من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقالت عاتكة بنت زيد بن نفيل
آليت لا تنفك عيني حزينةعليك ولا ينفك جلدي اغبرا
فلله عيناً من رأى مثله فتىأكر وأحمى في الهياج وأصبرا
إذا شرعت فيه الأسنة خاضهاإلى الموت حتى يترك الموت أحمرا
روى بعضهم أن علياً ﵇ استأذن عمر ﵁ في مكالمة عاتكة بنت زيد، وهي يومئذ زوجته، فقال عمر ﵁: لا غيره منك يا أبا الحسن! فقال علي ﵇ مازحاً: آنت القائلة:
آليت لا تنفك عيني قريرةعليك ولا ينفك جلدي أصفرا
فقالت: لم أقل كذا. وعاودت حزنها وجزعها. ومعنى (لا تنفك) لا تزال.
وقولها (فلله عينا) تعجب، وهي في تعظيم الشيء ينسبونه إلى الله ﷿، وإن كانت الأشياء كلها له تعالى وفي ملكته.
وقولها (أكر) أي لأكثر كرا. و (أحمى) يجوز أن يكون من الحماية ويجوز أن يكون من الحمية. والمعنى: لله عينا رجل رأى فتى مثله أكر منه وأحمى. وقولها (من) نكرة يرتيد رجلاً أو إنساناً. و (رأى مثله) صفة لمن. وقولها (إذا أشرعت فيه الأسنة)، تريد: في الهياج. ويجوز أن تريد في المرثى، أي قبله. والهياج يجوز أن يكون مصدر هائج، ويجوز أن يكون جمع هيج، والراد به الحرب وقد هاجت. فتريد: إذا هيئت الرماح لطعنه اقتحمها وتلقاها، لا يحيد عنها حتى يخوض الموت بها، فيتركه أحمر، أي شديداً.
ويقال: ميتة حمراء، وسنة حمراء، وسنون حمراوات. ويقولون: (الحسن أحمر)، أي طلب الجمال تتجشم فيه المشاق.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع