تجاوز إلى المحتوى

من «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب» للمقري التلمساني (ت ١٠٤١هـ)

الباب الخامس في التعريف ببعض من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق الزاكية العرار (١٥)

تسلسل فيها ماؤها وهو مطلقٌ ... وصحّ نسيم الروض وهو عليل وقد تقدم التمثيل بهذه الأبيات الثلاثة في خطبة هذا الكتاب.

ومن هذه القصيدة:

وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنىورأيّ ظهير الدين فيّ جميل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حنين إلى الأوطان ليس يزول»
من القوم أمّا أحنفٌ فمسفّهٌلديهم، وأمّا حاتمٌ فبخيل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حنين إلى الأوطان ليس يزول»
فتى المجد أما جاره فممنّعٌعزيزٌ، وأمّا ضدّه فذليل
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «حنين إلى الأوطان ليس يزول»

وأمّا عطايا كفّه فمباحةٌ ... حلالٌ، وأمّا ظلّه فظليل وظهير الدين الممدوح هو طغتكين بن أيوب أخو السلطان صلاح الدين، وكان ملك اليمن، وأحسن إلى ابن عنين إحساناً كثيراً وافراً، وخرج ابن عنين من اليمن بمال جم، وطغتكين: بضم الطاء المهملة، وبعدها غين معجمة، ثم تاء مثناة من فوقها مكسورة، ثم كاف مكسورة أيضاً، ثم ياء تحتية، ثم نون، وكان يلقب بالملك العزيز، ولذلك قال ابن عنين لما رجع من عنده إلى مصر أيام العزيز عثمان بن صلاح الدين فألزم أرباب الديوان ابن عنين بدفع الزكاة من المتاجر التي وصلت صحبته:

ما كلّ من يتسمّى بالعزيز لهأهلٌ وما كلّ برقٍ سحبه غدقه
للشاعر ابن عنين، اقرأ القصيدة

بين العزيزين بونٌ في فعالهما ... هذاك يعطي وهذا يأخذ الصّدقه ومن هجو ابن عنين قوله في فقيهين يلقّب أحدهما بالبغل والآخر بالجاموس:

البغل والجاموس في حاليهماقد أصبحا مثلاً لكلّ مناظر
قعدا عشيّة يومنا فتناظراهذا بقرنيه وذا بالحافر
ما أحكما غير الصياح كأنّمالقنا جدال المرتضى بن عساكر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «البغل والجاموس في جدليهما»
جلفان ما لهما شبيهٌ ثالثٌإلا رقاعة مذلويه الشاعر
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «البغل والجاموس في جدليهما»
لفظٌ طويلٌ تحت معنىً قاصرٍكالعقل في عبد اللطيف الناظر رجع إلى دمشق:

وقال العز الموصلي:

إليك حياض حمّامات مصرٍولا تتكثّري عندي بمين
حياض الشام أحلى منك ماءوأطهر وهي دون القلّتين وهذان البيتان جوابٌ منه عن قول ابن نباتة:
أحواض حمّام الشآم ألا اسمعي لي كلمتين
لا تذكري أحواض مصر فأنت دون القلّتين وأمّا قول النّواجي سامحه الله تعالى:
مصر قالت: يا دمشق لاتفتخر قطّ باسمها

لو رأت قوس روضتي ... منه راحت بسهمها فهو من باب تفضيل الوطن من حبه، ومنه قول الوداعي:

روّ بمصرٍ وبسكّانهاشوقي وجدّد عهدي الخالي
للشاعر علاء الدين الوداعي، اقرأ القصيدة
وازور لنا يا سعد عن نيلهاحديث صفوان بن عسّال
فهو مرادي لا " يزيدٌ " ولاثور وإن رقّا ورقّا لي ومن ذلك النمط قول الشهاب الحجازي:
قالوا دمشقٌ قد زهت لزهرهافامض وشاهد جوزها لوزها
فقلت لا أبدل بلدتي بهاولست أرضى زهرها ولو زها وقول الآخر:
قد قال وادي جلّقٍ للنيل إذكسروه أعين جبهتي لك ترفع
فأجاب بحر النيل لمّا أن طغىعندي مقابل كلّ عينٍ إصبع وقد تذكرت هنا قول بعضهم:
ماذا يفيد المعنّىمن الأذى المتتابع

بمصر ذات الأيادي ... ونيلها ذي الأصابع وقد شاع الخلاف قديماً وحديثاً في المفاضلة بين مصر والشام، وقد قال بعضهم:

في حلبٍ وشامناومصر طال اللّغط
فقلت قول منصفٍخر الأمور الوسط

[شعر في ذم دمشق]

وأمّا قول بعضهم:

تجنّب دمشق ولا تأتهاوإن راقك الجامع الجامع

فسوق الفسوق بها قائمٌ ... وفجر الفجور بها طالع فلا يلتفت إليه، ولا يعوّل عليه، إذ هو مجرّد دعوى خالية عن الدليل، وهي من نزعات بعض الهجائين الذين يعمدون إلى تقبيح الحسن الجميل [الجليل]:

وما زالت الأشراف تهجى وتمدحولا يقابل ألف مثنٍ عدل بفاسق يقدح:

وفي تعبٍ من يحسد الشمس نورها ... ويأمل أن يأتي لها بضريب وأخفّ من هذا قول بعض الأندلسيين، وهو الكاتب أبو بكر محمد بن قاسم:

دمشقٌ جنّة الدّنيا حقيقاًولكن ليس تصلح للغريب
بها قومٌ لهم عددٌ ومجدٌوصحبتهم تؤول إلى الحروب
ترى أنهارهم ذات ابتسامٍوأوجههم تولّع بالقطوب

أقمت بدارهم ستّين يوماً ... فلم أظفر بها بفتىً أديب والجواب واحد، ولا يضر الحقّ الثابت إنكار الجاحد، وأخفّ من الجميع قول العارف بالله تعالى سيّدي عمر بن الفارض رضي الله تعالى عنه:

جلّقٌ جنّة من تاه وباهىورباها أربي لولا وباها
قال غالٍ: بردى كوثرهاقلت: غالٍ برداها برداها
وطني مصر وفيها وطريولنفسي مشتهاها مشتهاها
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «جلق جنة من تاه وباهى»
ولعيني غيرها إن سكنتيا خليليّ سلاها ما سلاها وأخفّ منه قول ابن عبد الظاهر:
لا تلوموا دمشق إن جئتموهافهي قد أوضحت لكم ما لديها
للشاعر محيي الدين بن عبد الظاهر، من قصيدة «لا تلوموا دمشق إن جئتموها»
إنّها في الوجوه تضحك بالزّهر لمن جاء في الربيع إليها

وتراها بالثلج تبصق في لح ... ية من مرّ في الشتاء عليها وقول ابن نباتة وهو بالشام يتشوّق إلى المقياس والنيل:

أرقٌ له بالشام نيل مدامعٍيجريه ذكر منازل المقياس
سقياً لمصر منازلاً معمورةًبنجوم أفقٍ أو ظباء كناس
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا ناسيا عهدي ولست بناسي»
وطني سهرت له وشابت لمّتيونعم على عيني هواه وراسي
من لي به والحال ليس بآيسٍكدرس وعطف الدهر ليس بقاسي
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «يا ناسيا عهدي ولست بناسي»
والطرف يستجلي غزالاً آنساًبالنيل لم يعتد على باناس رجع إلى مدح دمشق:

وقال الناصر داود بن المعظم عيسى:

إذا عاينت عيناي أعلام جلّقٍوبان من القصر المشيد قبابه
تيقّنت أنّ البين قد بان والنوىنأى شخصه والعيش عاد شبابه

وقوله أيضاً رحمه الله تعالى:

يا راكباً من أعالي الشّام يجذبهإلى العراقين إدلاجٌ وإسحار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
حدّثتني عن ربوعٍ طالما قضيتللنفس فيها لباناتٌ وأوطار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
لدى رياضٍ سقاها المزن ديمتهوزانها زهرٌ غضٌّ ونوّار
شحّ الندى أن يسقّيها مجاجتهفجادها مفعم الشؤبوب مدرار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
بكت عليها الغوادي وهي ضاحكةٌوراحت الريح فيها وهي معطار
يا حسنها حين زانتها جواسقهاوأينعت في أعالي الدوح أثمار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
فهي السماء اخضراراً في جوانبهاكواكبٌ زهرٌ تبدو وأقمار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
حدّثتني وأنا الظامي إلى نبإٍلا فضّ فوك فمنّي الريّ تمتار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
فهو الزلال الذي طابت مشاربهوفارقته عثاءاتٌ وأكدار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة
كرّر على نازحٍ شطّ المزار بهحديثك العذب لا شطّت بك الدار
للشاعر داود بن عيسى الأيوبي، اقرأ القصيدة

وعلّل النفس عنهم بالحديث بهم ... إنّ الحديث عن الأحباب أسمار وهذا الملك الناصر له ترجمة كبيرة، وهو ممّن أدركته الحرفة الأدبية، ومنع حقّه بالحمية والعصبية، وأنكرت حقوقه، وأظهر عقوقه، حتى قضى نحبه، ولقي ربّه.

وقال سيف الدين المشد رحمه الله تعالى:

بشرى لأهل الهوى عاشوا به سعداوإن يموتوا فهم من جملة الشهدا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
شعارهم رقّة الشكوى ومذهبهمأنّ الضلالة فيهم في الغرام هدى
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
عيونهم في ظلام الليل ساهرةٌعبرى وأنفاسهم تحت الدّجى صعدا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
تجرّعوا كأس خمر الحبّ مترعةًظلّوا سكارى وظنّوا غيّهم رشدا
وعاسل القدّ معسولٍ مقبّلهكالغصن لما انثنى والبدر حين بدا
رقيم عارضه كهفٌ لعاشقهيأوي إليه فكم في حبّه شهدا
نادمته وثغور البرق باسمةٌوالغيث ينزل منحلاًّ ومنعقدا
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
كأنّ جلّق حيّا الله ساكنهاأهدت إلى الغور من أزهارها مددا
فاسترسل الجود منهلاًّ " يزيد " علىثورا ويعقد محلول الندى بردا وقال أيضاً:
فؤادي إلى بانات جلّق مائلودمعي على أنهارها يتحدّر
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
يرنّحني لوز ابن كلاّب مزهراًوتهتزّني أغصانه وهو مثمر
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
وإنّي إلى زهر السفرجل شيّقٌإذا ما بدا مثل الدراهم ينثر
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
غياضٌ يفيض الماء في عرصاتهافتزهو جمالاً عند ذاك وتزهر
للشاعر برهان الدين القيراطي، اقرأ القصيدة
ترى بردى فيها يجول كأنّهوحصباءه سيفٌ صقيلٌ مجوهر
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
وبي أحورٌ لاح العذار بخدّهيسامح قلبي في هواه ويعذر
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
يحاورني فيه على الصبر صاحبيوكيف أطيق الصبر والطرف أحور
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
إذا اشتقت وادي النيربين لمحتهفانظر معناه به وهو أنضر
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
حوى الشرف الأعلى من الحسن خدّهعلى أنّ ميدان العوارض أخضر وما أحسن قوله رحمه الله تعالى:
وادٍ به أهل الحبيب نزولحيّا معاهده الحيا والنّيل
وادٍ يفوح المسك من جنباتهويصحّ فيه للنسيم عليل
يشتاقه ويودٌ لثم ترابهشوقاً ولكن ما إليه سبيل
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
متقلقل الأحشاء ملوب الكرىطلق الدموع فؤاده متبول
يصبوا إلى الأثلات من وادي الغضىوحينّ إن خطرت هناك شمول
قالوا تبدّل، قلت يا أهل الهوىوالنّاس فيهم عاذرٌ وجهول
هل بعد قطع الأربعين مسافةٌللعمر فيها يحسن التبديل
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
ولقد هفا بي في دمشق مهفهفٌيسبي العقول رضابه المعسول
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
يهتزّ إن مرّ النّسيم بقدّهويميل بي نحو الصّبا فأميل
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
أبدى لنا برداً تبسّم ثغرهوإذا انثنى فقوامه المجدول
لزم التسلسل مدمعي وعذارهفانظر إلى المهجات كيف تسيل
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
وسقمت من سقم الجفون لأنّهاهي علّةٌ وفؤادي المعلول
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة
لا تعجبوا إن راعني بذوائبٍفالليل هولٌ والمحبّ ذليل
للشاعر سيف الدين المشد، اقرأ القصيدة

ما صحّ لي أنّ الذؤابة حيّةٌ ... حتى سعت في الأرض وهي تجول وقال ناظر الجيش عون الدين بن العجمي:

يا سائقاً يقطع البيداء معتسفاًبضامرٍ لم يكن في سيره واني
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولاتعدل بلغت المنى عن ديرمرّان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
واقصد أعالي قلاليه فإنّ بهاما تشتهي النفس من حورٍ وولدان
من كلّ بيضاء هيفاء القوام إذاماست فواخجل المرّان والبان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
وكلّ أسمر قد دان الجمال لهوكمّل الحسن في فرط إحسان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
ورب صدغٍ بدا في خدّ مرسلهفي فترةٍ فتنت من سحر أجفان
فليت ريقته وردي ووجنتهوردي ومن صدغه آسي وريحاني
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
وعج على دير متّى ثمّ حيّ به الربّان بطرس فالربّان ربّاني
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
فهمت منه إشاراتٍ فهمت بهاوصنت منشورها في طيّ كتمان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
واعبر بدير حنينا وانتهز فرص اللذّات ما بين قسيسٍ ومطران
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
واستجل راحاً بها تحيا النفوس إذادارت براح شماميسٍ ورهبان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
حمراء صفراء بعد المزج كم قذفتبشهبها من همومي كلّ شيطان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
كم رحت في الليل أسقيها وأشربهاحتى انقضت ونديمي غير ندمان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
سألت توماس عمّن كان عاصرهاأجاب رمزاً ولم يسمح بتبيان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
وقال: أخبرني شمعون ينقلهعن ابن مريم عن موسى بن عمران
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
بأنّها سفرت بالطّور مشرقةًأنوارها فكنوا عنها بنيران
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
وهي المدام التي كان معتّقةًمن عهد هرمس من قبل ابن كنعان
وهي التي عبدتها فارسٌ فكنىعنها بشمس الضحى في قومه ماني
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
سكرت منها فلا صحوٌ وجدت بهاعلى الندامى وليس الشحّ من شاني
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة
وسوف أمنحها أهلاً وأنشدهما قيل فيها بترجيعٍ وألحان
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة

حتى تميل لها أعطافه طرباً ... وينثني الكون من أوصاف نشوان وهذه وإن لم تكن في دمشق على الخصوص فلا تخرج عمّا نحن بصدده، والأعمال بالنيات، وديباجة هذه القصيدة على نسج طائفة من الصوفية، وممن حاك هذه البرود الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى، قيل: إنّه الشيخ شعبان النحوي.

وقال بعضهم:

شوقي يزيد وقلب الصّب ما برداوبان يأسي من المعشوق حين غدا
ومدمعي قنواتٌ، والعذول حكىثورا، يلوم الفتى في عشقه حسدا
على مغنّية بالجنك جاوبهاشبّابةٌ كم بها من عاشقٍ سهدا

فالبدر جبهتها، والردف ربوتها، ... وخلّها مات في خلخالها كمدا ولنذكر نبذة مما خوطبت به من علماء الشام وأدبائه حفظ الله تعالى كمالهم، وبلغ آمالهم.

فمن ذلك قول شيخ الإسلام، مفتي الإنام، سيدي الشيخ عبد الرحمن العمادي الحنفي حفظه الله تعالى، وكتبه لي بخطّه:

شمس الهدى أطلعها المغربوطار عنقاء بها مغرب
فأشرقت في الشام أنوارهاوليتها في الدهر لا تغرب
أعني الإمام العالم المقّريأحمد يكتب أن يخطب
شهاب علمٍ وثاقبٌ فضلهينظم عقداً وهو لا يثقب
فرع علومٍ بالهدى مثمرٌوروض فضلٍ بالندى معشب
قد ارتدى ثوب علا وامتطىغارب مجدٍ فزها المركب
درسٌ غريبٌ كلّ يومٍ لهيملى ولكن حفظه أغرب
محاضراتٌ مسكرٌ لفظهابكأس سمعٍ راحها تشرب
رياض آدابٍ سقاها الحياففاح مسكاً نشرها الأطيب
فضائلٌ عمّت وطمّت فقدقصّر فيها كلّ من يطنب
قلوبنا قد جذبت نحوهوالحبّ من عادته يجذب
إن بعدت عن غربه شرقنافالفضل فينا نسبٌ أقرب
كم طلبت تشريفه شامنابشرى لها فليهنها المطلب
قد سبقت لي معه صحبةٌفي حرمٍ يؤمن من يرهب
أخوّةٌ في الله من زمزمٍرضاعها طاب لها المشرب
أنهلني ثمّ وداداً فليبالشام منه عللٌ أعذب
أهديت ذا النظم امتثالاً لهوقد هجرت الشعر مذ أحقب
نشّط قلبي لطفه فانثنىوالقلب في أهل الهوى قلّب

ضاء دجى العلم به للورى ... ما نار في جنح الدجى كوكب تحيّة الفقير الداعي، عبد الرحمن العمادي، انتهى.

فأجبته بما نصّه:

ما تبر راحً كأسها مذهبما للنّهى عن حسنها مذهب
تستدفع الأكدار من صفوهاوتنهل الأفراح أو تنهب
تسعى بها هيفاء من ثغرهاأو شعرها النّور أو الغيهب
فتّانة الأعطاف نفّاثةٌسحراً بألباب الورى يلعب
في روضةٍ قد كلّلت بالنّدىوالزهر رأس الغصن إذ يعصب
برودها بالنّور قد نمنمتكالوشي من صنعاء بل أعجب
والماء يجري تحت جنّانهاوالنّار من نارنجها تلهب
والظّلّ ضافٍ والنّسيم انبرىوالجوّ ذاكي العرف مستعذب
والطير للعشّاق بالعود قدغنّت فهاجت شوق من يطرب
أبهى ولا أبهج في منظرٍمن نظم من تقديمه الأصوب
مفتي دمشق الشام صدر الورىمن في العلا تمّ به المطلب
علاّمة الدهر ولا مريةٌملجأ الفضل ولا مهرب
لله ما امتاز به من حلىًبغير منّ الله لا تكسب
أبدى بها الرحمن في عبدهمظاهر المنح التي تحسب
جودٌ بلا منٍّ وعلمٌ بلادعوى به التحقيق يستجلب
وبيت مجدٍ مسندٌ ركنهإلى عمادٍ الدين إذ ينسب
فبرقه الشاميّ من شامهنال مراماً والسّوى خلّب
وما عسى أبديه في مدحهأو وصف أبناء له أنجبوا
تسابقوا للمجد حتى حوواسبقاً لما في مثله يرغب
أعيذهم بالله من شرّ مايخشى من الأغيار أو يرهب

وأسأل الله لهم عزّةً ... بادية الأضواء لا تحجب ولمّا حللت دمشق المحروسة، وطلبت موضعاً للسكنى يكون قريباً من الجامع الأموي الذي يعجز البليغ وصفه وإن ملأ طروسه، أرسل إلي أديب الشام فرد الموالي المدرسين ساحب أذيال الفخار المولى أحمد الشاهيني حفظه الله تعالى بمفتاح المدرسة الجقمقية، وكتب لي معه ما نصّه:

كنف المقّريّ شيخي مقرّيوإليه من الزمان مفرّي
كنفٌ مثل صدره في اتّساعٍوعلومٍ كالدّرّ في ضمن بحر
أيّ بدرٍ قد أطلع الغرب منهملأ الشرق نوره أيّ بدر
أحمدٌ سيدي وشيخي وذخريوسميّي وفوق ذاك وفخري

لو بغير الأقدام يسعى مشوقٌ ... جئته زائراً على وجه شكري العبد الحقير السمتعين، المخلص أحمد بن شاهين، انتهى.

فأجبته بقولي:

أيّ نظمٍ في حسنه حار فكريوتحلّى بدرّه صدر ذكري
طائر الصّيت لابن شاهين ينمىمن بروض الندى له خير وكر
أحمد الممتطين ذروة مجدٍلعوانٍ من المعالي وبكر
حلّ مفتاح فضله باب وصلٍمن معان تعريفه دون نكر

يا بديع الزمان دم في ازديانٍ ... بالعلا وازدياد تجنيس شكر وكتب إليّ لما وقف علىكتابي فتح المتعال في مدح النعال بما نصّه: لكاتبه الحقير أحمد بن شاهين الشامي في تقريظ تأليف سيّدي ومولاي وقبلتي ومعتقدي شيخ الدّنيا والدين، وبركة الإسلام والمسلمين، حفظ الله تعالى وجوده آمين:

أأحمد، فخراً يا ابن شاهين سامياًبأحمد ذاك المقّري المسدّد
بمن راح خدّاماً لنعل محمدٍوناهيك في العليا بأرفع سؤدد
فإن أنا أخدم نعله فلطالماغدا خادماً نعل النبيّ الممجّد
بتأليفه في وصف نعلٍ تكرّمتكتاباً حوى إجلال كلّ موحّد
ويكفيك فخراً يا ابن شاهين أن ترىخدوماً لخدّامٍ لنعل محمّد
فقلت له طوبى بخدمة أحمدٍفقال كذا طوبى بخدمة أحمد
فلا زال يرقى للمعالي مكرّماًوينتعل العيّوق في رغم فرقد فأجبته بقولي:
أأحمد وصفٍ بالعوارف يرتديوأشرف مولى للمعارف يهتدي
نجومك إذ أنت الخليل توقّدتفأنّى أجاريها بنحو المبرّد
أتاني نظامٌ منك حيّر فكرتيعلى أنّه أعلى مرامي ومقصدي
فأنت ابن شاهين الذي طار صيتهبجوّ العلا والضدّ ضلّ بفرقد
فبرّك موصولٌ وشانيك منكرٌوقدرك مرفوعٌ على رغم حسّد
وعند حديث الفضل أسند عالياًبشامٍ فهم يروون مسند أحمد
فوجهك عن بشرٍ ويمناك عن عطاًوفكرك يروي في الهدى عن مسدّد
فلا زلت ترقى أوج سعدٍ ورفعةٍودمت بتوفيقٍ وعزٍّ مخلّد ولما خاطبته بقولي:
يصيد ابن شاهينٍ بجوّ بلاغةٍسوانح في وكر البدائع تفرخ
وما كان ديك الجنّ مدرك نيلهاإذا صرصر البازي فلا ديك يصرخ
ولو جاد فكر البحتري بمثلهالكان على الطّائي بالأنف يشمخ
ولو أنّ نظم ابن الحسين أتيحهالفاز بسبقٍ حكمه ليس ينسخ
فلا زال ملحوظاً بعين عنايةٍوكتب التّهاني عن علاه تؤرخ أجابني بما نصّه:
أأنفاس عيسى ما بروعي ينفخأم الطرس أضحى بالعبير يضمّخ
وهذي قوافٍ أم هي الشمس إنّنيأراها على الجوزاء بالأنف تشمخ
بلى هي نصٌّ من ودادك محكمٌتزول الرواسي وهي لم تك تنسخ
أتتني بمدحٍ مخجلٍ فكأنّهالفرط حيائي قد أتتني توبّخ
وهل أنا إلاّ خادمٌ نعل سيّديوبيني وبين المدح في الحقّ برزخ
وما هي إلا غرّةٌ حزت فخرهاوإنّي بها بادي المحاسن أشدخ
فلا درّ درّي وانحرفت عن العلاإذا كان ودّي عن معاليك يفسخ
وحبّك مهما طال شرقاً ومغرباًبوكر ابن شاهين الوفيّ يفرّخ
وإنّي وإن أرّخت مجداً لماجدٍفإنّي باسم المقّريّ أؤرّخ
سميّي ومولاي الذي راح مدحهلرأس الأعادي بالمعاريض يرضخ

ودم يا نظير البدر ترقى بأوجه ... ولا زلت في طرفي وقلبي ترسخ وكنت يوماً أروم الصعود لموضعٍ عالٍ فوقعت، وانفكّت رجلي، وألمت، فكتب إلي:

لا ألمت رجلك يا سيّديوصانها الله من الشّين
ما هي إلا قدمٌ للعلالا احتاج ذاك النّصل للقين
زانت دمشق الشام في حلّهافلا رأت فيها سوى الزّين
بانت عن الأهل لتشريفنالا جمعت أيناً إلى بين
عجبت من راسخةٍ في العلاوالعلم إذ زاغت من العين
إنّي أعاف المين بين الورىولست والله أخا مين
للمقّريّ المجتبى أحمدٍدين الهوى والمدح كالدّين
وأحمد الله على أنّنيرأيته حاز الفريقين

فلا أراه الله في عمره ... بيناً يؤدّيه إلى أين تعويداّ لمحب العبد الحقير الداعي أحمد بن شاهين، انتهى.

وأهديت إليه حفظه الله تعالى سبحة وخاتماً، وكتبت إليه:

يا نجل شاهين الذيأحيا المعالي والمعالم
يا من به ريشت من المجد الخوافي والقوادم
يا من دمشق بطيب مايبديه عاطرة النّواسم
فالنهر منها ذو صفاًوالزهر مفترّ المباسم
والغصن يثني عطفهطرباً لتغريد الحمائم
يا أحمد الأوصاف يامن حاز أنواع المكارم
أنت الذي طوّقتنيمنناً لها تعنو الأعاظم
فمتى أؤدي شكرهاوالعجز لي وصفٌ ملازم
والعذر بادٍ إن بعثت إليك من جنس الرتائم
بنتيجة الذكر التيجاءت بتصحيفٍ ملائم
وبحائمٍ صادٍ إلىفيض النّدى من كفّ حاتم
فامدد على جهد المقل رواق صفحٍ ذا دعائم
واقبل عقيلة فكر منهو في بحار العيّ عائم
لا زلت سابق غايةٍبين الأعارب والأعاجم فأجابني بما صورته:
يا سيّداً شعري لهما إن يقاوي أو يقاوم
كلاً، ولا قدري لهيوماً يساوي أو يساوم
يا من رأيت عطارداًمنه بدا في شخص عالم
يا من بنفحة خلقهوبنظمه السامي الملائم
أضحى يريني معجزين من النواسم والمباسم
ما زلت أبصر منهماحسن النّعامى والنّعائم
بهما زماني حاسداًأضحى وبالتنغيص حاسم
قلمي وقلبي بين هامٍ في الثّناء له وهائم
حبّي لأحمد سيّديشيخ الورى فرضٌ ملازم
المقّريّ المعتليشرف المعالي والمعالم
ما لي إليه وسيلةٌإلاّ هوىً في القلب دائم
قد جاء ما شرّفتنيبخصوصه دون الأعاظم
من خاتمٍ كفّي بهورثت سليمان العزائم
وجعلتني لا أحسب العيّوق لي في فصّ خاتم
وبسبحةٍ شبّهتهابالشّهب في أسلاك ناظم
فتحسد الجوزاء ماأحرزت من تلك المكارم
هي آلةٌ للذكّر لكن ليس ذكراً في الحيازم
فهواك في قلبي ومافي القلب جلّ عن الرّتائم
ما ذي رتائم سيّديبل إنّها عندي تمائم
لو أنّها من جنس مايطوى غدت فوق العمائم
لكنّها قد زيّنتكفّي وأزرت بالخواتم
يا من يريش إذا رمىنسر السماء بلحظ حازم
إنّ ابن شاهينٍ حوىمنك الخوافي والقوادم
هذي نوافل يا إمام الدهر ليست باللّوازم
العذر عنها مخجلٌعبداً لنعلك جدّ خادم
بل أنت فوق العذر قدأصبحت للشّعرى تنادم
لا زال دهرك سيّدييلقاك منه ثغر باسم
يهدي إليك من المراحم والمكارم والغنائم
ما لا يساوم مثلهذو الحظّ في أسنى المواسم

العبد الحقير الداعي لأستاذه مولاي الأجلّ بالتمكين، أحمد بن شاهين، حامداً مصلياً مسلماً، اتنهى.

وقال مستجيزاً:

الشيخ يشرب ماءًونحن نشرب قهوه فقلت:

لأنّه ذو قصورٍ ... فغطّ بالعذر سهوه ولما أزمعت على العود إلى مصر أوائل شهر شوّال سنة خاطبني بقوله - حفظه الله -:

أبداً إليك تشوّقي وحنينيوإلى جنابك، ما علمت، سكوني
ولديك قلبي لا يزال رهينةًغلقت وتعلم ذمّة المرهون
وعليك قد حبست شوارد مدحتيلمّا رأيتك فوق كلّ قرين
قلبي كقلبك في المحبّة والهوىإذ كان في الأشواق دينك ديني
ولّيته بهواك أرفع رتبةٍوغدوت تعزل عنه كلّ خدين
وأطاع أمرك في الوداد فلو أشامنه وحاشا سلوةً يعصيني
ما كنت أحسب قبل طبعك أن أرىيوماً عطارد ناطقاً بفنون
حتى رأيتك فاستبنت بأنهيروي أحاديث العلا بشجون
ويفيد سمعي معجزاً بهر النّهىويري عيوني آية التكوين
يا من غدا يحي القلوب بلفظهويردّد الأنفاس عن جبرين
أحييت بالوحي المبين قلوبناوحيّ، لعمر الله، جدّ أمين
هذي دمشق، لعمر خلقك، روضةٌقد جاد طبعك دوحها بمعين
قد زارها غيث النّدى فبهارهاأضحى يلوح بحلّة النّسرين
لو لم تكن بدراً لما أحرزت ماقد خصّ في الأنوار بالتلوين
حقّقت ما قد قيل حين حللتهاإنّ المكان مشرّفٌ بمكين
هي غادةٌ حيّيتها فتزيّنتما كان أحوجها إلى التزيين
مولاي أحمد يا سليل بني العلايا فوق مدحي فيك أو تحسيني
أغنى وجودك وهو عين الدّين عنعلاّمة الدّنيا لسان الدين
انظره تستغني به عن غيرهوإلى العيان ارغب عن المظنون
تلقى علوم النّاس في أوراقهموعلومه في صدره المشحون
فبعلمه اعبر كلّ بحرٍ زاخرٍوبفهمه اسبر غامض المخزون
وبحلمه ارغب عن تحلّم أحنفٍوبعزمه اصحب بأس ليث عرين
لمّا رأيتك فاستقمت لقبلتيأدعو وأشكر واردات شؤوني
ألفيت قطرك يمنتي فأفادنيفضل اليمين على اليسار يقيني
فسقى الحيا للمقّريّ أخي العلابلداً بأقصى الغرب جدّ هتون
بلداً تبيّنت الهلال بأفقهورأيت منه قرّةً لعيوني
لولا هلال الغرب نوّر شرقنابتنا بليل الحدس والتخمين
يا راحلاً رحل الفؤاد بعزمهرفقاً بقلبٍ للوفاء ضمين
أستودع الله العظيم، وإنّنيمستودعٌ منه أجلّ أمين
إنّي أودّع يوم بينك مهجتيوشبيبتي وتصبري وسكوني
وأعود من توديع وجهك عودةًخلطت يقيني في الهوى بظنون
حتى كأنّي قد فقدت تمائماًتقضي عليّ بحالة المجنون
وتودّ نفسي أنّها لو حرّمتأبداً سكوني للهوى وركوني
أوشكت أقتل بين معترك الهوىنفسي ومعترك الهوى بيميني
ولقد وددت بأنّني متحمّلٌتلك الخطا بمحاجري وجفوني
كيف السبيل إلى الحياة ومهجتيفي قبضة الأشواق كالمسجون
ما أنت إلا البدر لاح بأفقناشهراً وكان ضياؤه يهديني
وإليكها يا شيخ دهري غادةًغنيت عن التحسين والتزيين
جاءتك تعرض في الوداد كمالهاوإذا لحظت جمالها يكفيني
هي بنت لحظتك التي تؤوي النّهىلا بنت ليلتي التي تؤويني
ما الفخر في دعوى البديهة عندهاالفخر قولك إنّها ترضيني
حسبي أبا العباس منك إصاخةٌتقضي بموت عداي أو تحييني
يا لهف نفسي كيف أبلغ مدحةًأضمرتها في سريّ المكنون
فلسان حبّي بالغٌ أقصى المدىولسان مدحي في القصور يليني
ما الشعر يستوفي حقوقك لي ولوأهديت في نظمي عقود سنيني
حلّقت أصطاد النجوم، وإنّهاتزهى بعقدٍ في علاك ثمين
فرأيت في العيّوق طبعك سيدينسراً أسفّ لعجزه شاهيني
قد خفّ شعري من قصور طبيعتيولربّما قد كان جدّ ركين
وإذا عجزت عن الفرائض جاهداًفادأب عساك تفوز بالمسنون
هو قبلتي فلأغتدي متمسكاًمنه بحبلٍ في النجاة متين
واسلم فديتك زائراً ومشرّفاًأفدي مواطئ نعله بجبيني
وكذاك عمري في هواك مقسّمٌبين الدعاء الجدّ والتأمين وقال حفظه الله تعالى في ذلك:
حنانيك إنّ الدمع بالودّ معربوإنّي في شرقٍ وأنت مغرّب
ورحماك بي إنّي قتيل صبابةٍبمن هو أوفى في الفؤاد وأنجب
ووعدك لي بالعود إنّي معلّلٌبه مهجةً قد أوشكت تتصوّب
وهبتك قلبي ما حييت ولم أقلولكن من الأشياء ما ليس يوهب "
فلو كنت شيخاً واحداً هدّ صدّهفكيف بشيخٍ لم يكن مثله أب
وإنّا بحمد الله لما خصصتنابزورة ذي ودّ دعاه التحبّب
فرشنا له منّا الخدود مواطئاًوعدنا به شوقاً نجيء ونذهب
وقلنا دمشقٌ أنت فها محكّمٌوأشرافها ودّوا وجدّوا ورحّبوا
وأنت لها روحٌ ومولى ومفخرٌوقد زنت شرقاً مثل ما ازدان مغرب
وفخراً عظيماً يا ابن شاهين إنّهغدا وكرنا نسر السما فيه يرغب
فنحن، ونحن الناس، خدّام نعلهفلا غرو أن يقلي الغضنفر أكلب
وما نقموا منه سوى أنّه امرؤليأكل فيما قدّروه ويشرب
هو الشيخ شيخ الدهر أحمد من غدتدمشق ومن فيها بعلياه تخطب
هو المقّريّ العالم العلم الذيإليه تناهى الفضل والمجد ينسب
وما هو إلا الشمس أزمع رحلةًوإنّا لفي ليلٍ إذا هي تغرب
أو الغيث قد وافى فأمرعت النّهىبه وانثنى والصدر بالودّ معشب
أو الطائر العنقاء جاء مشرّقاًفأغرب والعنقاء في الطير مغرب
وإنّك للخلّ الوفيّ وإنّههو الواحد المطلوب إن عزّ مطلب
وإنّك بالتحقيق في كلّ حالةٍلأسنى وأندى ثمّ أوفى وأغرب
رعى الله وجهاً رحت ترغب نحوهوأيّ أخي جدّ له أنت ترغب
وحيّا الحيا أرضاً وطئت ترابهافأصبح مسكاً وهي بالمجد تخصب
ولا فارقت يوماً علاك كلاءةٌمن الله أنّى كنت والله أغلب

مدى الدهر ما حنّت جوانح والهٍ ... مشوقٍ فأمسى للحقيقة يطرب ولمّا قرأ عليّ - أدام الله تعالى عزته، وحرس حوزته - عقيدتي المسماة

ب " إضاءة الدجنّة " في عقائد أهل السنّة سألني أن أجيزه فيها وفي غيرها، فكتبت له بما نصّه:

أحمد من أطار في جوّ العلاصيت ابن شاهين الذي زان الحلى
وراش منه للمعالي أجنحهنال بها فضلاً غدا مستمنحه
وأسكن البيان من أوكارأفهامه بقنّة الأفكار
فاصطاد كلّ شاردٍ بمخلبأبحاثه ومن يعارض يغلب
والصقر لا يقاس بالبغاثوالحقّ ممتازٌ عن الأضغاث
نشكر من بلّغه مناهعلى نواله الذي سنّاه
وننتحي نهج صلاةٍ باديالخير من جاء الأنام هاديا
مبيّناً دلائل التوحيدوموضحاً طرائق التسديد
محمدٍ خير البرايا المنتقىأجلّ من خاف الإله واتّقى
صلّى عليه الله مع أصحابهوآله الراوين عن سحابه
ما اعترف العبد الفقير ذو العدمللربّ باستغنائه وبالقدم
وبعد، فالعلوم والعوارفمن أمّها يأوي لظلّ وارف
وروضةٍ أزهارها تضوّعتلأنّها أفنانها تنوّعت
وليس يحتاط بها نبيلإذ ذاك أمرٌ ما له سبيل
فليصرف القول إلى ما ينفعهدنياً وفي أوج الأجور يرفعه
وإنّ في علم أصول الدينهدىً وخيراً جلّ عن تبيين
لأنّه أصلٌ يعمّ النفعبه وكلّ ما سواه فرع
وكيف يعبد الإله من لايعرفه وعن رشادٍ ضلاً
فهو الذي لا تقبل الأعمالإلاّ به وتنجح الآمال
وإنّني كنت نظمت فيهلطالبٍ عقيدةً تكفيه
سمّيتها " إضاءة الدّجنّه "وقد رجوت أن تكون جنّه
وبعد أن أقرأتها بمصرومكّة بعضاً من أهل العصر
درّستها لمّا دخلت الشامابجامعٍ في الحسن لا يسامى
وكان في المجلس جمعٌ وافرمن جلّةٍ بدورهم سوافر
منهم فريد الدهر ذو المعاليفخر دمشق الطيّب الفعال
أحمد من راح لعلمٍ واغتدىوشام أنواراً لفهمٍ فاهتدى
العالم الصدر الأجلّ المولىمن وصفه الممدوح يعيي القولا
وهو ابن شاهين وما أدراكامن بذّ جنس العرب والأتراكا
ورام من مثلي بحسن الظنّإجازةً فيما رواه عنّي
فحرت في أمرين قد تناقضابالنفي والإثبات إذ تعارضا
ترك الإجابة لوصفي بالخطلوالخطا، والجيد مني ذو عطل
وكم فرائضٍ بعجزٍ تسقطفكيف غيرها وهذا أحوط
أو فعلها بحسب الإمكانرعياً لودٍّ محكم الأركان
منه وما له من الحقوقولا يجازي البرّ بالعقوق
وبعد ما مرّ من التردادأسعفته بمقتضى الوداد
وسرت في طرقٍ من التساهلمعترفاً بالجهل لا التجاهل
مع أنّه أهلٌ لأن يجيزالا أن يجاز إذ حوى التبريزا
ومن رأى عيبي بعينٍ للرّضالم يقف نهج من غدا معترضا
فليرو عنّي كلّ ما أسمعتهإياه بالشرط وما جمعته
مع القصور راجياً للأجرمن الفنون نظمها والنثر
كهذه القصيدة السّديدهوالنعل ذات المدح العديده
كذاك ما ألفت في عمامهمن خصّ بالإسراء والإمامه
والفقه والحديث والنحو وفيأسرار وفقٍ وهو بالقصد وفي
وغيرها ممّا به الوهّاب منّعلى فقيرٍ عاجزٍ في غير فنّ
وما أخذت في بلاد المغربعن كلّ فذّ في العلوم مغرب
ولي أسانيدٌ إذا سردتهاطالت وفي كتبي قد أوردتها
وقد أخذت الجامع الصحيحاوغيره عمّن حوى الترجيحا
عمّي سعيدٌ عن سفين وهو عنالقلقشندي عن الواعي السنن
العسقلاني الشهاب ابن حجربما له من الروايات اشتهر
وقد أجزته بكلّ مالييصحّ من ذاك بلا احتمال
على شروطٍ قرّروها كافيهليست على أفكاره بخافيه
وقال هذا المقّريّ الخطّاوالعيّ عمّ لفظه والخطّا
عام ثلاثين وألفٍ بعدهاسبعٌ أتمّت في السنين عدّها
وكان ذا في رمضان الساميبحضرة السّعد دمشق الشّام
والله نرجو أن يتيح الختمابالخير كي نعطى القبول حتما
بجاه خير العالمين أحمداصلّى عليه الله ما طال المدى

وآله وصحبه ومن زكا ... فنال من حسن الختام مدركا وتذكرت بهذه الإجازة نظيرتها التي سألني فيها مولانا عين الأعيان، مفتي الأنام في مذهب النعمان، مولانا الشيخ عبد الرحمن العمادي مفتي الشام - حفظه الله تعالى - لأولاده الثلاثة، وكتب لي أصغرهم سنّاً استدعاء لذلك:

أحمد من شيّد بالإسنادبيت العلوم السامي العماد
وعمّ من خصّص بالروايهبنورها النافي دجى الغوايه
وزان صدر النّبها كلّ زمنبجوهر الإجازة الغالي الثّمن
نحمده سبحانه أن عرّفامن الحديث ما به قد شرّفا
ونسأل المزيد من صلاتهلمن أتيح القصد من صلاته
ملجؤنا المعصوم أعلى سندلنا برغم جاحدٍ مفنّد
كهف الضعيف والقويّ المرتجىباب الهدايات وليس مرتجا
من جاءنا بالجامع الصحيح منكلامه الهادي إلى نهجٍ أمن
من فضله ما شكّ فيه مسلممن حبّه بكلّ خيرٍ معلم
نبيّنا المرسل ذو الخلق الحسنوالمعجز المفحم أرباب اللّسن
محمد المرفوع قدره علىسائر خلق الله جلّ وعلا
صلّى عليه ربّنا وسلّماأزكى صلاةٍ ننتحيها معلما
مع آله وصحبه ومن روىآثاره عن صحّةٍ وما غوى
وبعد فالعلم عظيم القدروليس من يدري كمن لا يدري
ولم تزل همّة أهل المجدمنوطةً بنيل علمٍ مجدي
ومنه علم السّنّة الشريفهلأنّه ظلاله وريفه
فمن درى الأخبار والشّمائللم يك عن صوب الهدى بمائل
وكم سميدعٍ لأجله رفضأوطانه وثوب ترحال نفض
وكيف لا وهو أجلّ ما طلبموفّقٌ يروم حسن المنقلب
لأنّه وسيلة السّعادهوالعزّ في الإبداء والإعاده
وإنّني لمّا انتحيت المشرقاميمّماً بدر اهتداءٍ مشرقا
ألقيت في مصر عصا التسياربعد بلوغي أشرف الدّيار
وبعد ذا جئت دمشق الشاممسكن من يزدان باحتشام
فشاهدت عيناي فيها ما ملاقلبي سروراً إذ بلغت المأملا
مدينةٌ فيّاضة الأنهارفضفاضة الأثواب بالأزهار
أرجاؤها زاكية العبيرومدحها يجلّ عن تعبير
وجلّ أهليها بحبي دانوامع أن مثلي منهم يزدان
فلاحظوا بالأعين الكليلهعبداً غدا تقصيره دليله
وقابلوا المولى الكبير المعتبرقرّة عين من رآه واختبر
خصوصاً المولى الكبير المعتبرقرة عين من رآه واختبر
مفتي الورى في مذهب النعمانبها الوجيه عابد الرحمن
ابن عماد الدين من تعيي القلمأوصافه اللاتي كنورٍ في علم
حاوي طراف المجد والتّلادنال المنى في النفس والأولاد
وكنت في مكّة قد أبصرتمنه علاً عن مدحه قصرت
جلالةً ومحتداً وعلماًورفعةً وسؤدداً وحلما
مع التواضع الذي قد زانهحسن اعتقادٍ مثقلٍ ميزانه
فحثّ من في الشام من أخيارلم يسلكوا مناهج الأغيار
أن يأخذوا بعض الفنون عنيبما اقتضاه منه حسن الظنّ
مع أنّني والله لست أهلالذاك، والتصدير ليس سهلا
وكان من جملتهم أبناؤهعماد دينٍ قد علا بناؤه
وصنوه الشهاب من توقّدافهماً وإبراهيم سبّاق المدى
وهو الذي قد ابتغى الإجازهلهم بوعدٍ طالباً إنجازه
وكتب القصيدة الطنّانهفي ذاك لي مهتصراً أفنانه
وإنّهم كحلقةٍ قد أفرغتدامت لهم آلاء فيضٍ سوّغت
فلم أجد بدّاً من الإجابهمع كون جهلي سادلاً حجابه
فقد أجزتهم بما رويتهطرّاً، وما ارتجلت أو روّيته
وكلّ ما صنفت في الفنونمؤمّل التحقيق للظنون
وما أخذت عن شيوخ المغربوغيرهم من كلّ حبرٍ مغرب
ولي أسانيد يطول شرحهاشيد على تقوى الإله صرحها
ولو سردت كلّ مروياتيهنا لطال القول في الأبيات
وكلّ طولٍ غالباً مملولوحدّ من يعنى به مقلول
فلنقتصر إذن على القليلتبركاً بالمطلب الجليل
وقد أخذت جامع البخاريعن عمّي الحائز للفخار
المقّري سعيد الإمام عنمحمد يدعى خروفاً حين عنّ
التونسيّ الطيّب الأنفاسنزيل حضرة الملوك فاس
عن الكمال القادريّ المرتضىعن الحجازيّ عن الحبر الرضى
نجل أبي المجد عن الحجاريعن الزبيديّ بنقلٍ جاري
عن مسند الإسلام عبد الأوّلعن الشهير الداوديّ المعتلي
عن السّرخسيّ عن الفربريعن البخاريّ الإمام الحبر
وفضله أظهر من أن يذكروعلمه المعروف غير المنكر
ومسلمٍ به إلى الكمالعن علم الدين أخي الجلال
منسوب بلقين عن التّنوخيعن ابن حمزةٍ عن الشيوخ
كابن المقير عن ابن ناصرعن ابن مندة وهو القاصر
عن جوزقيٍّ قد روى عن مكّيعن مسلم نافي دياجي الشكّ
فليخبروا عنّي بذا والباقيمن ستّةٍ حائزة السباق
كذا موطّأ الإمام مالكإمامنا منير كلّ حالك
ومسند الفذّ الرضى ابن حنبلوالدارميّ ذي الثناء الأجمل
والطبرانيّ وما أرويهمن المعاجيم بما تحويه
وكلّها تشمله الإجازهبشرطها عند الذي أجاده
فلتقبلوه فهي من جهد المقلّإذ لست بالمطلوب مني أستقلّ
ومن أسانيدي عن القصّارمفتي الأنام بهجة الأعصار
عن شيخه خروفٍ الراقي الدرجعن الشريف الطحطحائي فرج
قال: سمعت المصطفى في النومصلّى عليه الله كلّ يوم
يقول: من أصبح، يعني آمنافي سربه، الحديث فاعرف كامنا
ولنمسك العنان في هذا الأربمصلياّ على الذي زان العرب
وآله وصحبه الأعلامومن تلا من أنجم الإسلام
وخطّ هذا المقّريّ العاصيأجير يوم الأخذ بالنواصي
سنة سبعٍ وثلاثين تلتألفاً لهجرة بياسين علت
عليه أزكى صلوات تستتمّنرجو بها الزّلفى وحسن المختتم ونصّ الاستدعاء المشار إليه هو:
فازت دمشق الشام بالمقّريالألمعيّ اللوذعيّ العبقري
علاّمة العصر بلا مفترىًوواحد الدهر بلا ممتري
كم سمعت أخبار أوصافهفقصّر المخبر عن منظر
جامع علمّ بثّ إملاءهبالشام ملء الجامع الأكبر
يقري فتقري السمع أنفاسهأنفس ما يقري وما قد قري
مولاي يا من درّ ألفاظهصحاحها تزري على الجوهري
إجازة نرفل من فضلهافي ثوب عزٍّ وردا مفخر
مسبلة الذيل على أكبروأوسط الإخوة والأصغر
أطلّ لنا إنشاءها بل أطبوانظم لنا من درّها وانثر
لا زلت في نفع الورى دائباًتجود جود العارض الممطر العبد الداعي إبراهيم العمادي، انتهى

ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى المحاسني حفظه الله تعالى:

أحمد من زيّن بالمحاسندمشق ذات الماء غير الآسن
وأطلع النّجوم من أعيانبأفقها السامي مدى الأحيان
فكلّ أيّامهم مواسممن الصّفا ثغورها بواسم
وذكرهم قد شاع بين الأحياإذ قطرهم به الكما يحيا
وبشرهم حديثه لا ينكرومسند الجامع عنهم يذكر
وقد حكت جوارح الذي ارتحلإليهم صحيح ما له انتحل
فسمعه عن جابرٍ، والعين عنقرّة تروى، واللسان عن حسن
فحلّ من أتاحهم آلاءهحتّى أبان نورهم لألاءه
نحمده سبحانه أن أسدىمن الأمان ما أنال القصدا
وننتحي صوب صلاةٍ باهرهإلى الرّسول ذي السّجايا الطاهره
أجلّ من خاف الإله واتّقىمحمد الهادي الرّسول والمقتدي
وبعد، فالعلم أساس الخيروكيف لا وهو مزيح الضير
وهو موصّلٌ إلى منهاجهدىً ورشدٍ ما له منهاجي
وما بغير العلم يبدو العلموليس من يدري كمن لا يعلم
خصوصاً الحديث عن خير البشرفإنّ فضله على الكلّ انتشر
ولم يزل يعنى به كلّ زمنمن الرواة كلّ صدرٍ مؤتمن
وإنّني عند دخول الشاملقيت من بها من الأعلام
وشاهدت عيناي من إنصافهمما حقّق المحكيّ عن أوصافهم
وإنّ من جملتهم أوج الذكاوالنيّر الزري سناه بذكا
ابن المحاسن الذي قد طابقامنه مسمّى الإسم إذ تسابقا
اللّوذعيّ الألمعيّ يحيىلا زال رسم المجد منه يحيا
وهو الذي أغراه حسن الظنّعلى انتمائه لأخذٍ عني
وكان قارئ الحديث النّبويلديّ في الجامع، أعني الأموي
بمحضر الجمع الغزير الوافرممّن وجوه فضلهم سوافر
وبعد ذاك استمطر الإجازهمن نوء وعدي واقتضى انتجازه
فلم أجد بدّاً من الإجابهمع أنّني لست بذي النجابه
وإن أكن أجبت أمراً يمتثلمنه ففي ذلكتصديق المثل
فيمن درى شيئاً وغابت أشياعنه ومن أهدى بصنعا وشيا
فليرو عنّي كلّ ما يصحّ ليبشرطه الذي يزين كالحلي
وقد أخذت جامع البخاريعن عمّي الإمام ذي الفخار
سعيد الذي نأى عن دنسعن شيخه الحبر الشهير التّنسي
أعني أبا عبد الإله وهو عنوالده محمّدٍ راوي السّنن
عن ابن مرزوقٍ محمّد الرضاعن جدّه الخطيب عن بدرٍ أضا
الفارقيّ عن إمامٍ يدعىبابن عساكر الجميل المسعى
بما له من الروايات التيعلى علوّ قدره قد دلّت
وليرو عنّي ما انتمى للنّوويبذا إلى السابق ذي النّهج السوي
أعني ابن مرزوق الخطيب الراويعن شيخه يحيى الرضى المغراوي
وهو روى عن صاحب التمكينألنوويّ الشيخ محيي الدين
وخطّ هذا أحمد البادي الوجلالمقّريّ المالكين الذي ارتجل
في عام ألفٍ وثلاثين خلتمن هجرة الهادي وسبعةٍ تلت
ألبسه الله البرود الصافيهمن منّه وعفوه والعافيه
بجاه سيّد البرايا طرّاملجإ من إلى الكروب اضطرّا

عليه أسنى صلواتٍ تسدي ... حسن الختام ببلوغ القصد وسأل مني بعض ساكني دمشق المحروسة أن أقرّظ له على شرحه

لرسالة العارف بالله تعالى سيدي الشيخ أرسلان، فكتبت ما صورته:

أحمد من خصّص بالأسرارقدماً من الصوفيّة الأبرار
أتاحهم عوارف المعارفوالحكم السابغة المطارف
فهم بهم تستمطر الأنواءوتظهر الأنوار والأضواء
ومن أجلّهم سناءً وسنىمن ذاد عن عين المعالي الوسنا
شيخ الشيوخ العارف الكبيرالشيخ أرسلانٌ الشهير
فكم إشاراتٍ له أبانابها علوماً من حلاها ازدانا
وكم عباراتٍ تلا آياتهاتعيا الفحول عن مدى غاياتها
ومن رأى رسالة التوحيدله انتحى مناهج التسديد
فهي تنادي من أبى أن يسلكايا معرضاً شركٌ خفيٌّ كلّكا
ومن أضلّ القصد في مهامههدته للخروج عن أوهامه
وكم بها من باب معنىً مغلقعمّن يقيّد الوجود المطلق
فما بغير الفتح يدرى الباطنووارد الفيض له مواطن
وقد رأيت في دمشق الشّامشرحاً لها أنبأ عن إلهام
للكلشنيّ ذي الوفا بالوعدشمس العلا محمد بن سعد
لا زال في أوج التجليّ صاعداوعون ربّنا له مساعدا
ومذ أجلت ناظري في حسنهألفيته مستبدعاً في فنّه
ودلّ ما أبداه من معانيعلى شهودٍ بالهدى معاني
لأنّه أجاد في تقريرما اعتاص بالإتقان والتحرير
وأبرز الأبكار من خدورأفكاره حالية الصدور
فالله يجزيه الجزاء الأوفىفي يوم تبدي الأنبياء الخوفا
وخطّ هذا المقّريّ من وجلمرتجياً من ربّه ﷿
كشف كروبٍ عقد صبرٍ حلّتمنه وغفران ذنوبٍ جلّت
بجاه طه الهاشميّ أحمداعليه أزكى صلواتٍ سرمدا

عاطرة النشر بلا اكتتام ... تأرّجت بالمسك في الختام وخاطبني السريّ الحسيب الماجد فخر المدرسين الأعيان مولانا الشمس محمد بن الكبير الشهير مولانا يوسف بن كريم الدين الدمشقي حفظه الله تعالى بقوله:

شمس المحاسن شرّقي أو غرّبيسعدت منازلنا بشمس المغرب
شمسٌ لنا منها شموس فضائلٍوسنا هدىً قد راح غير محجّب
المقّريّ العالم النّدب الذيلسوى اسمه درج الحجى لم يكتب
بدرٌ ولم تبد البدور بمشرقٍإلا بدت من قبل ذاك بمغرب
لسوى اكتساب سناه لم تغرب ذكافلو أنها شعرت به لم تغرب
علاّمةٌ ملأ البلاد بفضلهوأفاده لمشرّقٍ ومغرّب
عمري هو البحر المحيط فضائلاًإن قيس بالعذب الذي لم يعذب
مولىً له سندٌ قويٌّ في العلافعن الجدود روى العلا وعن الأب
نسبٌ له المجد المؤثّل في الورىوالمجد لم يكسب إذا لم يوهب
هو في جبين الفضل أضحى غرةًيجلى بها للجهل ظلمة غيهب
آمالنا قطعت ببشر جبينهأن لا ترى للدهر وجه مقطّب
بدرٌ به زهيت دمشق وأهلهاأحبب ببدرٍ حيث حلّ محبّب
طود الفضائل باكرت أرجاءهديم الحجى فغدا كروضٍ مخصب
بحر الهدى والعلم إلاّ أنّهصفوٌ من الأكدار عذب المشرب
هو قطب دائرة الفضائل في الورىفيكاد يخبرنا بكلّ مغيّب
في الفضل ما جاولت يوماً مثلهكلاّ، ولا قست البدور بكوكب
أنّى يجارى في الفضائل من له انقاد الزّمان بأدهمٍ وبأشهب
سننٌ لمدح الغير تسقط عندنافله العلا تقضي بفرضٍ أوجب
ما روضةٌ حلّى أزاهرها الحيافافترّ فيها كلّ ثغرٍ أشنب
ومشت بها خود الصّبا فتعطّرتأذيالها من كلّ عرفٍ طيّب
للنّور فيها جدولٌ أخذت بهشهب المجرّة حيرة المتعجّب
باتت تناشدني بها ذكر الهوىورق الأراك بكلّ صوتٍ مطرب
تشكو إليّ بمثل ما أشكو لهاشكوى المعذّب في الهوى لمعذّب
فعلمت ما قد حلّ من وجدٍ بهاوجهلن، وهو الفرق، ما قد حلّ بي
لم تلق فيها من عليل يشتكيإلاّ النّسيم وذا الهوى إن تطلب
بأغضّ حسناً من ربى آداب منحيّا رياض حجاه ألطف صيّب
طبعٌ أرقّ من النسيم ومنطقٌمستعذبٌ، وكذاك كلّ مهذّب
لو جاد صوب حجاه قفراً مجدباًلنعمت منه بكلّ روضٍ معشب
مولاي عذراً فالزمان يعوقنيعن مطلبي والآن مدحك مطلبي
وكذاك يفعل بالأديب زمانهفلذا يطول على الزمان تعتّبي
لم ألق يوماً من يديه مهرباًإلاّ ثناك، وحبّذا من مهرب
لولاك لم ينهض جواد قريحتيمن كلّ وادٍ للضّلالة متعب
فاسمع، ولست بآمرٍ، نظماً غدافي عقد مدحك لؤلؤاً لم يثقب
كالراح يلعب بالعقول للطفهلكن بغير مسامعٍ لم يشرب
من كلّ قافيةٍ غدت من حسنهامثلاً لغيرك في العلا لم يضرب
خودٌ تقلّد من ثناك قلائداًبكرٌ لغيرك في الورى لم تخطب
غنيت بمدحك زينةً ولربمايغني الجمال عن الوشاح المذهب
هي بعض أوصافٍ لذاتك قد غدتكالبحر عذباً ماؤه لم ينضب
جاءتك تسألك القبول وحسبهافخراً قبولك وهو جلّ المطلب
وتروم منك إجازةً فاقت بماترويه بالسّند القويّ عن النبي
حسبي الإجازة منك جائزةً ولمأك قبل غير الفضل بالمتطلّب
لا بدع والإطناب إيجازاً غدافي مدحه إن لم أطل أو أسهب

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.