من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
غلبة الأقدار والجدود
- من أمثالهم في هذا: «حارب بجدّ أو دع»؛ ويقال: «عارك».
- «إذا جاء القدر عشي البصر»؛ قاله ابن عباس لنافع بن الأزرق لما سأله عن الهدهد ونظره إلى الماء من تحت الأرض، ولا يرى الفخ تحت التراب، وفي الخبر: لا حذر من قدر - وقال أكثم بن صيفي: «من مأمنه يؤتى الحذر». وتمثّل به عمر ابن الخطاب ﵁ على المنبر وقد ذكر ما كان عليه في الجاهلية وما آل أمره إليه من الخلافة:
هوّن عليك فإنّ الأموربكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّهاولا قاصر عنك مأمورها
وقال عبد الله بن يزيد الهلالي:
الجدّ أملك بالفتى من نفسهفانهض بجدّ في الحوادث أو ذر
ما أقرب الأشياء حين يسوقهاقدر وأبعدها إذا لم تقدر
وقال السموأل بن عاديا:
فلسنا بأوّل من فاتهعلى رفقه بعض ما يطلب
وقد يدرك الأمر غير الأريبوقد يصرع الحوّل القلّب
وقال فيها:
ولكن لها آمر قادرإذا حاول الأمر لا يغلب
وقال توبة بن مضرس:
تجوز المصيبات الفتى وهو عاجزويلعب صرف الدّهر بالحازم الجلد
- ومن أمثالهم: «كيف توقّى ظهر ما أنت راكبه»؛ وقال شريح في الذين فرّوا من الطاعون: إنّا وإيّاهم من طالب لقريب.
وقال نصيب:
ومن يبق مالا عزّة وصيانةفلا الدّهر مبقيه ولا الشّحّ وافره
ومن يك ذا عود صليب يعدّهليكسر عود الدّهر فالدّهر كاسره
وقال آخر:
والسبب المانع حظّ العاقلهو الذي سبّب رزق الجاهل
وقال آخر:
يخيب الفتى من حيث يرزق غيرهويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه
نظر إليه المتنبي فقال وأحسن وزاد:
ويختلف الرّزقان والسّعي واحدإلى أن ترى إحسان هذا لذا ذنبا
وقال بشار:
تأتي اللئيم وما سعى حاجاتهعدد الحصى ويخيب سعي الدّائب
- ومن أمثالهم: «لا جدّ إلّا ما أقعص عنك ما تكره»، قاله معاوية حيز مات عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد، وكان خافه على الأمر.
- وقال معاوية أيضا حين مات الأشتر من شربة عسل: «إنّ لله جنود منها العسل»، وقالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب:
كلّ امرئ بطوال العيش مكذوبوكلّ من غالب الأيّام مغلوب
وقال النابغة:
ما يطلب الدّهر تدركه مخالبهوالدّهر بالوتر ناج غير مطلوب
وقال آخر:
لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتّقيإذا هو لم يجعل له الله واقيا
وقال أبو قلابة الهذلي:
إنّ الرّشاد وإنّ الغيّ في قرنبكلّ ذلك يأتيك الجديدان
لا تأمننّ وإن أصبحت في حرمإنّ المنايا بجنبي كلّ إنسان
ولا تقولن لشيء لست أفعلهحتى تبيّن ما يمني لك الماني
أي يقدر لك القادر الله تعالى.
وقال آخر:
ومن كان مسرورا بطول حياتهفإني زعيم أن سيصرعه الدّهر
وقال ابن الرومي:
طامن حشاك فإنّ دهرك موقعبك ما تخاف من الأمور وتكره
وإذا حذرت من الأمور مقدّراوفررت منه فنحوه تتوجّه
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع