تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال في سليمان بن عبد الملك

أتينا سليمان الأمير نزورهوكان امرأً يحبي ويكرم زائره
للشاعر حمزة بن بيض، اقرأ القصيدة
إذا كنت في النجوى به متفرداًفلا الجود ولا البخل حاضره
كلا شافعي سؤاله من ضميرهعن الجهل ناهيه وبالحلم آمره

يقول: قصدت هذا الرجل، وكان لحسن تعطفه وكرم تألفه، وكمال احتفافه بزائريه، وجمال إقباله على عفاته ومجتديه، ينيل الحباء مؤمليه على أبلغ ما تعلق الرجاء به وفيه.

وقوله " إذا كنت في النجوى به متفردا " فالنجوى: المسارة. فيقول: إذا وقعت في خاطره، وتفردت بمناجاته، فالجود نصب عينيه، والبخل غائبٌ عن همته، لا يحتاج إلى باعث ولا شافع، ولا مذكر ولا عاطفٍ.

وقوله " كلا شافعي سؤاله من ضميره " جعل السؤال من سانح فكرهوجائل صدره شافعين، وزعم أن كلاً منهما ينهاه عن البخل، ويأمره بالإفضال والبذل. وهذا على طريقتهم في أن الإنسان له نفسان عندما يحضره من الفعال والمقال، فأحدهما يأمره بالفعل، والآخر ينهاه ويبعثه على الترك، فقال هذا الشاعر: إن نفسي هذا الممدوح هما يشفعان لوراد حضرته، ورواد سيله ومطره، فكلٌ يدعو إلى الإسداء

إليه، ويبعث على الإفضال عليه. ومثله:

إذا ائتمرت نفساه في السر خاليا

والنجوى مصدر، ويستعمل وصفاً فيقع على الواحد والجمع، وقد مضى القول فيه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المدح وقال يزيد الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.