تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال زويفر بن الحارث بن ضرار

ألم تر أني يوم فارقت مؤثراًأناني صريح الموت لو أنه قتل

يروى (صريخ الموت) بالخاء المعجمة (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) والنبي ﵇ لم ير ذلك. فيقول: أعلم أني يوم فارقت هذا الرجل ورد على مايجري مجرى الموت الصريح الخالص لو أنه قتلني وأنى علي، ولكن القدر ثبت قدمي في الأحياء، فلم يخلني للموت. ومن روى (صريخ) بالخاء و (قبل) بالباء فالمراد: أتاني داعي الموت. والصريخ يكون المستغيث والمغيث جميعاً، والمراد أتاني داعي الموت لو أنه قبلني لكنت لا امتنع من إجابته لما استدعى، وإغاثته لما استغاث، لكنه لما بقاني ولم يأخذني فكأنه لم يقبلني.

وكانت علينا عرسه مثل بومهغداة غدت منا يقاد بها الجمل

تقدير البيت إذا أزيل ما فيه من هجنة التقديم والتأخير: وكانت علينا عرسه غداة غدت منا يقاد بها الجمل مثل يومه. والمعنى: كانت مفارقة عرسه لنا غداة انتقالها عنا، وقد حملت الجمال وقيد بها ظعينتها مثل يوم فقده، أي كان ذلك اليوم مثل ذلك اليوم. كأنهم كانوا ألفوا من مقامها أيام عادتها أنسابها، وببقاء دارها على ماكانت تعهد من قبل، فلما رأت من التنقل مارأت، وخلت الديار منها ومن أسبابها وتغيرت، عادت المصيبة على أحيائها جذعاً، والشر مستفحلاً.

وكان عميدنا وبيضة بيتنافكل الذي لاقيت من بعده جلل

أي كان رئيسنا والمصمود بالحاجات فينا، وأصل بيتنا وأساس فخر، وقد تقدم القول في بيضة البلد، وأنه يستعمل في المدح والذم. فاما بيضة الخدر وبيضة البيت فلا يستعملان إلا في المدح. وقد صيغ من البيضة هذا فعل، حكى ابن الأعرابي قال: يقال اجتاحوهم وابتاضوهم، إذا استأصلوهم. وقوله فكل الذي لاقيت من بعده جلل أي صغير هين في جنب مالاقيناه فيه. والجلل يستعمل في الصغير والكبير. وقال بعضهم: المراد ببيضة البلد أنه المعروف الموضع، المرجوع

إليه في كل مهم، كما يرجع صاحب الأدحى إلى أدحيه كيف توجه فيه المرعى، وأنى انتجع ورعى. والأجواد أن يكون المراد به وقد أضيفت إلى البيت، وهو بيت الفخر والعز، أنه الأصل والجرثومة، كما حكى عن أبي بكر ﵁ أنه قال: " نحن عترة رسول الله التي خرج منها، وبيضته التي تفقأت عنه ".

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.