من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال الجعدي
ألم تعلمي أني رزئت محارباًفما لك منه اليوم شيء ولا ليا
ومن قبله ما قد رزئت بوحوحوكان ابن أمي والخليل المصافيا
يخاطب صاحبته أم محارب، ومحارب ابنه. وقوله (ألم تعلمي) ظاهره تقرير، وإنما هو تحسر وتوجع. لذلك قال: (فما لك منه اليوم شيء ولا ليا) أي قد فجعنا به فأصبحنا خلوا من الاستمتاع بحياته، والانتفاع بمكانه، ثم ذكرأنه قد فجع قبله بأخيه أيضاً وكان نسيباً قريباً وصديقاً مصافياً حبيباً.
فتى كملت خيراته غير أنهجواد فما يبقي من المال باقيا
فتىتم فيه ما يسر صديقهعلى أن فيه ما يسوء الأعاديا
قوله " فتى كملت خيراته " يجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: هو فتى. وقوله " غير أنه جواد " استثناء منقطع، وقد تقدم الكلام في مثله، وأن من كان عيبه والمستثنى من خصاله المحمودة ما يذكر بعد غير فناهيك به رجلاً كاملا. وقوله " فتى تم فيه ما يسر صديقه " مثله، وقد تقدم في مواضع وشرحناه.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع