تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقالت ريطة بنت عاصم

وقفت فأبكتني بدار عشيرتيعلىرزئهن الباكيات الحواسر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقفت فأبكتني بدار عشيرتي»
غدوا كسيوف الهند وراد حومةمن الموت أعيا وردهن المصادر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقفت فأبكتني بدار عشيرتي»
فوارس حاموا عن حريم وحافظوابدار المنايا ز القنا متشاجر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وقفت فأبكتني بدار عشيرتي»
ولو أن سلمى نالها مثل رزئنالهدت ولكن تحمل الرزءعامر
للشاعر ريطة بنت عاصم الهوازنية، اقرأ القصيدة

تقول: دعاني ما أصبت به في عشيرتي إلى الوقوف بدارهم، فشجيت بشجى النساء النوادب الحواسر، حتى بكيت لبكائهن على حادث الرزء، واقتفرت آثارهن في الهلع والحزن.

وقولها (غدوا كسيوف الهند) أخذت تصف حال عشيرتها فقالت: ابتكروا وهم في خلقهم وتجردهم، وصفائهم ونفاذهم كسيوف الهند، فوردوا حومة من الموت أعجزهم الصدر عنها. والحومة: معظم الحرب وغيرها. وحومة البحر: أكثر موضع منه ماء، وكذلك حومة الحوض. ويقال: حام الطائر على الماء يحوم حوماً، إذا دار عليه في الطيران.

وقولها (فوارس حاموا عن حريم) وصفتهم بأنهم حفظوا ما وجب عليهم حفظه من حرمهم. وفي المثل: (لا بقيا للحمية بعد الحرام) أي عند الحرمة، والحرمة: مالا يحل لك انتهاكه، وكذلك المحارم، واحدتها محرمة. قال:

ومحرمات هتكها بجري

ومن ذلك قيل: حريم الدار، لما كان من حقها.

وقولها (وحافظوا بدار المنايا) أي ثبتوا في دار الحفاظ، ودافعوا وصبروا، ولم ينتقلواعنها طلباً للسلامة، وحرصاً على نيل الخصب والأمنة. وفي هذه الطريق قول من الآخر:

وتحل في دار الحفاظ بيوتنازمناً ويظعن غيرنا للأمرع

وقولها (والقنا متشاجر) الواو منه واو الحال. وأشار بذلك إلى قيام الحرب بينهم، وانتصاب الشر فيهم، وأن للطعن تلاحقاً كما أن للقنا في الأختلاف تداخلا.

وقولها (ولوأن سلمى) فسلمى: أحد جبلي طيء. والمعنى: لو أن ما نزل بنا من الرزء مثله نزل بهذا الجبل لانهد، ولكن الإنسان صبور شديد، يتحمل كل ما حمل؛ وإن ضوعف على وسعه وثقل. وعامر: قبيلتهم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من وقال آخر (٣٠)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.