تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقالت امرأة من بني الحارث

فارس ما غادروه ملحماًغير زميل ولا نكس وكل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»
لو يشا طار به ذو ميعةلاحق الآطال نهد ذو خصل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»
غير أن البأس منه شيمةوصروف الدهر تجري بالأجل
للشاعر علقمة الفحل، من قصيدة «فارس ما غادروه ملحما»

قولها: (فارس ما غادروه) ماصلة، والكلام فيه تفخيم لأمر المرثي وتعظيم لشأنه. تريد: تركوا فارساً رفيع المحل ملحماً، أي طعمة لعوافي السباع والطير. قال:

قد ألحمتني المنايا السبع والرحما

وقولها (غير زميل) فالزميل والزمال والزمل: الضعيف، كأنه زمل في العجز كما يزمل الرجل في الثوب. وقولها (ولا نكس وكل) فالنكس: المقصر عن غاية النجدة والكرامة، وأصله في السهام، وهو الذي انكسر فجعل أسفله أعلاه، فلا يزال ضعيفاً. والوكل: الجبان الذي يتكل على غيره فيضيع أمره.

وقولها (طار به ذر ميعة) حكى الحال، والمراد لو شاء أنجاه فرس له ذو نشاط. وقال الخليل: ميعة الحضر والنشاط: أولهما وجدتهما. وقولها (لا حق الآطال) تريد: ذامر الجنبين. نهد، أي غليظ، ذو خصل أي من الشعر.

وقولها: (غير أن البأس منه شيمة) تقول: ثبت ولم ير لنفسه الانقباض والإحجام، لأن الصبر في الشدة والبأس عادة منه وطبيعة، ولأن صروف الدهر تجري إلى النفوس بآجالها، ولكل حي وقت من يوم معلوم، فإذا انتهى العمر به إلى ذلك الوقت انقطع.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.