من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
من الزجر المستحسن
- ومن الزجر المستحسن ما روي أن كسرى أبرويز بعث إلى النبي
صلّى الله عليه وسلّم حين بعث زاجرا ومصورا وقال للزاجر: انظر ما ترى في طريقك وعنده، وقال للمصور: إيتني بصورته. فلما عاد إليه أعطاه المصور صورته ﵌، فوضعها كسرى على وسادته. وقال للزاجر: ما رأيت؟ فقال: ما رأيت ما أزجر به حتى الآن، وأرى أمره يعلو عليك لأنك وضعت صورته على وسادتك.
- وقال قائل: حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب ﵁، فصاح به صائح: يا خليفة رسول الله! ثم قال: يا أمير المؤمنين! فقال رجل من خلفي دعاه باسم ميت! مات والله أمير المؤمنين! فالتفت فإذا برجل من بني لهب، وهم من بني مضر من الأزد، وهم أزجر قوم. قال: فلما وقفنا لرمي الجمار إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر فأدمته، فقال قائل: أشعر والله أمير المؤمنين، والله لا يقف هذا الموقف أبدا، فالتفت فإذا ذلك اللهبي بعينه.
فقتل عمر قبل الحول.
- والزجر إنما يؤخذ من اللفظ، وكذلك الفأل. وقد بين ذلك ذو الرمة في قوله:
رأيت غرابا ساقطا فوق قضبةمن القضب لم ينبت لها ورق خضر
فقلت غراب لاغتراب وقضبةلقضب النوى هذي العيافة والزجر
وفسره الآخر في قوله:
وقدما هاجني فازددت شوقابكاء حمامتين تجاوبان
تجاوبتا بلحن أعجميّعلى عودين من غرب وبان
فكان البان أن بانت سليمىوفي الغرب اغتراب غير دان
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع