تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

منتهى التمثيل في لفظ أفعل التفضيل

- ويقع التمثيل به في معان كثيرة جدا، والعرب تقول: هو «أعزّ من الأبلق العقوق»، تعني في الشيء الذي لا يوجد، لأن العقوق إنما هو في الإناث دون الذكور. وكان المفضل يخبر أنّ المثل لخالد بن مالك النّهشلي، قاله للنعمان ابن المنذر، وكان أسر ناسا من بني مازن بن تميم، فقال: من يكفل

هؤلاء؟ فقال خالد: أنا، فقال النعمان: وبما أحدثوا؟ فقال خالد: نعم وإن كان الأبلق العقوق. فذهبت مثلا.

- قال الأصمعي: إذا أرادوا العزّ والمنعة قالوا: «إنه لأمنع من أمّ قرفة»، وهي امرأة مالك بن حذيفة بن بدر، كان يعلّق في بيتها خمسون سيفا كلّهم محرم. وقال غير الأصمعي: هي بنت ربيعة بن بدر الفزارية.

- ومن أمثالهم: هو «أعزّ من كليب وائل»، وهو كليب بن ربيعة التغلبي، كان أعزّ العرب في دهره، فقتله جسّاس بن مرّة، ففيه كانت حرب بكر وتغلب ابني وائل، وهي حرب البسوس.

- ويقال: «هو أعزّ من مروان القرظ»؛ «أعزّ من الزباء»؛ «أعزّ من حليمة»؛ «أعزّ من عقاب الجوّ»؛ «أعزّ من قنوع»؛ «أمنع من لهاة الليث»؛ «أعزّ من است النمر».

- ويقولون: هو «أذلّ من فقع القرقر»؛ وهو «أذلّ من وتد»، وذلك لأنه يدقّ. وإنه «لأذلّ من يد في رحم»، ومعناه أنّ صاحبها يتوق أن يصيب بيده شيئا؛ وهو «أذلّ من الحوار»؛ و «أذلّ من عير»؛ «أذلّ من حمار قعيد»، «أذلّ من قيسي بحمص»؛ «أذلّ من النقد»؛ «أذلّ من قراد».

- ويقولون: هو «أحلم من الأحنف»؛ «أحلم من قيس بن عاصم»، وأخبارهما قد وردت في مكان آخر.

- ويقولون هو «أجود من حاتم»؛ و «أجود من كعب بن مامة»؛ «أجود من هرم» وأخبارهم مشهورة، و «أجود من لافظة» يقال: إنها الرحى سمّيت بذلك لأنها تلفظ ما تطحنه، وقيل: إنها العنز، وجودها أنها تدعى إلى الحلب وهي تعتلف، فتلقي ما في فيها وتميل للحلب.

- ويقال: هو «أشجع من ليث عفرّين» قال أبو عمرو: هو الأسد.

وقال الأصمعي: هو دابّة مثل الحرباء تتعرّض للراكب، وهو منسوب إلى عفرّين اسم بلد؛ وهو «أجرأ من خاصي الأسد»؛ و «أجرأ من ذي لبد»؛ و «أشجع من أسامة»؛ و «أجرأ من قسورة»؛ و «أجرأ من ليث بخفّان خادر».

قال الشاعر:

فتى كان أحيا من فتاة حييّةوأشجع من ليث بخفّان خادر
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

- ويقولون: إنه «لأجبن من المنزوف ضرطا». قال ابراهيم بن أبان:

المنزوف دابّة تكون في البادية، إذا صحّت بها لم تزل تضرط حتى تموت؛ و «أجبن من صافر»، وهو ما يصفر من الطير، ولا يكون الصفير في سباع الطير، إنما يكون في خشاشها وما يصاد منها. و «أجبن من صفرد».

- ويقولون: «أبخل من مادر»، لاط حوضه وسقى منه، فلما استغنى عنه سلح فيه لئلا يستقي منه غيره. «أبخل من ذوي معذرة»؛ «أبخل من الضنين بنائل غيره».

- ويقولون: «أقرى من أزواد الركب»؛ وهم ثلاثة نفر من قريش؛ «أقرى من غيث الضّريك»، وهو قتادة بن مسلمة الحنفي؛ «أقرى من مطاعيم الريح»؛ وهم أربعة: أحدهم أبو محجن الثقفي، وقد كان لبيد بن ربيعة العامريّ يطعم إذا هبّت الصّبا إلى أن تنقضي.

- «أوفى من عوف بن محلّم»؛ وخبره مع مهلهل، أخي كليب، لما أمّنه يوم التحالق مشهور؛ «أوفى من السموأل»؛ وخبره مشهور؛ «أوفى من الحارث»، يقول نصر: هو الحارث بن عباد.

- ويقولون: «هو أحسن من الطاووس»؛ و «أجمل من ذي العمامة»، وهو سعيد بن العاص بن أمية ويكنى أبا أحيحة، وله يقول الشاعر:

أبو أحيحة من يعتمّ عمّتهيضرب وإن كان ذا مال وذا ولد

- ويقولون: إنه «لأمضى من السهم»؛ و «أمضى من سليك المقانب».

- ويقولون: «أعلى فداء من حاجب بن زرارة»؛ و «من بسطام بن قيس»؛ و «من الأشعث»، أسرته مذحج ففدى نفسه بثلاثة آلاف بعير.

- ويقولون: «أفتك من البرّاض»، و «أفتك من الحارث بن ظالم».

- ويقولون: «أنجب من مارية»، ولدت لزرارة حاجبا ولقيطا وعلقمة؛ «أنجب من بنت الخرشب» ولدت لزياد العبسيّ بنيه الكملة وهم:

ربيع الكامل، وعمارة الوهّاب، وقيس الحفاظ، وأنس الفوارس؛ «أنجب من أمّ البنين»، ولدت لمالك بن جعفر بن كلاب: ملاعب الأسنّة عامرا، وفارس قرزل طفيلا، وربيع المقترين ربيعة، ونزّال المضيق سلمى، ومعوّد الحكماء معاوية، «أنجب من عاتكة»، ولدت لعبد مناف هاشما وعبد شمس والمطّلب.

- ويقولون: «أسرع من نكاح أمّ خارجة»، وهي بنت سعد بن قدار من بجيلة، ولدت في نيف وعشرين حيا من العرب من آباء، وكان الرجل يقول لها: «خطب» فتقول: «نكح». كذلك قال يونس بن حبيب، وقد قيل خطب ونكح. فنظر بنوها إلى عمرو بن تميم قد ورد بلادهم، فأحسّوا بأنه أراد

أمّهم، فبادروا إليها ليمنعوه من تزوّجها، وسبقهم لأنه كان راكبا، فقال لها: إنّ فيك لبقيّة، فقالت: إن شئت. فجاءوا وقد بنى عليها، ثم نقلها بعد إلى بلاده.

فزعم الرواة أنها جاءت معها بالعنبر صغيرا، وأنه ابن عمرو بن بهراء، وبهراء من قضاعة، وأولدها عمرو بن تميم أسيّدا والهجيم والقليب، فخرجوا ذات يوم يستسقون، فقلّ عليهم الماء، فأنزلوا مائحا من تميم، فجعل المائح يملأ الدلو إذا كانت للهجيم وأسيّد والقليب، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب، فقال العنبر:

قد رابني من دلوي اضطرابهاوالنّأي عن بهراء واغترابها
للشاعر العنبر الخضم، من قصيدة «قد رابني من دلوي اضطرابها»

إلّا تجىء ملأى تجىء قرابها

المائح الذي يستقي من أسفل البئر؛ والماتح الذي يستقي من أعلاها.

- ويقولون: «أسرع من العين»؛ و «من طرف العين»؛ ومن «لمح البصر»؛ و «أسرع من اليد إلى الفم»؛ و «أعجل من نعجة إلى حوض»؛ و «أسرع من دمعة الخصيّ».

»

- ويقولون: «أعدا من الشنفرى»؛ «أعدا من السّليك»، «أسرع من عدوى الثوباء»، وذلك أن الإنسان إذا تثاءب أعدى غيره.

- ويقولون: «أبطا من فند»، وهو مولى لعائشة بنت طلحة، بعثت به مولاته ليقتبس نارا، فأتى مصر فأقام بها سنة، ثم جاء يشتدّ ومعه نار، فتبدّدت

ناره، فقال: «تعست العجلة».

- ويقولون: «أحذر من غراب»؛ «أحذر من ذئب»؛ «أحذر من عقعق»؛ «أروغ من ثعالة»؛ «أختل من ثعالة»، و «أختل من ذئب».

- ويقولون: «أخنث من هيت»؛ «أخنث من طويس»، وهما مخنثان؛ «أخبث من [ذئب] الخمر»؛ و «أخبث من ذئب الغضا».

- ويقولون: «إنه لأصنع من تنوّط»، وهو طائر يصنع عشّه مدلّى من الشجر؛ و «أصنع من سرفة»، وهي دودة تكون في الحمض تصنع بيتها مربّعا من قطع العيدان.

- ومن أمثالهم: «هو أصدق من قطاة»، وذلك لأنها تقول: قطا قطا فاسمها من صوتها، قال النابغة:

تدعو القطا وبه تدعى إذا انتسبتيا صدقها حين تدعوها فتنتسب
للشاعر ليلى الأخيلية، اقرأ القصيدة

- ويقال: «لأكذب من الشيخ الغريب»؛ و «أكذب من أخيذ الجيش»، قيل: هو الذي يأخذه أعداؤه فيستدلونه على قومه، فهو يكذبهم بجهده، وهو «أكذب من الأخيذ الصبحان»؛ و «أكذب من المهلب»، وكان يكذب لأصحابه في الحرب، يعدهم بالنجدة والأمداد؛ و «أكذب من أسير السّند».

- ومن أمثالهم: إنه «لأحمق من تراب العقد»، يعني عقد الرمل، قيل:

وحمقه أنه ينهار ولا يثبت. قال الفراء: «إنه لأحمق من راعي ضأن ثمانين»، قال:

وذلك أن أعرابيا بشّر كسرى بشارة سرّ بها فقال: سلني ما شئت، قال: أسألك ضأنا ثمانين؛ «أحمق من العقعق»، وحمقه أن ولده أبدا ضائع؛ «أحمق من الممتخط بكوعه»؛ «أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها»، قال: وذلك أن زوجها قضى حاجته منها ثم طلقها، فقالت: أعطني مهري، فأخذ أحد خلخاليها من رجلها فأعطاها إياه، فرضيت به وسكتت، وإنه «لأحمق من دغة»، وهي امرأة عمرو بن جندب بن العنبر، وخبرها في حمقها قبيح مستهجن ذكره؛ و «أحمق من حمامة»، وذلك أنها تبيض على الأعواد، فربما وقع بيضها فانكسر، و «أحمق من الضبع»؛ و «أحمق من ناكثة غزلها»، وهي امرأة من قريش. « [أتيه من] أحمق ثقيف» وهو يوسف بن عمر. وفي الخبر: سيكون في ثقيف كذّاب ومبير وأحمق؛ قيل:

الكذّاب المختار، والمبير الحجاج، والأحمق يوسف.

- ومن أمثالهم: «آبل من حنيف الحناتم»؛ «آبل من مالك بن زيد مناة».

- ومنها: هو «أبلغ من سحبان وائل»؛ و «أبين من قسّ»؛ و «أخطب

من قسّ»؛ وهو «أعيا من باقل»، وهو رجل من ربيعة كان عييّا فدما.

- وهو «أخلى من جوف حمار»، وهو رجل من عاد، وجوفه واد كان ينزل به، فلما كفر أخرب الله واديه.

- ومنها: «أخجل من مقمور».

- و «أطمع من أشعب».

- ويقولون: «أزهى من غراب»، و «أخيل من مذالة»، يضرب للمتكبر في نفسه، وهو عند الناس مهين، والمذالة الأمة المهانة، وهي في ذلك تتبختر، و «أخيل من واشمة استها»؛ و «أزهى من ثعلب».

- ومن أمثالهم: «هو أبصر من غراب»؛ «أبصر من الزرقاء»، وهي زرقاء اليمامة؛ ويقال: هو «أسمع من فرس»؛ و «أسمع من قراد»؛ «أسمع من سمع أزلّ».

- ويقال: هو «أنوم من فهد»؛ و «أنوم من غزال»، و «أنعس من كلب»، و «أنوم من عبّود»، وهو عبد نام في محتطبه أسبوعا، وإذا أرادوا خفة النوم قالوا: «أخفّ رأسا من الذئب»؛ و «أخفّ رأسا من الطائر».

- ويقولون: «أملخ من لحم الحوار» أي ليس له طعم.

- ومن أمثالهم: «أظلم من الحية»، ومن «حية الوادي»، و «أظلم من ذئب»، «أظلم من الجلندى»، و «أظلم من التمساح».

- ومن أمثالهم: إنه «لألصّ من شظاظ»، وهو رجل من بني ضبة كان لصا مغيرا فصار مثالا، وله خبر غريب قد ذكر في باب الحيل؛ و «أسرق من جرذ»؛ و «ألصّ من عقعق»؛ و «أخطف من عقاب».

- ويقال: إنه «لأصرد من عنز جرباء» للذي يشتد عليه البرد.

- ومن أمثالهم: إنه «لأطيش من فراشة».

- ويقولون: إنه «لأجوع من كلبة حومل»، وهي كلبة كانت في الأمم السالفة، و «أجوع من زرعة» وهي كلبة؛ و «أجوع من ذئب»؛ و «أجوع من قراد».

- ويقال: إنه «لأفحش من فاسية»، يريد الخنفساء، وذلك أنها إذا حركت نتنت، و «أبذى من مطلّقة»؛ و «أقود من ظلمة»، و «ألوط من دبّ»،

و «أسفد من ديك»؛ «وأسفد من عصفور»، و «أزنى من سجاح»، و «أزنى من قرد»، وهو قرد بن معاوية بن هذيل؛ و «أزنى من هرّ» وهي امرأة يهودية، وهي التي قطع المهاجر يدها في من قطع من النساء حين شمتن بموت النبي ﷺ؛ و «أشبق من حبّى المدينية»؛ و «أسلح من دجاجة»، و «أسلح من حبارى».

- ويقولون: إنه «لأبرّ من العملّس»، وكان رجلا برّا بأمّه حتى كان يحملها على عاتقه؛ و «أبرّ من فلحس»، وهو رجل من شيبان حمل أباه على ظهره وحجّ به؛ وانه «لأعقّ من ضبّ» وذلك لأنه يأكل ولده.

- ويقولون: إنه «لأحيا من ضبّ»، من الحياة وذلك «أطول من ذماء الضبّ»، و «أطول ذماء من الحية»، و «أطول صحبة من الفرقدين»، و «أطول من اللّوح»، و «أطول من السّكاك».

- ومن أمثالهم: «أصبر من عود بدفّيه الجلب»، والدفّان الجنبان، والجلب آثار الدّبر؛ و «أصبر من جذل الطعان»؛ و «أصبر من ضبّ».

- ويقال: إنه «لأدمّ من البعرة»، في دمامة خلقته.

- وإنه «لأعرى من المغزل»؛ و «أكسى من البصل».

- ومن أمثالهم: وإنه «لأبعد من بيض الأنوق»، وذلك أنها لاتبيض إلا

في قلل الجبال؛ و «أبعد من النجم»، و «أناى من الكواكب»؛ و «أرفع من السماء»، «أبعد من مناط العيّوق».

- ويقولون: إنه «لأنمّ من صبح»، إذ كان لا يكتم شيئا، وقد جاء في شعر محدث:

أنمّ من النسيم على الرياضأنمّ من الرياض على السحاب

«أنمّ من الزجاج».

- ومن أمثالهم: إنه «لأسأل من فلحس»، وهو الذي يتحيّن طعام النّاس، يقال منه «أتانا يتفلحس»، وهو الذي تسميه العامة الطّفيلي. وقال ابن حبيب: هو رجل من شيبان، كان سيدا عزيزا يسأل سهما في الجيش وهو في بيته، فيعطى فإذا أعطيه سأل لامرأته، فإذا أعطي سأل لبعيره، وكان له ابن يقال له زاهر فكان مثله، فقيل له: «العصا من العصية».

- ويقولون: «أمطل من عرقوب»، وخبره يجيء فيما بعد.

- ويقولون: إنه «لأشهر من فارس الأبلق»؛ و «أشهر من الشمس»، و «أشهر من البدر»، و «أشهر من القمر»؛ و «أشهر من قطرب».

- ومن أمثالهم: إنه «لأروى من النقّاقة»، وهي الضفدع، وذلك أن مسكنها الماء؛ و «أروى من ضبّ»، لأنه لا يشرب الماء، و «أروى من الحوت»، و «أظمأ من حوت» أيضا.

- ومن أمثالهم: هو «أشأم من خوتعة»، وهو رجل من بني عميلة بن قاسط، أخي النّمر بن قاسط، وكان مشؤوما؛ و «أشأم من قدار»، وهو عاقر الناقة؛ و «أشأم من أحمر عاد»، وهو عاقرها أيضا، وإنما هو أحمر ثمود؛ و «أشأم من طويس»، وهو مخنّث كان يقول: ولدت يوم مات رسول الله ﷺ، وفطمت يوم مات أبو بكر ﵁، وبلغت الحنث يوم قتل عمر ﵁، وتزوجت يوم قتل عثمان، وولد لي ليلة قتل عليّ ﵇، و «أشأم من الأخيل» وهو الشقرّاق، و «أشأم من منشم»، وهي امرأة عطّارة، قال زهير:

تداركتما عبسا وذبيان بعدماتفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»

«أشأم من غراب البين»؛ «أبين شؤما من زحل»؛ «أشأم من البسوس»، وهي ناقة كانت لخالة جسّاس بن مرّة، رماها كليب بسهم فاختلط لبنها ودمها، فكانت سبب قتله، وفيها كانت حرب بكر وتغلب.

- ومن أمثالهم: هو «أصحّ من عير أبي سيارة»، قال الأصمعي: دفع بالناس من جمع أربعين سنة على حماره.

- ويقولون: إنه «لأخيب صفقة من شيخ مهو»، وهم حيّ من عبد

القيس، لهم في هذا المثل قصة قبيحة: اشترى الفسو من إياد- وكانوا يعرفون به- ببردي حبرة، فعرفت بعد ذلك عبد القيس بالفسو، ويروى «أحمق من شيخ مهو»، ويقال: «أخسر صفقة من أبي غبشان»، باع مفاتيح الكعبة من قصيّ بزقّ من خمر.

- ومن أمثالهم: «أهون مقتول أمّ تحت زوج»، وأصله أنّ ربيعة البكّاء، وهو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، رأى أمّه تحت زوجها، فقدّر أنه يقتلها، فبكى وصاح، فسمّي البكّاء، وقيل فيه هذا المثل، وضرب به المثل في الحمق، وقيل «أحمق من ربيعة البكّاء»؛ وقد قال الشاعر في الحمق:

رمتني بنو عجل بداء أبيهموهل أحد في النّاس أحمق من عجل

قالوا: كان له فرس جواد فقيل له: لكلّ جواد من خيل العرب اسم، فما اسم جوادك؟ ففقأ عينه وقال: أسمّيه الأعور.

«أهون من تبالة على الحجّاج»، وتبالة بلد صغير من بلدان اليمن، يقال إنها أوّل بلدة وليها الحجّاج، فلما سار إليها قال للدليل: أين هي؟ قال: قد سترتها عنك هذه الأكمة، فقال: أهون بعمل بلدة تسترها الأكمة، ورجع.

«أهون من قعيس على عمته»، رهنته على صاع من برّ فلم تفتكّه. «أهون هالك عجوز في عام سنة»، «أهون مظلوم عجوز معقومة»، «أهون مظلوم سقاء مروّب»، أصله السّقاء يلفّ حتى يبلغ أوان المخض، والمظلوم السقاء الذي

يمخض قبل أوان المخض، «أهون من الشّعر الساقط»؛ «أهون من ذباب».

- ومن أمثالهم: «أضلّ من موؤدة»؛ «أضلّ من سنان»؛ «أتيه من فقيد ثقيف»؛ أما سنان فهو ابن أبي حارثة المرّي، وكان قومه عنّفوه على الجود، فركب ناقة ورمى بها الفلاة، فلم ير بعد ذلك، وسمّته العرب ضالّة غطفان، وقالوا: إن الجنّ استفحلته تطلب كرم نجله؛ وأما فقيد ثقيف فهو الذي هوي امرأة أخيه فتآخيا، وله قصة طويلة. وهو «أضلّ من ولد اليربوع»؛ و «أضلّ من قارظ عنزة»، ويقولون: «هو أهدى من النجم»؛ و «أهدى من اليد إلى الفم».

- ومن أمثالهم: «أحيا من هديّ»؛ «أحيا من فتاة»؛ «أحيا من مخبّاة»؛ «أحلى من ميراث العمّة الرّقوب»؛ و «أحلى من الولد»؛ و «أحنى من الوالد»؛ وقال أعرابي: «هو أفرح من المضلّ الواجد، والظمآن الوارد، والعقيم الوالد».

- ومن أمثالهم: «أدهى من قيس بن زهير»؛ «أشدّ من لقمان بن عاد»؛ «أبطش من دوسر»، وهي كتيبة النعمان، «أرمى من ابن تقن»، وهو رام كان في زمن لقمان بن عاد، وكان ينافر لقمان حتى همّ بقتله.

- «أفرغ من حجّام ساباط»؛ «أفرغ من يد تفتّ اليرمع». يقال إنّ حجّام ساباط كان إذا أعوزه من يحجمه حجم أمّه، فلم يزل بها حتى نزف دمها وماتت.

- «أغزل من امرئ القيس».

- «أكفر من ناشرة»، من كفران النعمة.

- «أنعم من خريم»، رجل من ولد سنان بن أبي حارثة، كان في زمن الحجّاج، «أنعم من حيّان أخي جابر».

- ومن أمثالهم: «أنكح من ابن ألغز»، هو رجل من إياد كان ينام فتأتي الفصلان تحتكّ بذكره تحسبه أصل شجرة، وله خبر مشهور مع شيرين زوجة كسرى، ولأجله نفى إيادا إلى أرض الروم.

«أنكح من جويرية»، وهو رجل من عبد القيس.

«أشغل من ذات النّحيين»، هي امرأة من هذيل، وخبرها مع خوّات بن جبير أشهر من أن يذكر.

- ويقولون: هو «ألزم لليمين من الشمال»؛ و «ألزم لك من شعرات قصّك»، وذلك لأنها كلما حلقت نبتت.

- ويقولون: هو «أندم من الكسعيّ»، وكان أرمى الناس لا يخطئ له سهم، فرمى في الليل فأنفذ، فظنّ أنه أخطأ، فخلع إبهامه، فلما أصبح رأى رميّته فندم على ما فعل بنفسه.

- ويقولون: هو «أبكى من يتيم»؛ «أدنى من حبل الوريد»؛ «أحقد من جمل»؛ «أخلف من ثيل البعير»؛ «أشرب من الهيم»؛ «أغير من الفحل»؛ «أثقل من حمل الدّهيم»، وهي ناقة لها خبر يجيء في مكان آخر، «أنفر من ظبي»، وشرحه يرد في مكان غير هذا.

- ومن أمثالهم: «أقصر من أنملة»؛ «أقصر من ظمء الحمار»؛ «أقصر من إبهام القطاة»؛ «أقصر من إبهام الحبارى»؛ «أصغر من صعوة»؛ «أصغر من قراد»؛ «أقصر من إبهام الضبّ»؛ «أصغر من صؤابة»؛ «أضعف من بعوضة».

- «آمن من ظبي بالحرم»؛ «آمن من حمام مكّة»، «آلف من حمام مكة»؛ «آلف من كلب».

- «أوقل من وعل».

- «أبلد من ثور»؛ «أبلد من سلحفاة».

- «أبخر من أسد»؛ «أبخر من صقر».

- «أحرص من ذئب»؛ «أكسب من ثعلب»، «أكسب من ذرّ»؛ «أكسب من النمل».

- «أحرس من كلب»؛ «أوقح من ذئب»؛ «ألأم من كلب عقور»؛ «آكل من السوس»؛ «أفسد من السّوس»، «أفسد من الجراد»، «أحطم من جراد»؛ «أجرد من جراد»، «أجرد من صلعة»؛ «أجمع من ذرّة»؛ «أدبّ من قراد»؛ «أدبّ من قرنبى»؛ «أنزى من الجراد»، «ألحّ من الذّباب»؛ «ألحّ من الخنفساء»؛ «أشرد من ورل»؛ «أعقد من ذنب الضّبّ»؛ «أسبح من نون»؛ «أكثر من النمل»، «أثبت من قراد»، «أكثر من الدّبّاء»؛ «أخشن من الشّيهم»؛ «أخفّ حلما من العصفور».

- ويقولون: هو «أدب من الشمس إلى غسق الظّلمة»؛ «أرقّ من الهواء»، «أضيع من قمر الشتاء».

- «أقفط من تيس بني حمّان»، يزعمون أنه قفط سبعين عنزا بعد ما فريت أوداجه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.