تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال حاتم طيئ

متى ما يجىء يوماً إلى المال وارثييجد جمع كفٍ غير ملأى ولا صفر
يجد فرساً مثل العنان وصارماًحساماً إذا ما هز لم يرض بالهبر
للشاعر حاتم الطائي، اقرأ القصيدة
وأسمر خطيا كأن كعوبهنوى القسب قد أربى ذراعاً عالى العشر
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «بكيت وما يبكيك من طلل قفر»

قوله " جمع كف " هو القدر الذى يجمع عليه الكف من المال وغيره.

ويقال للمرأة الحامل: هي بجمعٍ، وكذلك للبكر منهن. والصفر: الخالى من الشيء. فيقول: متى جاء وأرثى بعد موتى يجد قدراً من المال لا يوصف بالكثرة ولا بالقلة، يجد فرساً ضامراً كالعنان فى إدماجه وضمره، وسيفاً قاطعاً إذا حرك في الضريبة لم يرض بالقطع، ولكن يتجاوزه ويخرج إلى ما وراءه، ورمحاً أسمر فى لونه وذاك أصلب، محولاً من الخط، وهو اسم جزيرةٍ يجلب منها الرماح. والكعوب: العقد. شبهها فى صلابتها بنوى القسب. والقسب: ضرب من التمر رديء غليظ النوى صلبها. وقوله " قد أربىذراعاً على العشر "، وصفه بأنه لم يكن طويلاً ولا قصيرا حتى لا يكن مضطرباً ولا قاصراً. بل يجرى مع الاعتدال. وقال الدريدي القسب البسر اليابس. ونوى القسب يشبه به أيضاً ما في جوف الحافر من النسور. قال:

له بين حواميهنسورٌ كنوى القسبِ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

وقصد الشاعر إلى أن ما يحصل له يجود به، فإذا مات لم يبق له إلا ما ذكره من آلات الحرب والغزو.

وقال آخر:

آل المهلب قومٌ خولوا شرفاًما ناله عربيٌ لا ولا كادا
لو قيل للمجد حد عنهم وخالهمبما احتكمت من الدنيا لما حادا
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة
إن المكارم أرواح يكون لهاآل المهلب دون الناس أجسادا
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة

وصفهم بأنهم أعطوا مجداً لم ينله قبلهم عربيٌ، ولا قرب من أن يناله، فهم متفردون به، لا ينبغي لغيرهم. ثم قال: لو قيل للمجد حد عنهم. يريد أنهم للمجد موضعٌ ومقرٌ لو كان يعقل ثم سيم تركه إياهم، وإخلاله بهم بما يحتكم من الدنيا، ويقترحه من أعراضها، لما تجنبهم، ولا عدل عنهم، وذاك لأن المجد رضيهم محلاَ، ورضوا هم بسكناه أهلاً. والقدر يجرى إلى القدر. وقد ألم بهذا المعنى البحتري في قوله:

أو ما رأيت المجد ألقى رحلهفي آل طلحة ثم لم يتحول
للشاعر البحتري، من قصيدة «أهلا بذالكم الخيال المقبل»

ويقال: خالي فلان قبيلته، إذا تركهم وتحول عنهم. قال النابغة:

قالت بنو عامرٍ خالوا بني أسدٍيابوس للجهل ضراراً لأقوام
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «قالت بنو عامر خالوا بني أسد»

معناه تاركوهم وفارقوهم.

وقوله " إن المكارم أرواح " جعل آل المهلب كالأجساد، والمكارم لها كالأرواح، كما جعلهم في الأول داراً، والمجد سكاناً، والروح لا يثبت إلا في جسمٍ على صفةٍ، كما أن الجسم لا يتصرف إلا بالروح الحاصل فيه مع القدرة فيريد أنهم مقار للمكارم، مصرفون في اكتساب المعالي، فالمكارم بهم تثبت وتبقى، كما أن تصرفهم واقتدراهم من بين الأجساد بها ولها.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المدح وقال يزيد الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.