تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال حاتم الطائي

وما أنا بالساعي بفضل زمامهالتشرب ماء الحوض قبل الركاب
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «ومرقبة دون السماء علوته»
وما أنا بالطاوي حقيبة رحلهالأبعثها خفا وأترك صاحبي

يقول: لا أجتذب إلى نفسي الفضل مع خلطائي وشركائي في الشرب وغيره فلا أتسرع في الورود مستعجلاً براحلتي لتشرب ماء الحوض قبل ورورد ركائبهم. ومعنى

قوله (بالساعي بفضل زمامها) السابق بما أعطى راحلتي من زمامها. وهذا مثل. والركائب: جمع ركوب، وهو إسم يجمع ما يركب، ويقال: ركوبة، فهي كالحلوبة والحمولة، وتقع للواحد والجمع. وقوله (وما أنا بالطاوي حقيبة رحلها)، يقول: وإذا كان لي رفيق في السفر وسعت جنابي له، ولا أتركه يمشي وقد خففت حقيبة رحل ناقتي طلباً للإبقاء عليها، ولكني أردفه أو أركبه. والحقيبة: ما يشد خلف الرحل. قال:

والبر خير حقيبة الرحل

والفعل منه احتقب واستحقب. واستعير فقيل: احتقب إثما. قال:

فاليوم فاشرب غير مستحقبإنما من الله ولا واغل

وقال آخر:

وإني لأنسى عند كل حفيظةإذا قيل مولاك، احتمال الضغائن
وإن كان مولي ليس فيما ينوبنيمن الأمر بالكافي ولا بالمعاون

يصف نفسه بأن الحقد ليس من طبعه ولا عادته، فيقول: إني أشفق على موالي حتى إذا اتفق لواحد ما يحتاج منى إلى معونة نسيت سيئته، ولم أحتمل في صدري له ضغنة، فأخذت بيده وأعنته على دهره، وإن كان فيما ينوبني ليس بكاف لي ولا معين، إذ كنت أوجب له بكونه مولى ما ينسى تباغضه وجفاءه. والحفيظة: الخصلة يحفظ لها الإنسان، أي يغضب. ويقال: (أهل الحفائظ أهل الحفاظ)، لأنهم يحامون من وراء إخوانهم. وانتصب (احتمال) بأنسى. والضغائن: جمع الضغينة، وقد مر ذكرها.

وقال آخر:

ومولى جفت عنه الموالى كأنهمن البوس مطلى به القار أجرب
رئمت إذا لم ترأم البازل ابنهاولم يك فيها للمبسين محلب

يقول: رب ابن عم زهد أقاربه في الإحسان إليه فاطرحوه وانثنوا عن الفكر فيه والتوفر عليه، نبوا عنه وعن اصطناعه، فأثر فيه البؤس، وأحلط بجوانبه الشقاء والضر، حتى صار كالبعير الجرب وقد طلى بالقار، هيئة ولوناً، وضؤولة وانخزالاً، وتباعداً عن الناس وتجافياً، أنا عطفت عليه، وأشركته فيما وهب الله لي في وقت من الزمان لا يؤوي أحد من أهله غيره، لشمول القحط، وغلبة الضر والفقر، حتى أن النوق تؤثر التباعد عن أهلها فلا ترأمها، وترى الذين يبسون بذوات الألبان عند الحلب، لا يجدون في ضرعها خيراً، وترى الذين يبسون بذوات الألبان عند الحلب، لا يجدون في ضرعها خيراً. ويقال: بس بالناقة وأبس، إذا دعاها للحلب. ومن أمثالهم: (لا أفعل كذا ما أبس عبد بناقة)، أي دعاها للحلب. ويقال: رئمت الناقة رئماناً، إذا عطفت.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الأدب: قال مسكين الدارمي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.