من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
ما جاء في الاستهانة وقلة الاحتفال
- يقولون: «على غريبتها تحدى الإبل»، يريدون به تهاون الإنسان بمال غيره.
- والمثل السائر: «أحق الخيل بالركض المعار».
- ومن أمثالهم: «عثيثة تقرض جلدا أملسا»، قاله الأحنف لحارثة بن
بدر الغداني وعابه عند زياد، وذلك أنه طلب إلى علي ﵇ أن يدخله في الحكومة، فلما بلغه عيب حارثة إياه قال الأحنف ذلك. وهو مثل يضرب عند احتقار الرجل واحتقار كلامه.
- ويقولون: «من باع بعرضه فقد أنفق»، أي من أهان عرضه للشتم وجده حاضرا.
- ومن أمثالهم: «احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك وإن ملك ملك».
- «ترى من لا حريم له يهون».
- ومما يشبه ذلك ويضرب في من يفعل أمرا عظيما ولا يحتفل به ويظن أنه لم يصنع شيئا، ما حكاه يونس عن العرب: أن غلاما أخذ بعيرا فشق نصفه ثم أخرج مصيره وجعل يطويه فمرّ به قوم فقالوا: مه يا غلام؟ فقال: «إني لا أضيره وإنما أطوي مصيره».
- ومن أمثالهم: «أهون هالك عجوز في عام سنة».
- ويقال: «خلّه درج الضبّ»، أي يذهب حيث يشاء.
- ويقولون: «أجع كلبك يتبعك».
وقال البريق الهذلي:
وكنت إذا الأيام أحدثن هالكاأقول شوى ما لم تصب بصميم
تصب من صاب أي قصد.
وقال الفرزدق في الاستهانة:
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتهاأو بلت حيث تناطح البحران
وقال آخر:
ما يضرّ البحر أضحى زاخراأن رمى فيه غلام بحجر
وقال آخر:
وربّ أمور لا تضيرك ضيرةوللقلب من مخشاتهنّ وجيب
وقال آخر:
أنار النار في أحجارها مستكنّةفإن كنت ممّن يقدح النار فاقدح
أنا الليث وابن الليث في حومة الوغىفإن كنت ممّن ينبح الليث فانبح
وقال ابن الرومي:
لينبح الكلب ضوء البدر ما نبحا
وقال الأخطل:
عتبتم علينا آل غيلان كلّكموأيّ عدوّ لم نبته على عتب
وقال آخر:
أهينوا مطاياكم فإني رأيتهيهون على البرذون موت الفتى الندب
وقال آخر:
لا يجفل البرد من يبلي حواشيهولا يبالي على من راحت الإبل
وقال آخر:
ألا لا يبالي البرد من جرّ فضلهكما لا تبالي مهرة من يقودها
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع