من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقالت عاتكة بنت زيد
من لنفس عادها أحزانهاولعين شفها طول السهد
جسد لفف في أكفانهرحمة الله على ذاك الجسد
فيه تفجيع لمولى غارملم يدعه الله يمشي بسبد
قولها (من لنفسي) توجع وتشك واستغاثة. وعادها، أي اعتادها. قال:
عاد قلبي من اللطيفة عيد
والمعنى من يؤمن نفساً مما اعتادها من الأحزان، واجتمع عليها في رزئها من الأوصاب والآلام، ومن لعين آذان طول الأرق، ودوام السهر.
وقولها (جسد لفف في أكفانه) لفف بما بعده صفة للجسد، ورحمة الله بما بعده، اعتراض بين الأوصاف، لأن قولها (فيه تفجيع) صفة أيضاً. والكلام تحسر وتلهف. فتقول: رحم الله جسداً جهز بما يجهز به الموتى، وفجع به مواليه الذين كانوا يعيشون في فنائه، فإذا لحق أحدهم غرم وقد ضاقت حاله عن احتماله وشع له في جنابه، وأعانه على دهره بماله. وقولها: (لم يدعه الله يمشي بسبد) تريد أفقره فلم يبق له شيئاً. ويقال: (ماله سبد ولا لبد)، فالسبد: الشعر، واللبد: الصوف.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع