تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عقيل بن علفة (٢)

لتغد المنايا حيث شاءت فإنهامحللة بعد الفتى ابن عقيل
فتى كان مولاه يحل بنجوةفحل الموالي بعده بمسيل
طويل نجاد السيف وهم كأنماتصول إذا استنجدته بقبيل

كأنه أذن لأنواع الموت أن تبتكر حيث شاءت، وتنال من الناس من أرادت، فقد حل لها ذلك بعد أخذها الفتى ابن عقيل، لأنه هو الذي كان يخشى عليه منها، ويرتجي يومه وغده، وإذ قد أصيب الناس به فلا خطر على المنايا، ولا خوف من الرزايا. ويقال: حللته من كذا تحليلاً، إذا أطلقته له.

وقوله كان مولاه يحل بنجوة فالنجوة: اسم المكان المرتفع، والجميع النجاء. وقيل هو اسم لما إذا أويت إليه نجوت من محذورك. وقد دخل تحت قوله مولاه ابن العم وكل من ينتسب إليه بولاء. ألا ترى أنه لما أعاد ذكره قال: فحل الموالي بعده بمسيل. وإنما قال ذلك لأنهم كانوا بأجمعهم يتعززون به ويستظهرون على الدهر بحياته، فلما أصيبوا به تمكنت الأقدار من التأثير فيهم، وتسلقت الآفات من كل جانب عليهم، وصاروا بمنزلة من نزل في مسيل من الأرض فلعبت السيول به، وتهجمت نؤب الزمان عليه، وقد كان من قبل في يفاع لا يرتفع إليه الأتي وإن طما، ولا يرتقى إليه الأبي وإن استعلى.

وقوله طويل نجاد السيف وصفه بامتداد القامة، وهذا كما أن الفرس إذا وصف بطول الخد قيل: هو طويل العذار. ومثله قول أبي نواس:

سبط البنان إذا احتبى بنجادهغمر الجماجم والسماط قيام
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا دار ما فعلت بك الأيام»

وهذا المعنى مضاد لما وصف به بعضهم تأبط شراً، وكان يلقب بالشعل، فسلب بز قتيسل له وتقلد سيفه، وكان القتيل حسن الشطاط، وتأبط شراً قصير القامة، فطال عليه حمائل السيف المسلوب وانجر على الأرض، فقال فيه:

فويلم بز جر شعل على الحصىفوقر بز ما هنالك ضائع

أراد بالبز السيف، ومعنى وقر وقع فيه وقرات وهزمات، لتأثير الحصى فيها. وجعل البز ضاعاً لما لبسه غير صاحبه. فأما قوله يصول إذا استنجدته بقبيل فإنه يصفه بغنائه إذا استغيث به وكمال آلاته، حتى صار المستنصر له والمستغيث به، إذا أجابه واحتضره، كأنه أجابه قبيل لا رجل. والوهم: العظيم التام الخلق. ويقال: جمل وهم، وهو القوي العظيم المنقاد، المطيع لصاحبه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.