تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقالت ابنة ضرار الضبية

ترثي أخاها قبيصة بن ضرار:

لا تبعدن وكل شيء ذاهبزين المجالس والندى قبيصا
للشاعر مية بنت ضرار الضبية، اقرأ القصيدة

(لا تبعدن) لفظة قد مر القول فيها فيما تقدم. وقوله (وكل شيء ذاهب) تسل. كأنها قالت متوجعة: لا تبعد، ثم عقبته بالتسلى فقالت: وكل حي منا ميت، وكل أمر فينا متغير يا زين المجالس والندى يا قبيصة. وقولها (وكل شيء ذاهب) اعتراض

بين المنادى وبين الدعاء له. والجمل المعترضة بين أنواع الكلم تفيد فيها التأكيد وتحقيق معانيها. وقولها (زين المجالس والندى)، إنما ذكرتهما وهما واحد لأنها أرادت بالمجالس مجالسة خاصة إذا قصد لإنزال الحاجات به، واستخراج المطالب منه، وأرادت بالندى نادي الحي. وانتصب قبيصة على أنه عطف البيان ليا زين. ويجوز أن يكون على تكرير النداء وقد رخمه، فكأنه قال: يا زين المجالس يا قبيصة.

يطوى إذا ما الشح أبهم قفلهبطناً من الزاد الخبيث خميصاً
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «يطوي إذا ما الشح أبهم فعله»

يصفه بقلة الشره، وأنه لا يرغب من أعراض الدنيا إلا فيما يزين ولا يشين، ويستطاب ولا يستخبث. وقوله (إذا ما الشح أبهم قفله)، يريد إذا اشتد الزمان فصار كل مالك لشيء يبخل به حتى لا يمكن انتزاعه منه. وإذا رويت (أبهم قفله) على ما لم يسم فاعله، فالمعنى أحكم أمره وجعل كالفرض الذي لا يحتمل التجوز، وإذا رويت (أبهم قفله) جعل الفعل للشح، كأن له قفلاً يبهمه. وإبهامه: أن يجعله على وجه لا يدري كيف يفتح. فيقول: هذا الرجل يطوي بطناً له صغيراً مضطمراً من الزاد السيء، إذا تملك البخل الناس لشدة الزمان، فجعلهم كذلك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.