تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال آخر (٣٠)

أضحى أبو القاسم الثاوي ببلقعةتسفي الرياح عليه من سوافيها
للشاعر ضياء الدين الراوندي، من قصيدة «ويح المعالي فقد شالت نعامتها»

قوله أضحى ها هنا لاتصال الوقت، والباء من قوله ببلقعة تعلق بالثاوي، وخبر أضحى تسقى الرياح عليه، والكلام توجع وتحسر بأنه استبدل بمجالسه الفضاء، ومن ندمائه وخلطائه الخلاء، ومن رفيع دسته ونبيه فرشه التراب، والرياح السوافي تأتي بها إليه، وتجمعه عليه. والسفا والسافياء: التراب. ويقال سفت الريح التراب وغيره تسفيه

سفياً، والريح سافية، والجميع السوافي، لتراب والورق واليبيس. وقيل السافياء: الريح تحمل تراباً كثيراً تهجم به على الناس. والسفا: اسم ما تسفيه. والبلقع: المكان الخالي.

هبت وقد علمت أن لا هبوب بهوقد تكون حسيراً إذ يباريها
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «كانت خزاعة ملء الأرض ما اتسعت»

يقول: هبت الرياح عليه رافعة الحشمة في ابتذالها إياه، عالمة أنه لا هبوب لريح دولته، ولا نفاذ لأمره، ولا استقامة لصولته، وقد كانت إذا همت بمباراته تقف حسيراً بهيراً لا انخراق لها، ولا مجر لذيلها. وقوله أن لا هبوب أن مخففة من الثقيلة، كأنه قال: أنه لا هبوب به. والضمير للأمر والشأن، وإن شئت كان للمرثي. ولا هبوب في موضع خبرأن، والجملة سدت مسد مفعولي علمت.

أضحى قرى للمنايا رهن بلقعةوقد يكون غداة الروع يقريها

يقول: صار طعمه للمنايا هذا المفقود ومرتهناً في قبره، لا انفكاك له ولا دفاع به، وقد كان وهو حي غداة الروع يقرى المنايا من لحوم الأعادي، ويجعلهم قراها وطعمها. ويقارب هذا قول الآخر:

وإنا للحم السيف غير نكيرةونلحمه حيناً وليس بذي نكر

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.