تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال الشماخ

في عمر بن الخطاب ﵁:

جزى الله خيراً من أمير وباركتيدالله في ذاك الأديم الممزق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»
فمن يسع أو يركب جناحي نعامةليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»

يقول: جزاه الله عن الرعية خيراً من بين الأمراء، وباركتنعمة الله - تعالى جده وإحسانه - في أديمه الممزق، يعني جلد عمر ﵁، ومنه برك البعير بروكاً. وبراكاء القتال: حيث يبتركون، أي يبحثون، على ركبهم. وقوله (فمن يسع) يريد أن شأوه في الإيالة واستصلاح الرعية وتفقد مصالحهم لا يدرك، فمن أراد بلوغه والارتقاء إلى غايته بقي حسيراً مسبوقاً ولوركب جناح النعامة. يريد: لو أسرع إسراعها. وقوله (بالأمس) ذكره على طريق تقريب الأمد. وقوله (يسبق) هو جواب الجزاء.

قضيت أموراً ثم غادرت بعدهابوائج في أكمامها لم تفتق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «جزى الله خيرا من أمير وباركت»

يقول: أحكمت أموراً بصائب نظرك، وجميل رأيك، وحسن تألهك ثم أعجلت فتركت بعدها دواهي وخطوباً عظيمة، هي في أغطيتها لم تظهر ولم يكشف عنها. والفتق: ضد الرتق، وكل متصل مستو رتق، فإذا انفصل وانكشففهو فتق. والبوائج: الدواهي العامة. ويقال: باجهم الشر، أي عمهم. قال الشاعر:

فبجته وأهله بشر

والأكمام: الأغطية، منه كم الثمرة. ويقال: لكل شجرة مثمرة كم وهو برعومتها.

أبعد قتيل بالمدينة أظلمتله الأرض تهتز العضاه بأسواق
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أبعد قتيل بالمدينة أظلمت»

قوله (أبعد قتيل) لفظه استفهام، ومعناه التفظيع والإنكار. وحرف الاستفهام يطلب الفعل، فكأنه قال: أتهتز العضاه على أسؤقها بعد قتيل بالمدينة أظلمت له الأرض. هذا عجب.

وقوله (أظلمت له الأرض) من صفة قتيل. والمعنى أن حصول هذا الأمروجريانه على ماكان منكر فظيع، بعد ما اتفق على قتيل هذا صفته. والعضاه: شجر، واحدتها عضة. قال:

ومن عضة ما ينبتن شكيرها

وقد مضى القول في مثل هذا البيت. ويشبهه قول الآخر:

أيا شجر الخابور ما لك مورقاًكانك لم تخزن على ابن طريف
تظل الحصان البكريلقى جنينهانثا خبرها فوق المطى معلق
وماكنت أخشى أن تكون وفاتهبكفى سبنتي أزرق العين مطرق

الحصان: العفيفة وقد أحصنت وحصنت. والبكر: التي حملت أول حملها، فهي بكر والولد بكر. والنثا، استعمل في الخير والشر. يقال: نثوت الكلام أنثوه نثواً، إذا أظهرته. فيقول: ترى الحامل يسقط حملها ما ينثى من خبر سار به الركبان، وتقاذفته الأقطار، استفظاعاً لوقوعه، واستشعاراً لكل بلاء وخوف منه.

وقوله (وما كنت أخشى) يقول: إن ةإن لم آمن الحدثان عليه، وصرت أرقب جميع أسباب الردى فيه حتى ظنت ظنون المشفقات، مستدفعاً للآفات عنه، فإنه لم يخطر ببالي أن يكون في جلالته وارتفاع محله يرديه عبد جسور لئيم جريء، أزرق العين، مسترخي الأجفان. وإنما حلى قاتله بهذه الحلية تنبيهاً على حقارته في نفسه وجنسه، وذما لأصله وفرعه، وإعلاماً بأن الصغير من الرجال يجنى الكبير من الأمور، وأن ما لايقع في الوهم استبعاداً لكونه، يشاهده الإنسان أقرب من كل قريب، ثم لا يملك إلا استغرابه وقضاء العجب منه والتزام الجزع فيه، والسبنتي والسبندي، أصله في النمر، ويستعمل في الجريء المقدم. وقال الدريدي؛ المطرق: الغليظ الجفن الثقيلة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.