تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)

كثير والمرأة الخزاعية

- وقيل إن كثّيرا تعشّق امرأة من خزاعة يقال لها أمّ الحويرث، فشبب بها. وكرهت أن يسمع بها فيفضحها كما فضح عزة. فقالت له: إنك رجل فقير لا مال لك، فابتغ مالا يعفى عليك، ثم تعال فاخطبني كما يخطب

الكرام، قال: فاحلفي لي ووثقي أنك لا تتزوجين حتى أقدم عليك، فحلفت ووثّقت له. فمدح عبد الرحمن بن أريق الأزدي، وخرج إليه فلقيته ظباء سوانح، ولقي غرابا يفحص الترب بوجهه؛ فتطير بذلك حتى قدم على حي من لهب، فقال: أيكم يزجر؟ قالوا: كلنا، فمن تريد؟ قال: أعلمكم بذلك، قالوا: ذلك الشيخ المنحني الصّلب. فأتاه فقص عليه القصة، فكره ذلك له، وقال له: قد ماتت أو تزوجت رجلا من بني عمّها، فأنشأ كثير يقول:

تيمّمت لهبا أبتغي العلم عندهموقد ردّ علم العاشقين إلى لهب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم»
تيمّمت شيخا منهم ذا نجالةبصيرا بزجر الطير منحني الصّلب
فقلت له ماذا ترى في سوانحوصوت غراب يفصح الوجه بالتّرب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم»
فقال جرى الطير السنيح ببينناوقال الغراب جدّ منهمر السكب
فإلا تكن ماتت فقد حال دونهاسواك خليل ناطق من بني كعب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تيممت لهبا أبتغي العلم عندهم»

قال: فمدح الرجل الأزدي، فأصاب منه خيرا، ثم قدم عليها فوجدها قد تزوجت رجلا من بني عمها، فأخذه الهلاس، فكشح جنباه بالنار. فلما اندمل من علّته ووضع يده على ظهره إذا هو برقمتين. فقال: ما هذا؟ فقالوا: إنه أخذك الهلاس، وزعم الأطباء أنه لا علاج لك إلا الكشح بالنار، فكشحت بالنار، فأنشأ يقول:

عفا الله عن أمّ الحويرث ذنبهاعلام تعنّيني وتعمي دوائيا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا الله عن أم الحويرث ذنبها»
فلو يأذنوني قبل أن يرقموهمالقلت لهم أمّ الحويرث دائيا

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الحمدونية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.