تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال مضرس بن ربعي

إنا لنصفح عن مجاهل قومناونقيم سالفة العدو الأصيد
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة
ومتى نخف يوما فساد عشيرةنصلح وإن نر صالحاً لا نفسد
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

يصف صفاء نيتهم لقومهم، وأنهم يسلكون معهم طرائق ما يعود على المسود بالصلاح، وعلى السائد باستكمال الرياسة والارتفاع، فقال: إذا جهلوا علينا صفحنا عنهم، وأبقينا على الحال بيننا وبينهم، واستفأنا إقامتهم ورجعتهم. كل ذلك لئلا ينفروا فيزداد ما بيننا وبينهم تفاقماً. فأما الأعداء فإنا نكسرهم ونستل عنهم كبرهم وخنزواتهم، وانلين أعناقهم حتى ينقادوا على ضغن منهم. والسالفة: صفحة العنق. والصيد: ميل في العنق من الكثير كما ما يكون الصغر في الخد، وكما أن الصاد يستعمل في الناظر.

وقوله: (ومتى نخف يوماً فساد عشيرة) يريد: إنا نسعى في إصلاح ذات بينهم، ولا ندعهم يتدابرون ويتضاغنون؛ لأن عز الرجل بعشيرته. ثم إن رأيناهم على حد مت الصلاح زدنا في قوة نياتهم، وحملناهم على ما يزدادون به استقامة واستمراراً.

وإذا نموا صعداً فليس عليهممنا الخبال ولا نفوس الحسد
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة
ونعسين فاعلنا على ما نابهحتى نيسره لفعل السيد

يقول: وإذا ارتقوا في درجات العز وتبوءوا منازل الفضل، لم نحسدهم، ولم نضيق عليهم طرائق مقاصدهم، فيورثهم ذلك خبلاً وفتوراً. والساعي منهم إذا جد في إقامة ما ينوبه من الحقوق أعنا على إتمام ما يشيده، والزيادة فيما يؤيده، حتى نبلغ به فعل السيد، علماً بأن رفعتهم لنا، وجمالهم جمالنا.

ونجيب داعية الصباح بثائبعجل الركوب لدعوة المستنجد
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة
فنفل شوكتها ونفثأ حميهاحتى تبوخ وحمينا لم يبرد
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة
ونحل في دار الحفاظ بيوتنارتع الجمائل في الدرين الأسود
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

قوله (ونجيب داعية الصباح)، يريد: وإن استعان بنا من أغير عليه صباحاً من ذي محرم أو جار، أو متسبب بإل وقرابة، أجبناه سريعاً بجيش سريع الركوب لدعوة المستصرخ، فنكسر شوكة المغيرين، ونخمد نائرتهم ونسكن حماهم حتى تبرد، وحمانا لم تسكن ولم تبرد. وجعل الشوكة كناية عن السلاح والقوة جميعاً، وقوله (نفثأ) هو من فثأت القدر، إذا سكنت غليانها. وقوله (حتى تبوخ) يقال باخت النار إذا طفئت.

ومعنى (ونحل في دار الحفاظ بيوتنا) نصبر في دار المحافظة على الشرف إذا اشتد الزمان، وإذا قصد غيرنا للخصب أو طلب الإنتجاع أقمنا مرتعين في الدرين مالنا، ولانمكن أعدائنا من أرضنا وحمانا. والدرين: اليابس من الكل القديم العهد. وجعله أسود لفساده وطول قدمه. ويروى (وتحل في دار الحفاظ بيوتنا). وانتصب (رتع الجمائل) على أنه مصدر في موضع الحال. ومثله قول الآخر:

ونحل في دار الحفاظ بيوتنازمناً ويظعن غيرنا للأمرع

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.