تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال ابن الزبير، يمدح محمد بن مروان

لا تجعلن مبدناً ذا سرةٍضخماً سرادقة وطئ المركب
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
كأغر يتخذ السيوف سرداقاًيمشي برايته كمشي الأنكب

قوله " مبدناً "، أي سمينا عظيم البدن، ويروى " مثدناً "، وهو العظيم الثندوة وعلى ما يقتضيه بناء الفعل يكون ثندوة مقلوبة والأصل ثدوةٌ، فعلوة، فأما ثندوةٌ بضم الأول والهمز فهو بناءٌ آخر. فكأنه يخاطب إنساناً فقال: لا تجعلن صاحباً لك همته في الأكل وتسمين البدن، وتحسين الهيئة والسحنة، فترى مركبه وطيئاً، وسرادقة

ضخما، وجماله باهراً ومنظره رائعا، كرجلٍ كريم سرادقة ظلال السيوف، وقد غشيت بما تفيء عليه، ثم يمشي قدام أتباعه وأصحابه برايته مشي الأنكب. والأنكب: الذي أحد منكبيه أشرف من الآخر. وهذا تصويرٌ في التشبيه. وإنما يتحمل الراية بنفسه إذا لم يأمن عثرة حامله وإسقاطه إياها عند ما يغشاه من الذعر، فهو يمشي بها لينظر أصحابه إليها فيثبتون معه، ويحاربون على مراده وهواه.

فتح الإله بشدةٍ قد شدهاما بين مشرق أهلها والمغرب
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة
جمع ابن مروان الأغر محمدٌبين ابن الأشتر وبين المصعب
للشاعر عبد الله بن الزبير الأسدي، اقرأ القصيدة

يقول: فتح الله تعالى على يده بما توحده به من فضله، وسعيه وجده، ما بين أقاصي الشرق والغرب، بحملةٍ حملها في جوانبها، ثم جمع بين قتل الأشتر ومصعب بن الزبير، فأراح العباد والبلاد منهما، وأزاح عن الإسلام والمسلمين شرهما وفتنتهما. وإنما قال " بشدة " لما تعجل وترادف من الأمور في نهضاته، وتسرع وترافد من كسر الجمهور عندما تكلف من مداراتهوقوله " أشترهم " أضافه إلى من كان يدين له، ويدخل تحت طاعته وهواه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المدح وقال يزيد الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.