من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار لآخرين
ابن نباتة:
ثم استثارهم دليل فارطيسمو لغانية بعيني أجدل
يدعى بكنيته لآخر ظمئهايوما ويدعى باسمه في المنهل
لبس الشحوب من الظهائر وجههفكأنه ماويّة لم تصقل
سار بلحظته إذا اشتبه الهدىبين المجرة والسّماك الأعزل
- وله:
رد الهجير بثوب الشمس ملتثماواعقد بطرفك سير الأنجم الشهب
كيما تنال من الدنيا نهايتهاإما حماما وإما حسن منقلب
سعى رجال فنالوا قدر سعيهملم يأت رزق بلا سعي ولا تعب
قال المأمون: لا شيء ألذّ من السفر في كفاية وعافية، لأنك تحل كل يوم في محلّة لم تحلها، وتعاشر قوما لم تعرفهم.
قال مكحول للحسن: إني أريد أن أخرج إلى مكة، فقال: لا تصحبن رجلا يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه.
- مالك بن الريب المازني:
أقول وقد حالت قرى الكرد دونناجزى الله عمرا خير ما كان جازيا
إن الله يرجعني من الغزو لا أكنوإن قلّ مالي طالبا ما ورائيا
لعمري لئن غالت خراسان هامتيلقد كنت عن بابي خراسان نائيا
فلله درّي يوم أترك طائعابنيّ بأعلى الرقمتين وماليا
ودرّ الظباء السانحات عشيةيخبرن أني هالك من أماميا
تقول ابنتي لما رأت وشك رحلتيسفارك هذا تاركي لا أبا ليا
تذكرت من يبكي عليّ فلم أجدسوى السيف والرمح الرّدينيّ باكيا
وأشقر خنذيذ يجرّ عنانهإلى الماء لم يترك له الموت ساقيا
أقول لأصحابي ارفعوني لأننييقرّ بعيني أن سهيل بدا ليا
فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلابرابية إني مقيم لياليا
أقيما عليّ اليوم أو بعض ليلةولا تعجلاني قد تبيّن شانيا
وخطا بأطراف الرماح لمصرعيوردّا على عينيّ فضل ردائيا
ولا تحسداني بارك الله فيكمامن الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خذاني فجراني ببردي اليكمافقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
وقد كنت عطافا إذا الخيل أدبرتسريعا لدى الهيجا إلى من دعانيا
فقوما على بئر الشبيك فأسمعابها الوحش والبيض الحسان الروانيا
بأنكما خلفتماني بقفرةتهيل عليّ الريح فيها السوافيا
يقولون لا تبعد وهم يدفنونيوأين مكان البعد إلا مكانيا
ويا ليت شعري هل بكت أم مالككما كنت لو عالوا نعيّك باكيا
إذا مت فاعتادي القبور وسلميعلى الرّمس أسقيت السحاب الغواديا
أقلب طرفي في الرقاق فلا أرىبه من عيون المؤنسات مراعيا
وبالرمل منا نسوة لو شهدننيبكين وفدّين الطبيب المداويا
وما كان عهد الرمل عندي وأهلهذميما ولا ودعت بالرمل قاليا
فمنهن أمي وابنتاي وخالتيوباكية أخرى تهيج البواكيا
- صافح أبو العميثل عبد الله بن طاهر عند قدومه من سفر فقبل يده، فقال له عبد الله: خدش شاربك كفي، فقال: شوك القنفذ لا يضر برثن
الأسد. فتبسم عبد الله وقال: كيف كنت بعدي؟ قال: إليك مشتاقا، وعلى الزمان عاتبا، ومن الناس مستوحشا؛ فأما الشوق إليك فلفضلك، وأما العتب على الزمان فلمنعه منك، وأما الاستيحاش من الناس فإني لا أراهم بعدك.
فاحتبسه، فلما حضر الشراب سقاه بيده فقال:
نادمت حرا كأن البدر غرّتهمعظّما سيّدا قد أحرز المهلا
فعلّني برحيق الراح راحتهفملت سكرا وشكرا للذي فعلا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع