تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال ابن المولى، ليزيد بن حاتم

وإذا تباع كريمة أو تشتريفسواك بائعها وأنت المشتري
للشاعر عبد الحسين محي الدين، اقرأ القصيدة
وإذا توعرت المسالك لم يكنمنها السبيل إلى نداك بأوعر
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة

يقول: إذا قامت سوق المكارم، وثار رهج المغانم بين طلاب المعالي وتجار المحامد، فغيرك من حاضريها يزهد في حوز المكرمات، ويرفع يده عنها، فكأنه يبيعها؛ وأنت تحصلها وتجمع يدك عليها، وتفوز بابتياعها وإن كان بأغلى الأثمان، وأثقل السيم، فلا رغبة إذا نظرنا في مجامع المجد، واعتبرنا فيها دواعي طلاب الثناء والحمد، كرغبتك. وقوله: تباع أو تشتري، أو بمعنى الواو، فهو كما يكتب في العقود: وكل حق له داخل أو خارج.

وقوله وإذا توعرت المسالك، يريد وإذا اشتد الزمان وانسدت الطرق إلى من يتندى ويشتهر بفعل المعروف، لشمول القحط وإمحال الناس، فعادت مسالك الجود وعرة لا يمكن قطعها، ولا الوصول إلى أسباب الخير منها، كنت قريب المأخذ، سهل الفناء، حسن الإقبال على مجتديك، جميل الاشتمال على قصادك وزائريك، فلا تستحزن أرضك، ولا يستوعر جنابك. وتوعرت، من قولهم: طريق وعر، أي غليظ. وقد وعر يوعر. وطريق أوعر، من هذه اللغة.

وإذا صنعت صنيعة أتمتهابيدين ليس نداهما بمكدر
وإذا هممت لمعتفيك بنائلقال الندى فأطعته لك أكثر
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة
يا واحد العرب الذي ما إن لهممن مذهب عنه ولا من مقصر
للشاعر ابن المولى، اقرأ القصيدة

قوله وإذا صنعت صنيعة، يقول: وإذا اتخذت عند إنسان يداً وأزللت إليه نعمة، فإنك لا تخدجها ولا تترك ترتيبها، لكنك تكملها وتقوم بعنراتها، مصونة منالمن والتكدير، صافية من الشوائب والتعذير؛ ومتى نويت لمجتديك الإفضال عليه اقتضاك كرمك والندى الذي هو همك وسدمك، وقالا وأنت تطيعمها وتوجب مرسومهما: أكثر له ليستغني عن غيرك، ويخلص المن لك. وقوله يا واحد العرب، يجوز أن يتصل بقول الندى ويكون الشاعر حاكياً، ويجوز أن يتصل بمخاطبة الشاعر، والقصد في الدعاء التخصيص والإطراء. والمعنى أنه واحد العرب لا نظير له فيهم، فهو المنظور إليه من بينهم، فلا معدل عنه في المهمات، ولا مقصر دونه في الملمات. والمقصر: الكف والإمساك.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المدح وقال يزيد الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.