تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال المتوكل الليثي

إني إذا ما الخليل أحدث ليصرماً ومل الصفاء أو قطعا
للشاعر المتوكل الليثي، اقرأ القصيدة
لاأحتسي ماءه على رنقولا يراني لبينه جزعا

يقول: إذا اعوج صديق لي والتوى، وطلب الخلاف علي فأحدث لي نبواوجفاء، وتبرم من مصافاتي فاقبل يتجنى علي، فإني لا أروم منه العود، ولا أعرض عليه الرجوع، بل أصارحه ولا أتجرع ماء الود بيني وبينه علىكدر فأحتمل مكروهه، ولا أظهر جزعاً لاستحداث فراق من، أو تنكر ينطوي عليه فأخبث له، لأني وصال صروم، أصافي من يصافيني، وأجامل من يجاملني، وأداجي من يداجيني.

أهجر ثم تنقضي غبر الهجران عني ولم أقل قذعا
اخذر وصال اللئيم إن لهعضها إذا حبل وصله انقطعا

الغبر: البقايا، واحدتها غبرة. ويقال: تغبرت الناقة، إذا احتلبت غبرتها. وغبر الليل: مآخيره. قال:

فيا صبح كمش غبر الليل مصعداًببم ونبه ذا العفاء الموشح
للشاعر الطرماح، من قصيدة «أَلاَ أَيُّها اللَّيْلُ الطَّوِيلُ، أَلاَ اصْبِحِي»

والقذع والقذيعة: الفحش. يقال: قذعته، إذا رميته بالقذع. وأقذع الرجل: أتى بالفحش. وكلام قذع. ويتوسع فيه فيقال للقذر: القذع، حتى يقال: قذع ثوبه بالبول

وغيره. يقول: أقطع العلائق بيني وبينه فأنصرف عنه هاجراً، وتنقضي مدة الهجران عنا ولم أعتبه ةلا قلت فيه فحشاً، ولا ذكرته بزلة كانت منه.

ثم قال: احذر مواصلة اللئيم ومؤاخاته، لأنه إذا انقطع حبل وصله، وانصرم ما يجمعك وإياه من وده يتكذب عليك، ويخلق من الإفك فيك ما لم تكتسبه لابيدك ولا لسانك، وهذا كأنه لما نفى عن نفسه في البيت الأول ما نفى بين في البيت الثاني أنه لايفعل ذلك، لكونه من فعل اللئام. والعضه: ذكر القبيح كذباً وزوراً. ويقال: عضهته، إذا رميته بالزور. واعضه الرجل أتى بالعضيهة، وهي الإفك. ومن كلامهم: يا للعضيهة! ويا للأفيكة! وقال بعضهم:

خليلي بين السلسلين لو أننيبنعف اللوى أنكرت ما قلتما ليا
ولكنني لم أنس ما قال صاحبينصيبك من ذل إذا كنت خاليا
للشاعر قتادة الثعلبي، اقرأ القصيدة

النعف: ما ناعفك، أي عارضك من الجبل أو المكان المرتفع. واللوى: مسترق الرمل. وجواب لو (أنكرت)، وكأن نعف اللوى كان أرضه ودياره، فيقول: لوكنت في أرضي ومعي عشيرتي وأهلي، ثم سمتماني ما سمتماني لأنكرته ولم أقبله، ولكنني لم أذهب عما وصاني به صاحبي من قوله: الزم نصيبك من الذل إذا كنت في دار غربة، ومتباعداً عن نصارك والمشفقين عليك. وانتصب (نصيبك) بإضمار فعل.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.