من «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (ت ٥٦٢هـ)
أشعار في السفر والاغتراب
- قيس بن الخطيم:
ولم أر كامرىء يدنو لضيمله في الأرض سير والتواء
وما بعض الاقامة في دياريهان بها الفتى إلا عناء
- وقال عبد قيس بن خفاف البرجمي:
احذر محلّ السوء لا تحلل بهوإذا نبا بك منزل فتحوّل
دار الهوان لمن رآها دارهأفراحل عنها كمن لم يرحل
- الفرزدق:
وفي الأرض عن دار القلى متحوّلوكلّ بلاد أوطئت كبلادي
- عبيد الله بن الحر الجعفي:
فإن تجف عني أو ترد لي إهانةأجد عنك في الأرض العريضة مذهبا
فلا تحسبنّ الأرض بابا سددتهعليّ ولا المصرين أمّا ولا أبا
سلمة بن زيد البجلي:
لا خير في بلد يضام عزيزهوعن الهوان مذاهب ومنادح
- النسير العجلي:
وإن بلدة أعيا عليّ طلابهاصرفت لأخرى رحلتي وركابي
- أسامة بن زيد:
فلا يمنعنك من طريق مخافةولا حذر وانفذ فهن المقادر
ولا تدع الأسفار من خشية الردىفكم قد رأينا من رد لا يسافر
ولو كان يبدو شاهد الأمر للفتىكأعجازه ألفيته لا يؤامر
- أبو الأسود:
لا تحسبنّ السير أقرب للردىمن الخفض في دار المقامة والثّمل
فكم قد رأينا حافظا متحفظاأصيب وألقته المنية في الأهل
بعض الطرداء:
لو تراني بذي المجازة فرداوذراع ابنة الفلاة وسادي
ترب بثّ أخا هموم كأن الفقر والبؤس وافيا ميلادي
أتصدى الردى وأدّرع اللىل بهوجاء فوقها أقتادي
حظ عيني من الكرى خفقاتبين شرخ ومنحنى أعواد
شرخا الرحل: آخره وواسطته.
أوحش الناس جانبيّ فما آنس إلا بوحدتي وانفرادي
- آخر:
رمى الفقر بالفتيان حتى كأنهمبأطراف آفاق البلاد نجوم
- إياس بن القائف:
يقيم الرجال الموسرون بأرضهموترمي النوى بالمقترين المراميا
فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معاكفى بالممات فرقة وتنائيا
إذا زرت أرضا بعد طول اجتنابهافقدت صديقى والبلاد كما هيا
- ولآخر:
وفارقت حتى ما أبالي من النوىوإن بان جيران عليّ كرام
فقد جعلت نفسي على النأي تنطويوعيني على فقد الحبيب تنام
- آخر:
لا يمنعنّك خفض العيش في دعةنزوع نفس إلى أهل وأوطان
تلقى بكل بلاد إن حللت بهاأهلا بأهل وجيرانا بجيران
وقال آخر:
ومشتّت العزمات لا يلوي علىوطن ولا أهل ولا جيران
ألف النوى حتى كأن رحيلهللبين رحلته إلى الأوطان
- آخر:
لولا أميمة لم أجزع من العدمولم أجب في الليالي حندس الظّلم
وزادني رغبة في العيش معرفتيذلّ اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
أحاذر الفقر يوما أن يلمّ بهافيهتك السّتر عن لحم على وضم
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقاوالموت أكرم نزّال على الحرم
أخشى فظاظة عمّ أو جفاء أخوكنت أبقي عليها من أذى الكلم
ابن بسام ﵀:
لي صبية أشتكي فراقهمفقد سئمت الحياة مذ ولدوا
أرفه بخلق يبيت ليلتهمستثقلا ليس خلفه أحد
همته نفسه فإن عسر الررزق كفاه يسير ما يجد
لم يتعلق بعرضه طمعولا عليه للمنعمين يد
لم يعرف الناس ما دخيلتهأذو يسار أم ماله سبد
حيث أناخت به مطيتهفخير داريه ذلك البلد
- امرؤ القيس بن حجر:
لقد نقّبت في الآفاق حتىرضيت من الغنيمة بالاياب
بعض المحدثين:
رجعنا سالمين كما بدأناوما خابت غنيمة سالمينا
- آخر وأبدع، وهو عبد الله بن محمد بن أبي عيينة:
هو الصبر والتسليم لله والرضىإذا نزلت بي خطّة لا أشاؤها
إذا نحن أبنا سالمين بأنفسكرام رجت أمرا فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنائم إنهاتؤوب وفيها ماؤها وحياؤها
- ابن الرومي:
أفادتني الأسفار ما بغّض الغنىإليّ وأغراني برفض المكاسب
فأصبحت في الاثراء أزهد زاهدوقد كنت في الإثراء أرغب راغب
ومن يلق ما لا قيت في كل مجتنىمن الشوك يزهد في الثمار الأطايب
- وله في بعض أسفاره يذكر بغداد:
بلد صحبت به الشبيبة والصباولبست فيه العيش وهو جديد
فإذا تمثّل في الضمير رأيتهوعليه أفنان الشباب تميد
- وله في المعنى:
وحبّب أوطان الرجال إليهممآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهمعهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
آخر:
لئن تنقّلت من دار إلى داروصرت بعد ثواء رهن أسفار
فالحرّ حرّ عزيز النفس حيث ثوىوالشمس في كل برج ذات أنوار
- البحتري:
وأحب آفاق البلاد إلى الفتىأرض ينال بها كريم المطلب
محمد بن أحمد الحزوّر:
ما لي وللأرض لم أوطن بها وطناكأنني بكر معنى سار في مثل
أبو الحسن ابن منقذ:
ونفسك فز بها إن خفت ضيماوخلّ الدار تنعى من بناها
فإنك واجد أرضا بأرضولست بواجد نفسا سواها
- الطائى:
وطول مقام المرء في الحيّ مخلقلديباجتيه فاغترب تتجدّد
فإني رأيت الشمس زيدت محبةإلى الناس إذ ليست عليهم بسرمد
- نظر إليه ابن المعتز فقال:
كما يخلق الثوب الجديد ابتذالهكذا يخلق المرء العيون اللوامح
- ولابن المعتز:
إني غريب بأرض لا كرام بهاكغربة الشعرة السوداء في الشّمط
لا أبسط العين في شيء أسرّ بهولست أبدي الرضا إلا على سخط
- وجد على حائط مكتوب لبعض الغرباء:
وبقيت بين عزيمتين كلاهماأمضى وأنفذ من شباة سنان
همّ يشوّقني إلى طلب العلىوهوى يشوّقني إلى الأوطان
- ابن أبي عيينة:
من أوحشته البلاد لم يقمفيها ومن آنسته لم يرم
ومن بيت والهموم قادحةفي صدره بالزناد لم ينم
ومن ير النقص في مواطنهزلّ عن النقص موطئ القدم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع