من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال ابن أهبان الفقعسي
يرثي أخاه:
على مثل همام تشق جيوبهاوتعلن بالنوح النساء الفواقد
فتى الحي أن تلقاه في الحي أة يرىسوى الحي أو ضم الرجال المشاهد
يقول: عظم الرزءبموت همام فلا مخبأ للجزع ولا مصطبر، ولا اسرارللالتياع ولامدخر. وأنى يكون للسامع به معدل الى التجمل والتجلد، وقد فقد به من يستباح في ندبته كل محظور، ويستجاز في الرثاء له كل مذكور، فلا منع من شق الجيوب، وصدع الأكباد والقلوب، واعلان النياحة، وامتداد المآتم في الاعوال الى كل غاية. وقوله (على مثل همام) يذكر المثل والمقصود نفسه لاغير صيانة له ونزاهة. على ذلك قول القائل: مثلك لايحسن به كذا معناه: أنت لايحسن به ذلك؛ ولكن الغرض ما ذكرته، وقوله (بالنوح) يراد به مصدر ناح. وقد يراد به في غير هذا المكان النساء النائحات.
وقوله (فتى الحي أن تلقاه) جعل له الفتوة والرياسة مسلمة له في كل حال، وعلى كل وجه. ألا ترى أنه قال: هو الفتى بين رجال الحي وعند لقائك اياه فيهم.
فمعنى أن تلقاه، هو الفتى لأن تلقاه في الحي، ووقت تلقاه في الحي. وقوله (أو يرى سوى الحي) أيفي مكان آخر وفي قوم آخرين. بدلا من الحي. لأنك اذا قلت: عندي رجل سوى زيد، معناه: عندي رجل مكان زيد، وبدلاً من زيد.
وقوله (أو ضم الرجال المشاهد) معناه وهو الفتى اذا حصلت وفود القبائل وألسنتهم ورؤساؤهم في مجامع الملوك الأعاظم، ومشاهد السادة الأكابر. وقوله (أو ضم) محمول على المعنى. يريد: وهو الفتى لأن ضم الرجال. والقسمة بما رتبه قد استوفت الأحوال كلها.
اذا نازع القوم الأحاديث لم يكنعييا وعبئاً على من يقاعد
طويل بحاد السيف يصبح بطنهخميصاً وجاديه على الزاد حامد
وصفه بالبراعة وتمام الآلة، وأنه سهل الخلق، سهل الجانب، يباسط منازعه في الأحاديث ويطاوله، لاعى يقصر حديثه، ولا كبر ينفر قعيده، فهو طيب المجلس، خفيف الملتزم، واذا تاملت خلقته كان حسن القوام، تام الجسم، طويل حمائل السيف. هذا في الحي ما أقام، وفي السفر تراه يؤثر غيره بالزاد، فبطنه خميص، ومجتديه والمعول عليه حامد له شكور. وأبلغ من قوله (طويل نجاد السيف) قول مسلم:
يطول مع الرمح الرديني قامةويقصر عنه طول كل مجاد
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع