من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: وشامخٍ من الجبال أقود ... فردٍ كيافوخ
وشامخٍ من الجبال أقودفردٍ كيافوخ البعير الأصيد
وهي من الرجز الرابع في قول الخليل, وعند صاحب السحل من الرجز الأول.
الشامخ من الجبال: الطويل, ومنه قولهم: شمخ الرجل بأنفه إذا تطاول وتكبر.
والأقود: ربما عبروا عنه بأنه الطويل, وربما أرادوا البيان, فقالوا: هو الطويل الذي ينقاد؛ أي: يذهب في الأرض مع طوله, ويقال: تقاود الجبل؛ إذا ذهب في الأرض, وكذلك الأبرق, قال الشاعر:
يقر بعيني أن أرى من مكانهذرى عقدات الأبرق المتقاود
وإذا قالوا للفرس أو الناقة: قوداء فإنما يريدون طول العنق, كأن عنقها قيدت قدامها, وقالوا في قول حاتم:
إن الكريم من تلفت حولهوإن اللئيم دائم الطرف أقود
أي كأنه يقاد إلى الأمام فلا يلتفت.
واليافوخ: أصله في ابن آدم, ووزنه يفعول, وهو مهموز في الأصل, وقالوا: أفخته إذا ضربت يأفوخه. والصيد قد مر ذكره, وهو الصاد أيضًا, قال الراعي:
وبيض خفاف قد علتهن كبوةيداوى بها الصاد الذي في النواظر
أراد بالنواظر عروقًا في الرأس.
وقوله:
في مثل متن المسد المعقد
المسد: حبل شديد الفتل يكون من جلود وغيرها. والمتن: أسفل الظهر من الإنسان, فإذا قيل: متن الأرض فيجوز أن يراد ظهرها إذا غلظ, ولا يخص ما تأخر منها, وكذلك متن الحبل, وقالوا: متن ومتنة إلا أنهم استعملوا المتنة في بني آدم والخيل. ولا يقولون: متنة الأرض, وإن سمع فليس بمنكرٍ, وجمع متن الأرض متان, وجمع متن الإنسان متون. قال الحارث بن حلزة:
أنى اهتديت وكنت غير رجيلةٍوالقوم قد قطعوا متان السجسج
وقوله:
للصيد والنزهة والتمرد
أصل قولهم: مكان نزيه؛ أي: بعيد من الماء, ثم ابتذلت هذه الكلمة حتى قالت العامة: خرجوا يتنزهون إذا أرادوا الفرجة في الرياض والبساتين, وإنما الأصل بعدهم من المياه, وقال الهذلي:
أقب طريدٍ بنزه الفلاة لا يرد الماء إلا ائتيابا
وقوله:
بكل نابٍ ذربٍ محددعلى حفافي حنكٍ كالمبرد
الذرب: الحديد, يستعمل في اللسان والسنان. يقال: ذربت الحديدة إذا أحددتها, والحفافان: الجانبان.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع