من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أخبار عبد الله بن أبي معقل الأوسي
- كان عبد الله بن أبي معقل الأوسي كثير الأسفار، فلامته امرأته أم نهيك عن ذلك وقالت له: لا تزال في أسفارك هذه تتردد حتى تموت، فقال: أو أثري، ثم أنشأ يقول:
أأمّ نهيك ارفعي الظن صاعداولا تيأسي أن يثري الدهر بايس
سيغنيك سيري في البلاد ومطلبيوبعل التي لم يخط في الحي جالس
سأكسب مالا أو تبيتن ليلةبصدرك من وجد عليّ وساوس
ومن يطلب المال الممنع بالقنايعش مثريا أو يود في ما يمارس
- ودخل يوما على مصعب بن الزبير وهو يندب الناس إلى غزاة زرنج ويقول: من لها؟ فوثب إليه عبد الله فقال: أنا لها، فقال: اجلس! كذاك ثلاث مرات وهو يجلسه. فقال له عبد الله: أدنني إليك فأدناه فقال: قد علمت أنه ما يمنعك مني إلا أنك تعرفني، ولو انتدب لها رجل لا تعرفه لبعثته، فلعلك
تحسدني أن أصيب خيرا أو أستشهد فأستريح من الدنيا والطلب لها. فأعجبه قوله وجزالته فولّاه، فأصاب في وجهه ذلك مالا كثيرا وانصرف إلى المدينة، فقال لزوجته: ألم أخبرك أنه سيغنيك سيري في البلاد ومطلبي؟ قالت: بلى والله! لقد أخبرتني وصدق خبرك.
قيل لأعرابي: إنكم لتكثرون من التجول والرحيل وتهجرون الأوطان، قال: ليس الوطن بأب والد ولا بأمّ مرضع، فأي بلد طاب فيه عيشك، وحسنت فيه حالك، وكثر فيه درهمك ودينارك، فاحطط به رحلك، فهو وطنك وأبوك وأمك وأهلك.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع