من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال عكرشة أبو الشغب
يرثي ابنه شغبا:
قد كان شغب لو أن الله عمرهعزاً تزاد به في عزها مضر
فارقت شغباً وقد قوست من كبرلبئست الخلتان: الشكل والكبر
يعظم شأن ابنه، وذلك أنه كان قد برع في فضله، وورد أبواب الملوك فقبلته العيون والقلوب نباهة وحلاوة، وتوجهاً وتقدماً. فقال: لو أن القضاء أمهل ابني شغباً ولم يعاجله عن استكماله، وعن الاستمتاع بما توحد به من فضائله لكان بقاؤه عزاً مستجداً لقبائل مضر كلها، تضيفه إلى عزها، وتتبجح باستقرارها.
وقوله (فارقت شغبا) عاد إلى ما يخص نفسه من الفجع بموته، والجزع لفراقه، فقال: فارقته والكبر قد صافحني، وحنى ظهري، وانتقص جلدي، وأوهن
قواي، ولا أمل في إدراك مثله، ولا استقلال بالنهوض بأعباء أهله. ثم قال متحسراً: بئست الخلتان المجتمعتان لي: ثكل من لا يتعاض منه أبد الدهر، والكبر المقصر للأمل، المقرب ليوم الأجل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع