من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
حفظ اللسان
من ذلك قوله تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
. وفي الحديث: «وهل يكبّ النّاس على مناخرهم في النار إلّا حصائد ألسنتهم».
- وقال أكثم بن صيفي: «مقتل الرّجل بين فكّيه»، يعني لسانه.
- وقال عمر بن عبد العزيز: «التّقيّ ملجم».
- وقال بعض العرب لرجل يوصيه: «إياك أن يضرب لسانك عنقك». ومنه قول الشاعر:
رأيت اللسان على أهلهإذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
- وقال علقمة بن علاثة: «أوّل العيّ الاختلاط، وأسوأ القول الإفراط».
- ومن أمثالهم: «من أكثر أهجر».
- «اجعل هذا في وعاء غير سرب».
- ويقولون: «صدرك أوسع لسرّك».
- في أمثال أكثم بن صيفي: «لكلّ ساقطة لاقطة»، يحذّر به من سقط الكلام.
- ومن أمثاله: «ربّ قول أنفذ من صول»، يضرب لحفظ اللسان، فيما يبقى من العار. وقال طرفة بن العبد:
وإنّ لسان المرء ما لم تكن لهحصاة على عوراته لدليل
وقال كعب بن سعد:
إذا أنت جالست الرّجال فلا يكنعليك لعورات الرّجال دليل
وكان يجالس الأحنف رجل يطيل الصّمت حتى أعجب به الأحنف، فقال
الرجل يوما للأحنف: يا أبا بحر، هل تقدر أن تمشي على شرف المسجد؟
فتمثل الأحنف:
وكائن ترى من صامت لك معجبزيادته أو نقصه في التكلّم
- ومن أمثال العرب: «سكت ألفا ونطق خلفا»، قال ابن الأعرابي: الخلف الرديء من القول. يقال: فأس ذات خلفين، أي ذات رأسين، والخلف الطريق وراء الجبل. ويقال: خلف صدق من أبيه وخلف سوء. ويقال لمن هلك والده: أخلف الله عليك، أي كان الله خليفة والدك عليك. ويقال لمن ذهب ماله: أخلف الله عليك، وخلف الرجل الوالي إذا كان خليفته. ويقال: خلف فوه من الصّيام يخلف خلوفا إذا تغيّر. ويقال: هو خالف أهله وخالفة أهله إذا كان فاسدا. ويقال في مثله: خلفناة وخليفة، ويقال: عبد خالف، أي فاسد. ويقال: أبيعك العبد وأبرأ إليك من خلفته، ورجل ذو خلفة؛ والخالفة عمود من أعمدة البيت، وخوالف البيت زواياه، واحدتها خلفة. قال الأصمعي: خلف فلان يخلف خلوفا إذا فسد ولم يفلح والخوالف النساء اللواتي غاب أزواجهنّ عنهنّ وليس عندهنّ رجال. قال الله تعالى: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
(التوبة،) وحيّ خلوف، أي غيّب، وخلوف حضور؛ والخلفة الورقة تخرج بعد الورق اليابس.
ويقال: الليل والنهار خلفة، أي إذا ذهب هذا جاء هذا. ويقال: خلف ثوبه إذا قطع وسطه وجمع بين طرفيه. ويقال: برئت إليك من خلفة العبد، أي فساده؛ والخلف طرف الضّرع. ويقال: أخلف بيده إذا أهوى بها إلى خلفه
ليتناول شيئا؛ والإخلاف أن يعيد على الناقة فلا تلقح، والإخلاف أن يعد الرجل عدة فلا ينجزها؛ والإخلاف أن يجعل الحقب وراء الثّيل، والثيل وعاء مقلم البعير، وهو قضيبه؛ يقال: أخلف عن بعيرك. قال أبو زيد: الخالف الفاسد الأحمق، وقد خلف يخلف خلافة. ويقال: جاء فلان خلافي وخلفي، وهما واحد، وقد جاءت اللغتان في كتاب الله ﷿؛ ويقال اختلف فلان صاحبه في أهله اختلافا، وذلك أن يناظره حتى إذا غاب عن أهله جاء فدخل عليهن.
قال: ويقال: خلف الشراب واللبن يخلف خلوفا إذا حمض ثم أطيل إنقاعه ففسد. وقال أبو زيد والأصمعي: خلفت نفسي عن الطعام، تخلف خلوفا إذا أضربت عنه من مرض. وقال أبو زيد: لا يقال ذلك إلا من المرض. قال الأصمعي واللحياني في الخلف المربد يكون وراء البيت. وقال الأصمعي:
الخلفة الاستقاء. يقال: من أين خلفتكم؟ أي من أين تستقون.
ويقال: نتاج فلان خلفة، أي عام ذكر وعام أنثى؛ والخلفة النّبت في الصيف، والخلفة اختلاف البهائم وغيرها. ويقال: حلب الناقة خليف لبأها، يعني الحلبة التي بعد ذهاب اللبأ؛ والخليف الطريق في الجبل، وقال أبو نصر: هو الطريق وراء الجبل أو في أصله. وقال اللحياني: الخليف الطريق في ما وراء الجبل أو بين الجبلين؛ ويقال المخلفة: الطريق أيضا، يقال: عليك المخلفة الوسطى.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع