تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال شبيب بن البرصاء (٢)

قلت لغلاق بعرنان ما ترىفما كاد لي عن ظهر واضحة يبدي
للشاعر شَبيب بن البَرصاء، اقرأ القصيدة

عرنان: إسم واد. وقوله (عن ظهر واضحة) يجوز أن يريد عن ظهر خصلة بينة والمراد: لما استشرته وقد حصلنا بعرنان ارتبك فلم يكد يكشف لي عما يصح المراد به، ويمكن الإعتماد عليه. ويجوز أن يريد بالواضحة السن. والمعنى: لم يكد يتهلل أو يكشف عن أسنانه به ضاحكاً أو كاشراً. ويكون استعمال الواضحة كما قال طرفة:

كل خليل كنت عاهدتهلا ترك الله له واضحه

وقوله (تبسم كرها) يدل على الوجه الثاني.

تبسم كرهاً واستنبت الذي بهمن الحزن البادي ومن شدة الوجد
إذا المرء أعراه الصديق بدا لهبأرض الأعادي بعض ألوانها الربد

انتصب كرها على أنه مصدر في موضع الحال. يقول: بسم لي كارهاً فتبينت الذي به من حزن ظهر عليه، ومن وجد استكن في قلبه. ويقال استنبت وتبينت بمعنى واحد. وبسم وابتسم بمعنى واحد، إلا أن في تبسم زيادة معنى التكلف، كأنه تكلف منه ما تكلف على كراهية. وقوله (إذا المرء أعراه الصديق) يريد به: إذا الرجل خذله صديقه وقعد عن نصرته، وتركه بالعراء، في أرض الأعداء، بدا له من ألوان الأرض يكون إذا اسودت بعضها. وهذا التفصيل والتبعيض دل على أن اسوداد الأرض يكون من وجوه عدة، وللحالة التي أشار إليها ما يختص بها، ويجب أن يكون شدها. وهذا لأن ما يرد على النفس من المكاره مراتب، فاسوداد الأرض عليه لها حسب مقاديرها في أنفسها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.