تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال عروة بن الورد (٣)

دعيني أطوف في البلاد لعلنيأفيد غنى فيه لذي محمل
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «دعيني أطوف في البلاد لعلني»
أليس عظيماً أن تلم ملمةوليس علينا في الحقوق معول
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «دعيني أطوف في البلاد لعلني»

يخاطب عاذلة له فيما هم به من الترحال في طلب المال، فقال: اتركيني وما اختاره من التجوال، والتنقل في البلدان، طمعاً في خير أستفيده، وغنى أستجده، لكي إذا نابنا ذو حق وجد على مالنا محملاً وعلينا في التزام واجبه متكلاً؛ لأن من جال نال، ومن قرع باباً وجد ولوجاً، وأول درج الحرمان الوقوف عند أدنى الهمتين، وآخرها الرضا بأودع العيشين.

وقوله (أليس عظيماً) يريد تقريرها على فضاعة الفقر والفاقة، وقباحة إمساك الناس عن تعليق الرجاء بهم والطاعة، فقال: ألا تستعظم أن تنوب الحي نائبة فلا يعولون علينا في الإحتمال عنهم، ولا يرتجون منا تعطفاً عليهم، لا تضاع حالنا، وتأكد

اليأس من نيلنا. وقوله (أفيده) بمعنى أستفيد. وأليس يقرر به في الواجب الواقع، وأن تلم في موضع الرفع بليس.

وقال آخر:

تناقلت إلا عن يد أستفيدهاوخلة ذي ود أشد به أزرى

هذا في طريقة ما تقدم. والمعنى: أني أتباطأ عن المطالب والمباغى كلها إلا إذا اتفق مصنع عند حر، فإني أتسرع إليه، وأتخفف في تحصيله، مخافة أن يفوز به غيري، لأن اعتقاج المنن في أعناق الرجال أعده غنيمة تغتنم، وفائدة تدخر؛ وإلا صداقة أخ وديد أعتمدها في مدافعة شر، ولا شتداد أزر، فإني أجمع يدي عليها، ولا أصبر على المزاحمة فيها. ويقال: شد فلان أزره، إذا شد معقد إزره. ويقال: آزره على امره، إذا ظاهره وعاونه عليه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.