من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال الهذلول بن هبيرة
ألكني وفر لابن الغريرة عرضهإلى خالد من آل سلمى بن جندل
فما أبتغى في مالك بعد دارمولا ابتغى في دارم بعد نهشل
وماأبتغى في نهشل بعد جندلإذا ما دعا الداعي لأمر مجلل
وما أبتغى في جندل بعد خالدلطارق ليل او لعان مكبل
قوله (ألكني) أي أعنى على أداء ألوكتي، وهي الرسالة. وقد تقدم القول في هذه اللفظة؛ وأن أصلها آلكني، فقلب وقدم اللام على الهمزة فصار ألئكني، ثم حذفت الهمزة استخفافاً وألقيت حركتها على اللام فصار ألكني.
وقوله (وفر لابن الغريرة عرضه) معناه اترك عرضه وافرا. يقال وفرته أفره وفرا، وهو موفور. والمراد: خص برسالتي خالداً واترك ابن الغريرة جانباً، لا تذكر له قبيحاً ولا توله مكروهاً. والرسالة ابتداؤها: (فما أبتغى في مالك). والشاعر رتب أفخاذاً وبطوناً، وذكر أن كل واحد منها كان له رئيس يدور أمره عليه، ويعتصم بأمره في الملمات. وأنه بعد افتقاد ذلك فيهم فلا طائل ولا خير عند واحد منهم. ألا تراه قال: فما أبتغى في بني مالك بعد خروج بني دارم منهم، وماأبتغى في بني دارم بعد خروج بني نهشل منهم، وما أبتغى في بني نهشل إذا صرخ الصارخ لأمر عظيم بعد خروج جندل منهم، وما أبتغى في بني جندل لسار يسري بليل يطلب الضيافة، أو أسير مكبل يطلب من يفك أسره بعد أفتقاد خالد. كأنه كان يأخذ بعضهم بما يتماسك به البعض الآخر، وذلك البعض يتماسك بآخر إلى آخر القصة. وهذا على مارتبه في نهاية الحسن. وقوله (أمر مجلل) أي معظم. والكبل: القيد، ورجل مكبل.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع