تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقالت أم قيس الضبية

من للخصوم إذا جد الضجاج بهمبعد ابن سعد ومن للضمر القود
للشاعر أم قيس الضبية، اقرأ القصيدة

قوله (إذا جد الضجاج بهم) أي صار ضجاجهم جداً. ويقال: ضج يضج ضجيجاً، والإسم الضجاج، قال العجاج يصف حرباً:

وأغشت الناس الضجاج الأضججاوصاح خاشى شرها وهجهجا
للشاعر العجاج، من قصيدة «ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا»

وقوله (من للخصوم) لفظه استفهام، والمعنى التوجع والاستفظاع. فيقول: من يفصل بين الخصوم إذا اشتد بهم النزاع، وطال الجدال والدفاع، فاحتيج إلى من يرد الجامح، ويلين الكامح، حت إذا رجع كل منهم إلى ما يقرب مسمعه، ولا يبعد عن الفحص مستنزعة، أنفذ قضيته فقطعها، لا يلفتهم عن القبول مراجعة، ولا تخلجهم عن الإلتزام مماتنة ومدافعة بعد ابن سعد. ومن للضمر القود بعدة، أي من أصحاب الخيل المضمرة، وتريد: من يدفعهم عن اشتطاطهم إذا جاءوا واترين أو موتورين. ويجوز أن تريد أنه كان غزا بها فمن لها بعده. والضمرة جمع ضامر. والقود: الطوال العناق.

ومشهد قد كفيت الغائبين بهفي مجمع من نواصى الناس مشهود
للشاعر أم قيس الضبية، اقرأ القصيدة
فرجته بلسان غير ملتبسعند الحفاظ وقلب غير مزءود
للشاعر أم قيس الضبية، اقرأ القصيدة

يقول: ورب مشهد عظيم الشأن يسأل عن حال حاضريه، ويستمع إلى ما ينشر عنه من حجاج منافريه، تكلمت فيه عن نفسك ونبت عن الغائبين من معتلقي حبلك، واليوم يوم مشهود، ورؤساء الناس وأماثلهم فيه شهود؛ ثم كشفت الغمة، وأثبت الحجة بكلام فصيح لا يلتبس، وجدال راجح لا يخيل ولا يغتمص، وقلب ثابت لا يرتدع إذا استنهض، ولا ينتكس إذا استقدم. وقوله (نواصى الناس) أي أشراقهم والمقدمين منهم. وهذا كما وصفوا بالذوائب، يقال: فلان ذؤابة قومه، وناصية عشيرته. وقوله (بلسان غير ملتبس) يريد بكلام. وفي القرآن: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه)، وتسمى الرسالة لساناً. وقال:

إني أتتنى لسان لا أسربها

وقوله (غير مزءود) فالزؤد: الذعر، والفعل منه زند فهو مزءود. وقوله (عند الحفاظ) أي فعلت ذلك كله عند المحافظة على الشرف، والإحتماء من عار الهضمية والعنت.

إذا قناة امرىء أزرى بها خورهز ابن سعد قناة صلبة العود

ذكرالقناة مثل للإباء والامتناع، وأن المكره لا يخرج منهم الخضوع والانقياد. ألا ترى قول سحم بن وئيل:

وإن قناتنا مشظ شظاهاشديد مدها عنق القرين

ويقال: مشظت يده تمشظ مشظاً. والشظية والشظا من العصا كالليطة منها، تدخل ي اليد فتمشظ منها. ومثل هذا قول عمرو بن كلثوم:

عشورنة إذا غمزت أرنتتشج قفا المثقف والجبينا

وقال أيضاً:

وإن قناتنا ياعمرو أعيتعلى الأعداء قبلك أن تلينا

وزاد الآخر عليهم فقال:

ولنا قناة من رديئة صدةزوراء حاملها كذلك أزور

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.