من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقالت الخنساء
دل على معروفه وجههبورك هذا هادياً من دليل
تحسبه غضبان من عزهذلك منه خلق لا يحول
ويل أمه مسعر حربٍ إذاألقى فيها وعليه الشليل
قولها " دل على معروفه وجهه "، تريد طلاقة وجهه وتهلله عند تعرض السائل له، وفرحه وبشاشته به إذا حصل عنده، ثم قال: بارك الله في هذا الدليل من بين
الأدلاء، يعني وجهه. وأصل البركة النماء والزيادة، وقيل هو من اللزوم والثبات، ومنه برك البعير. وانتصب " هادياً " على الحال.
وقولها " تحسبه غضبان من عزه "، هم - أعثى العرب - يشبهون الحيي الكريم بالمشتكي من علة، والعزيز المنيع بالمتغضب من عزةِ. ولا غضب في هذا كما أنه لا علة ثم، وإنما يراد في العزيز إباء النفس وأبهة النبل، كما أنه يراد في الحيي لين الجانب، والانخزال من الكرم. وقولها " ذلك منه خلقٌ لا يحول "، يريد أنه طبع على ذلك، فلا يزول عنه ولا يتحول منه.
وقولها " ويل أمه مسعر حربٍ " انتصب مسعر على التمييز، وقد مر القول في ويل أمه. والكلام تعجب وتعظيم. والمسعر من أبنية الآلات، يراد أنه كالآلة في إيقاد نار الحرب إذا ألقي فيها وقد تدجج في السلاح. والشليل: الدرع.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع