل
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «غذوتك مولودا وعلتك يافعا»
جعلت جزائي منك جبها وغلظةكأنك أنت المنعم المتفضل
وسمّيتني باسم المفنّد رأيهوفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «غذوتك مولودا وعلتك يافعا»
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتيفعلت كما الجار المجاور يفعل
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «غذوتك مولودا وعلتك يافعا»
تراه معدّا للخلاف كأنهبردّ على أهل الصواب موكّل
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «غذوتك مولودا وعلتك يافعا»

- وقال العجاج لابنه رؤبة لما طال عمره وتمنى موته:

لما رآني أرعشت أطرافياستعجل الدهر وفيه كاف

يخترم الإلف من الألّاف

- وقال آخر:

عدمت ابن عمّ لا يزال كأنّهوإن لم أتره منطو لي على وتر
يعين عليّ الدهر والدهر مكتفوإن أستعنه لا يعنّي على الدهر

- وقال الأعشى يعاتب يزيد بن مسهر الشيباني:

أبلغ يزيد بني شيبان مألكةأبا ثبيت أما تنفكّ تأتكل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
ألست منتهيا عن نحت أثلتناولست ضائرها ما أطّت الابل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
كناطح صخرة يوما ليكسرهافلم يضرها وأوهى قرنه الوعل

- وقال أيضا:

يزيد يغض الطرف دوني كأنمازوى بين عينيه علّي المحاجم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوىولا تلقني إلّا وأنفك راغم
للشاعر الأعشى، من قصيدة «هريرة ودعها وإن لام لائم»
وأقسم إن جدّ التقاطع بيننالتصطفقن يوما عليك المآتم

- وقال ابن هرمة:

إن كنت لا ترهب ذمّي لماتعلم من صفحي عن الجاهل
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
فاخش سكوتي أن أرى منصتافيك لمسموع خنا القائل
فسامع الذمّ شريك لهومطعم المأكول كالآكل
مقالة السوء إلى أهلهاأسرع من منحدر سائل
للشاعر ابن قنبر المازني، اقرأ القصيدة
ومن دعا الناس إلى ذمّهذمّوه بالحقّ وبالباطل
للشاعر ابن قنبر المازني، اقرأ القصيدة
فلا تهج إن كنت ذا إربةحرب أخي التجربة العاقل
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة
إن أخا العقل إذا هجتههجت به ذا خبل خابل
تبصر في عاجل شدّاتهعليك غبّ الضّرر الآجل
للشاعر محمد بن حازم الباهلي، اقرأ القصيدة

- وقال حضري بن عامر الأسدي:

ما زال إهداء الضغائن بينهمشتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأنّ أمرك فيهمفي كلّ مجمعة طنين ذباب
أهلكت جندك من صديقك فالتمسجندا تعيش به مع الأوغاب
ولقد طويتكم على بللاتكموعرفت ما فيكم من الأذراب
كيما أعدكم لأبعد منكمولقد يجاء إلى ذوي الأحساب

وقال بعض بني أسد:

داو ابن عمّ السوء بالنأي والغنىكفى بالغنى والنأي عنه مداويا
يسلّ الغنى والنأي أدواء صدرهويبدي التداني غلظة وتقاليا

- وقال أعرابي:

ألبان إبل تعلة بن مساورما دام يملكها عليّ حرام
وطعام عمران بن أوفى مثلهما دام يسلك في البطون طعام
إن الذين يسوغ في أفواههمزاد يمنّ عليهم للئام

- وقال بشر بن المغيرة بن أبي صفرة:

جفاني الأمير والمغيرة قد جفاوأمسى يزيد لي قد ازورّ جانبه
وكلهم قد نال شبعا لبطنهوشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
فيا عمّ مهلا واتخذني لنبوةتلمّ فإن الدهر جمّ عجائبه
أنا السيف إلا أن للسيف نبوةومثلي لا تنبو عليك مضاربه

- وقال الأحوص في عمر بن عبد العزيز ﵁:

وكنّا ذوي قربى إليك فأصبحتقرابتنا ثديا أجدّ مصرّما
وقد كنت أرجى الناس عندي مودّةليالي كان الظنّ غيبا مرجّما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ألست أبا حفص هديت مخبري»
أعدّك حرزا حين أجني ظلامةومالا ثريا حين أحمل مغرما
تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابةطوى الغيظ لم يفتح بسخط له فما
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ألست أبا حفص هديت مخبري»

وسبب هذا الشعر أنّ سليمان بن عبد الملك نفى الأحوص إلى دهلك لهجائه الناس وتشبيبه بحرمهم، فلما ولي عمر بن عبد العزيز أتاه رجال من الأنصار فسألوه أن يقدمه وقالوا: قد عرفت نسبه وموضعه وقديمه، وقد أخرج إلى أرض الشرك، ونسألك أن تردّه إلى حرم رسول الله ﷺ ودار قومه، فقال لهم عمر:

من الذي يقول:

فما هو إلا أن أراها فجاءةفأبهت حتى لا أكاد أجيب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «فما هو إلا أن أراها فجاءة»

قالوا: الأحوص. قال: فمن الذي يقول:

أدور ولولا أن أرى أمّ جعفربأبياتكم ما درت حيث أدور
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لقد منعت معروفها أم جعفر»

قالوا: الأحوص. قال: فمن الذي يقول:

كأنّ لبنى صبير غاديةأو دمية زيّنت بها البيع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»
الله بيني وبين قيّمهايفرّ مني بها وأتّبع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ما ضر جيراننا إذ انتجعوا»

قالوا: الأحوص. قال: بل الله بين قيّمها وبينه. فمن الذي يقول:

سيبقى لها في مضمر القلب والحشابقية حبّ يوم تبلى السرائر
للشاعر حسن حسني الطويراني، اقرأ القصيدة

قالوا: الأحوص؛ قال: إن الفاسق عنها يومئذ لمشغول. والله لا أردّه ما كان لي سلطان.

- وقال جرير:

بأيّ نجاد تحمل السيف بعد ماقطعت القوى من محمل كان باقيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
بأيّ سنان تطعن القوم بعدمانزعت سنانا من قناتك ماضيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
ألا لا تخافا نبوتي في ملمّةوخافا المنايا أن تفوتكما بيا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»
فقد كنت نارا يصطليها عدوّكموحرزا لما ألجأتم من ورائيا
وباسط خير فيكم بيمينهوقابض شرّ عنكم بشماليا
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي رهبى ثم حي المطاليا»

- كتب معاوية بن عبد الله بن جعفر إلى رجل واصله بغير سبب ثم قطعه عن غير جرم: أما بعد، فقد عاقني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك، ابتدأتني بمودة عن غير معرفة، ثم أعقبتها جفوة عن غير ذنب، فأطمعني أولك في إخائك، وآيسني آخرك عن وفائك. فلا أنا في اليوم مجمع لك اطّراحا، ولا في غد منك على ثقة. فسبحان من لو شاء كشف بايضاح الرأي منك عن عزيمة الرأي فيك، فاجتمعنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف.

- وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق نالته إضاقة، ثم ولي عملا فأثرى وانصرف منه، فقصده محمد مسلّما وقاضيا حقّه، فرأى منه تغيرا فكتب إليه في ذلك المعنى:

لئن كانت الدنيا أنالتك ثروةفأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
لقد كشف الاثراء منك خلائفامن اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر

- وقال إسماعيل بن القاسم:

إن السلام وإن البشر من رجلفي مثل ما أنت فيه ليس يكفيني
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «هذا زمان ألح الناس فيه على»
هذا زمان ألحّ الناس فيه علىزهو الملوك وأخلاق المساكين
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «هذا زمان ألح الناس فيه على»
أما علمت جزاك الله صالحةعني وزادك خيرا يا ابن يقطين
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «حتى متى ليت شعري يا ابن يقطين»
أني أريدك للدنيا وعاجلهاوما أريدك يوم الدين للدين
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «حتى متى ليت شعري يا ابن يقطين»

- سعيد بن حميد:

أخ لي كأيّام الحياة إخاؤهتلوّن ألوانا عليّ خطوبها
إذا عبت منه خلّة فهجرتهتذكرت منه خلّة لا أعيبها

- ابن الرومي:

توددت حتى لم أجد متودّداوأمللت أقلامي عتابا مرددا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «توددت حتى لم أجد متوددا»
كأني أستدني بك ابن حنيّةإذا النزع أدناه إلى الصدر أبعدا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «توددت حتى لم أجد متوددا»

- وقال أيضا:

طلبت إليكم بالعتاب مودّةوعطفا فأعتبتم باحدى البوائق
فكنت كمستسق سماء مخيلةحيا فأصابته باحدى الصواعق
للشاعر ابن الرومي، اقرأ القصيدة

- وقال أيضا:

أبلغ لديك بني طاهرأساة الخلافة من دائها
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ألا ابلغ لديك بني طاهر»
علوتم علينا علوّ النجومفنوؤا علينا كأنوائها

- وقال في أبي سهل النوبختي وقد قطع جراية دقيق كان يجريها عليه:

لك جار كلّما قلت جرىفتشوفت له قيل انقطع
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا سهل نثاك المستمع»
فرح ينتج منه ترحوأمان يجتنى منه فزع
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا سهل نثاك المستمع»
لا تكن كالدهر في أفعالهكلّما أعطى عطاياه ارتجع
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا أبا سهل نثاك المستمع»

ولكاتب يستزيد وزيرا: لم يؤت الوزير من فضيلة، ولم أوت من وسيلة، وغلة الصادي تأبى له انتظار الوارد، وتعجل عن تأمّل ما بين الغدير والوادي. ولم أزل أترقّب أن يخطرني بباله ترقّب الصائم لفطره، وأنتظر انتظار الساري لفجره، إلى أن برح الخفاء، وشمت الاعداء. وإنّ في تخلفي وتقدم المقصرين، لآية للمتوسّمين.

- كتب أمير المؤمنين عثمان بن عفان إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵄ حين أحيط به من كلام له:

فإن كنت مأكولا فكن خير آكلوالّا فأدركني ولمّا أمزّق
للشاعر الممزق العبدي، من قصيدة «أرقت فلم تخدع بعيني وسنة»

ومثله:

فإن كنت مقتولا فكن أنت قاتليفبعض منايا القوم أكرم من بعض

- ابن قيس الرقيات:

تختل الناس بالكتاب فهلّاحين تغتابني نهاك الكتاب
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

جعفر بن علبة الحارثي:

وكانت عقيل أهل ودّ فأصبحتبصمّ الصفا والمشرفّي عتابها

آخر

أمستوحش أنت مما أسأتفأحسن إذا شئت واستأنس

أبو الجوائز:

طرف الرجاء إلى نوالك شاخصوالشكر مني في المحافل خالص
هل يستوي في العدل حمد خالصيشجى العدوّ به وحظّ ناقص

آخر:

وإذا جفوت قطعت منك منافعيوالدّرّ يقطعه جفاء الحالب

آخر:

وكم من أخ ناديت عند ملمّةفألفيته منها أمضّ وأفدحا

- أبو علي البصير يعاتب إسحاق بن سعد:

وأرخصت الثناء فعفتموهوربّتما غلا الشيء الرخيص
للشاعر أبو علي البصير، اقرأ القصيدة
فعفت نوالكم ورغبت عنهوشرّ الزاد ما عاف الخميص

قال رجل لصاحبه: أنا منتظر منك واحدة من اثنتين: عتبى تكون منك، أو عقبى تغني عنك.

- كان ابن عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان، وكان له مكرما، وابن عرادة يتجنّى عليه، إلى أن تركه وصحب غيره فلم يحمد أمره، فرجع إليه وقال:

عتبت على سلم فلما فقدتهوصاحبت أقواما بكيت على سلم
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة
رجعت إليه بعد تجريب غيرهفكان كبرء بعد طول من السّقم

- وقال دعبل:

أخ لك عاداك الزمان فأصبحتمذممة في ما لديه المطالب
متى ما تروّقه التجارب صاحبامن الناس ترجعه إليك التجارب

- وقال مسلم:

وترجعني إليك إذا نأت بيدياري عنك تجربة الرجال

- ولابراهيم بن العباس بن محمد بن صول معاتبات فيما بينه وبين محمد بن عبد الملك الزيات قصد بها الاستعطاف، فتجاوزه وخشن فيها، فكانت بالعتاب أولى، فمن ذلك قوله:

دعوتك عن بلوى ألمّت صروفهافأوقدت من ضغن عليّ سعيرها
وإني إذا أدعوك عند ملمةكداعية عند القبور نصيرها

- وكتب إليه: كتبت إليك وقد بلغت المدية المحز، وعدت الأيام عليّ بعد عدوي بك عليها، وكان أسوأ ظني وأكثر خوفي أن تسكن في وقت حركتها، وتكفّ عند أذاتها، فصرت أضرّ عليّ منها، فكفّ الصديق عن نصري خوفا منك، وبادر إليّ العدوّ تقرّبا إليك. وكتب تحت ذلك:

أخ بيني وبين الدهر صاحب أيّنا غلبا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
صديقي ما استقام فإننبا دهر عليّ نبا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وثبت على الزمان بهفعاد به وقد وثبا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
ولو عاد الزمان لنالعاد به أخا حدبا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

- وكتب إليه: أم والله لو أمنت ودّك لقلت، ولكني أخاف منك

عتبا لا تنصفني فيه، وأخشى من نفسي لائمة لا تحتملها لي. وما قدّر فهو كائن، وعن كلّ حادثة أحدوثة، وما استبدلت بحالة كنت فيها مغتبطا حالا أنا في مكروهها وألمها أشدّ عليّ من أني فزعت إلى ناصري عند ظلم لحقني، فوجدت من ظلمني أخفّ نية في ظلمي منه، وأحمد الله كثيرا. وكتب في أسفلها:

وكنت أخي بإخاء الزمانفلما نبا صرت حربا عوانا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وكنت أذمّ إليك الزمانفأصبحت فيك أذمّ الزمانا
وكنت أعدّك للنائباتفها أنا أطلب منك الأمانا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

- وكان أحمد بن المدبر صديقه، فلما نكب تقرّب إلى ابن الزيات بالتحريض عليه. ولما خلص إبراهيم بن العباس من النكبة جاء مهنئا وقال

وكنت أخي بالدهر حتى اذا نبانبوت فلما عاد عدت مع الدهر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
فلا يوم إقبال عددتك طائلاولا يوم إدبار عددتك من وتري
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
وما كنت إلا مثل أحلام نائمكلا حالتيك من وفاء ومن غدر
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

- وقال إبراهيم بن العباس أيضا:

كان أخا ثم صار لي أملافتهت بين الرجاء والأمل
يصبح أعداؤه على ثقةمنه واخوانه على وجل

وقال أحمد بن إبراهيم:

سأترك ما بيني وبينك واقفافإن عدت عدنا والاخاء سليم
ولو قد خبرت الناس حقّ اختبارهمرجعت إلى وصلي وأنت ذميم

وقال أبو الحسن الناشىء الأصغر:

إذا أنا عاتبت الملول فإنماأخطّ بأقلامي على الماء أحرفا
وهبه ارعوى بعد العتاب ألم تكنمودّته طبعا فصارت تكلفا

- وقال محمد بن عبد الملك الزيات:

ما لي إذا غبت لم أذكر بصالحةوإن مرضت وطال السقم لم أعد
ما أقبح الشيء ترجوه فتحرمهقد كنت أحسب أني قد ملأت يدي

- وقال ابن العميد:

وسألتك العتبى فلم ترني لهاأهلا وجئت بغدرة شوهاء
للشاعر أبو الفضل بن العميد، من قصيدة «قد ذبت غير حشاشة وذماء»
وردت مموّهة فلم يرفع لهاطرف ولم ترزق من الاصغاء
وأعار منطقها التذمم سكتةفتراجعت تمشي على استحياء
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
لم تشف من كمد ولم تبرد علىكبد ولم تمسح جوانب داء
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
من يشف من داء بآخر مثلهأثرت جوانحه من الأدواء
للشاعر أبو الفضل ابن العميد، اقرأ القصيدة
داوى جوى بجوى وليس بحازممن يستكفّ النار بالحلفاء

وقال آخر:

لئن طبت نفسا عن ثنائي إننيلأطيب نفسا عن نداك على عسري
فلست إلى جدواك أعظم حاجةعلى شدة الاعسار منك إلى شكري

- وقالوا: لما استتبّ الأمر لمعاوية قدم عليه عبد الله بن عباس، وهي أول قدمة قدمها عليه، فدخل وكأنه قرحة تتبجس، فجعل عتبة بن أبي سفيان يطيل النظر إليه ويقلّ الكلام معه. فقال ابن عباس: يا عتبة إنك لتطيل النظر إليّ وتقلّ الكلام معي، أفلموجدة فدامت أو لمعتبة فلا زالت؟ فقال له عتبة: ماذا أبقيت لما لا رأيت؟ أمّا طول نظري إليك فسرورا بك، وأما قلة كلامي معك فلقلّته مع غيرك، ولو سلطت الحقّ على نفسك لعلمت أنه لا تنظر إليك عين مبغض. فقال ابن عباس: أمهيت يا أبا الوليد أمهيت، لو تحقق عندنا أكثر مما ظنناه لمحاه أقلّ مما قلت. فذهب بعض من حضر ليتكلم فقال له معاوية: اسكت إنّ الداخل بين قريش لخائن نفسه. وجعل معاوية يصفّق بيديه ويقول:

جندلتان اصطكتا اصطكاكادعوت عركا إذ دعوا عراكا

يقال: أمهيت الحديدة إذا سقيتها، والامهاء: إرخاء الحبل. وأمهيت الفرس: أرخيت عنانه. ولبن ممهوّ: رقيق، وناقة ممهاء: رقيقة اللبن.

- وكتب عمرو بن سعيد بن العاص إلى عبد الملك بن مروان:

استدراج النعم إياك أفادك البغي، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة، فزجرت عما واقعت مثله، وندبت إلى ما تركت سبله، ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب ما انتقل سلطان ولا ذلّ عزيز. وعن قليل يتبيّن من صريع بغي، وأسير

غفلة، والرحم تعطف على الابقاء عليك، مع أخذك ما غيرك أقوم به منك.

- قال أعرابي لابن عمّ له: ما لك أسرع إلى ما أكره من الماء إلى قراره؟

ولولا ضنّي بإخائك لما أسرعت إلى عتابك. فقال له الآخر: والله ما أعرف تقصيرا فأقلع، ولا ذنبا فأعتب، ولست أقول لك كذبت، ولا أني أذنبت.

- قال سهيل بن زيد الفزاري:

فإن أعتب عليك أبا نزارلتعتبني فكلّك لي مريب
للشاعر سهل الفزاري، اقرأ القصيدة
إذا استغنيت كنت أخا بعيداوإن تحتج فأنت أخ قريب
للشاعر سهل الفزاري، اقرأ القصيدة

- ومثله لربيع بن أبي الحقيق اليهودي:

يرمي إليّ بأطراف الهوان وماكانت ركابي له مرحولة ذللا
أنا ابن عمّك إن نابتك نائبةولست منك اذا ما كعبك اعتدلا

- وقول زرارة بن حصن الخثعمي:

أرى ابن عطاء قد تغيّر بعدمامريت له الدنيا بسيفي فدرّت
وكان أخانا وهو للحرب خائففعاد عدوّا كاشحا حين قرّت

- وقال أسلم بن القصار:

لي ابن عمّ أزال الله نعمتهفليس فيه ولا في مثله أرب
يكون مني إذا نابته نائبةوليس مني إذا استرخى له اللّبب

- وقال الحارث بن كلدة الثقفي:

أما إذا استغنيتم فعدوكموأدعى إذا ما الدهر نابت نوائبه
فإن يك خير فالبعيد ينالهوإن يك شرّ فابن عمّك صاحبه

- وقال أبو الأسود الدؤلى:

من ذا الذي بإخائه وبودّهمن بعد ودّك أو إخائك أفرح
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «من ذا الذي بإخائه وبوده»
أم ما يقول الكاشحون لنا غداوعيونهم نحوي ونحوك تلمح
قد رابهم من بعد حسن تواصلمنا مباعدة وبين مفصح
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «من ذا الذي بإخائه وبوده»
أمريهم ما يشتهون وفاعلمن ذاك ما يثنى وما يستقبح
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «من ذا الذي بإخائه وبوده»
أم ممسك بوصال خلّ ناصحمحض الأخوّة مثله لا يطرح
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «من ذا الذي بإخائه وبوده»
أيّا فعلت فلن تزال مقيمةفي الصدر منك مودة لا تبرح

- أبو عطاء السندي:

قصائد حكتهنّ لقرم قيسرجعن إليّ صفرا خائبات
رجعن وما أفأن عليّ شيئاسوى أنّي وعدت الترهات
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة
أقام على الفرات يزيد حولافقال الناس أيهما الفرات
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة
فيا عجبا لبحر بات يسقيجميع الناس لم يبلل لهاتي

- كتب سعيد بن حميد إلى أبي العباس ابن ثوابة:

أقلل عتابك فالبقاء قليلوالدهر يعدل مرة ويميل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
لم أبك من زمن ذممت صروفهإلا بكيت عليه كيف يزول
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ولكلّ نائبة ألمّت مدةولكلّ حال أقبلت تحويل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
والمنتمون إلى الإخاء جماعةإن حصّلوا أفناهم التحصيل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ولعلّ أحداث الليالي والردىيوما ستصدع بيننا وتحويل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
فلئن سبقت لتبكينّ بحسرةوليكثرنّ عليّ منك عويل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ولتفجعنّ بمخلص لك وامقحبل الوفاء بحبله موصول
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ولئن سبقت ولا سبقت ليمضينمن لا يشاكله لديّ عديل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
وليذهبنّ جمال كلّ مروّةوليقفرنّ فناؤها المأهول
وأراك تكلف بالعتاب وودّناباق عليه من الوفاء دليل
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ودّ بدا لذوي الاخاء جميلهوبدت عليه بهجة وقبول
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة
ولعلّ أيام الحياة قصيرةفعلام يكثر عتبنا ويطول
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة

- دعبل يعاتب مسلم بن الوليد:

أبا مخلد كنّا عقيدي مودّةهوانا وقلبانا جميعا معا معا
أحوطك بالغيب الذي أنت حائطيوأجزع إشفاقا من أن تتوجعا
فصيّرتني بعد انتكاثك متهمالنفسي عليها أرهب الخلق أجمعا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أبا مخلد كنا حليفي مودة»
غششت الهوى حتى تداعت أصولهبنا وابتذلت الوصل حتى تقطعا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أبا مخلد كنا حليفي مودة»
وأنزلت من بين الجوانح والحشاذخيرة ودّ طال ما قد تمنعا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أبا مخلد كنا حليفي مودة»
فلا تلحينّي ليس لي فيك مطمعتخرّقت حتى لم أجد لك مرقعا
فهبك يميني استأكلت فقطعتهاوجشّمت قلبي صبره فتخشعا

ابن جكينا يستزيد:

ولست أستبطي ولكّننيينقطع الغيث فأستسقي

- أبو العتاهية:

أثني عليك ولي حال تكذّبنيفيما أقول فأستحيي من الناس
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس»
حتى إذا قيل ما أعطاك من صفدطأطأت من سوء حالي عندها راسي
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يا ابن العلاء ويا ابن القرم مرداس»

توقيع للفضل بن سهل: لولا ما في عواقب التأنّي من الاستظهار بالحجة، والخروج من لوم العجلة، لأتاك كتابي بخلاف هذه المخاطبة. ثم لولا خشية إهمالك والرجوع إلى نفسي بالتفريط في توقيفك ودلالتك على حظّك، لأمسكت عن إرشادك وتنبيهك، إذ كانت العظات لا تنجع فيك.

- الأخطل:

وكاشح معرض عنّي غفرت لهحتى أبيّن منه الضغن والميلا
ولو أواجهه منّي بقارعةما كان كالذئب مغبوطا بما أكلا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «هل تعرف اليوم من ماوية الطللا»
ومرجع كان ذا قربى فجعت بهيوما وأصبحت أرجو بعده الأملا
ولا أرى الموت يأتي من يحمّ لهإلا كفاه ولاقى عنده شغلا
للشاعر الأخطل، من قصيدة «هل تعرف اليوم من ماوية الطللا»
وبينما المرء مغبوط بعيشتهإذ خانه الدهر عما كان فانتقلا

- استبطأ موسى بن عيسى بن موسى سلمة بن صالح بن أبي رتبيل اليشكري، وكان سلمة رأى من موسى بعض الجفاء فتخلّف عنه، فلقيه موسى يوما بالكناسة فاستبطأه وقال له: لم جفوتني بعد وصلك واخترت الأبعدين ببرّك إياهم بنفسك، كأنك لم تسمع قول الشاعر:

تمدّ إلى الأقصى بثديك كلّهوأنت على الأدنى صروم مجدّد
فإنك لو أصلحت من أنت مفسدتودّدك الأقصى الذي تتودّد

فقال سلمة: أصلح الله الأمير، ربّ عتاب أمضّ من قطيعة وصل، ومقال يدعو الخليل إلى العذل، فإن أذن الأمير أن أبلغ الغرض الأقصى في الحجّة لي فعلت. قال: افعل، غير أنّي مشترط عليك ألّا تأتي من العتاب ما يكون أغلظ مما شكوناه من جفائك، فقال سلمة:

وصلت فلم أوصل وزرت ولم أزروغبت فلم أفقد ولم أتعهّد
فمن يك منكم بالذي قلت راضيافإني به يا قومنا غير مقتد
إذا المرء لم يجز الإخاء بمثلهوكنت عليه بعد ما رحت تغتدي
فجذّ حبال الوصل منه وقل لهعليك العفا من حيث ما كنت فأبعد

فتغيّر وجه موسى وجعل ينظر إلى معرفة دابته، ثم أقبل على سلمة فقال: بل نصلك يا أبا الهيثم ونتعاهدك ونزورك، فكان يجيئه موسى في الشهر مرة فيتحدث معه.

- الرضي:

تسوء قطيعة وتشوق حبافما أدري عدوّ أم حبيب
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «ترفق أيها الرامي المصيب»

- آخر:

ولو كنت ذا شوق لجئت مسلّماإلى خير أهل بالحجون نزول
ولكن ودّ الغامدي مظنةكما أن عهد الغامدي غلول

- وكتب محمد بن عبد الملك الزيات إلى إبراهيم بن العباس في مقامه بالأهواز: قلة نظرك لنفسك حرمتك سداد المنزلة، واغفال حظك حطك من أعلى الدرجة، وجهلك بقدر النعمة أحلّ اليأس بك والنقمة، حتى صرت من قوة الأمل معتاضا شدة الوجل، وركبت مطية المخافة بعد مجلس الأمن

والكرامة، وصرت متعرضا للرحمة بعد ما تكنفتك الغبطة. وقد قال الشاعر:

إذا ما بدأت امرءا جاهلاببرّ فقصّر عن حمله
ولم تره قابلا للجميلولا عرف الفضل من أهله
فسمه الهوان فإنّ الهواندواء لذي الجهل من جهله

آخر:

لأي زمان أرتجيك وحالةإذا أنت لم تنفع وأنت وزير

- كشاجم:

يا رحمة الله التي قد أصبحتدون الأنام عليّ سوط عذاب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «ها قد كتبت فما رددت جوابي»

- آخر:

خليليّ لو كان الزمان مساعديوعاتبتماني لم يضق عنكما صدري
فأما إذا كان الزمان محاربيفلا تجمعا أن تؤذياني مع الدهر

- المتنبي:

يا أعدل الناس إلا في معاملتيفيك الخصام وأنت الخصم والحكم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»
أعيذها نظرات منك صادقةأن تحسب الشحم في من شحمه ورم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»
وما انتفاع أخي الدنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوار والظلم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»
يا من يعزّ علينا أن نفارقهموجداننا كلّ شيء بعدكم عدم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
إن كان سرّكم ما قال حاسدنافما لجرح إذا أرضاكم ألم
للشاعر جرمانوس فرحات، من قصيدة «قل للحبيب الذي عزت محبته»
وبيننا لو رعيتم ذاك معرفةإن المعارف في أهل النهى ذمم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»
لئن تركن ضميرا عن ميامنناليحدثنّ لمن ودعتهم ندم
للشاعر المتنبي، من قصيدة «واحر قلباه ممن قلبه شبم»
إذا ترحّلت عن قوم وقد قدرواألّا تفارقهم فالراحلون هم
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
شرّ البلاد بلاد لا أنيس بهاوشرّ ما يكسب الانسان ما يصم

- وقال:

رأيتكم لا يصون العرض جاركمولا يدرّ على مرعاكم اللبن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
جزاء كلّ قريب منكم مللوحظّ كلّ محب منكم ضغن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
وتغضبون على من نال رفدكمحتى يعاقبه التنغيص والمنن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
فغادر الهجر ما بيني وبينكميهماء تكذب فيها العين والأذن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
سهرت بعد رحيلي وحشة لكمثم استمرّ مريري وارعوى الوسن
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بم التعلل لا أهل ولا وطن»
فإن بليت بودّ مثل ودّكمفإنني بفراق مثله قمن

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.