تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)

وقال ابن عبدلٍ الأسدي

بينا هم بالظهر قد جلسوايوماً بحيث ينزع الذبح
فإذا ابن بشر في مواكبهتهوى به خطارة سرح
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
فكأنما نظروا إلى قمرإو حيث علق قوسه قزح
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

بينا يستعمل في المفاجأة، وكذلك بينما. وكان شيخنا أبو علي ﵀ يقول: هو ظرف زمان، كأن الأصل كان: بين أوقات، فحذف المضاف إليه.

والظهر: موضع. ويوماً انتصب على البدل من بيناهم، ويريد به المتصل من الأوقات، كما يقال فلانٌ يفعل كذا وكذا، وكان بالأمس يفعل كذا. والذبح: نبتٌ له اصل يفتش عنه ويخرج كالجزر، ويقشر عنه جلد أسود، وهو حلو يؤكل. وهذا أعني قوله " بحيث ينزع الذبح "، بيان للميقات المشار إليه.

وقوله " فإذا ابن بشر في مواكبه "، الفاء زائدة، لأن بينا وبينما يجيئان ولا فاء فيما يقع فيهما. على ذلك قوله:

فبينا يمشيان جرت عقابٌمن العقبان خائنةٌ طلوب

فأما " إذا " فقد ذكر سيبويه خاصة أن إذ تقع بعدهما ولم يذكر إذا. تقول: بينما نحن نسير إذ أقبل زيد. وكثير من النحويين والأصمعي ينكرون هذا ويقولون: لا حاجة إلى إذ وإذا، ويستشهدون بقول أبي ذؤيب:

بينا تعنقه الكماة وروغهيوماً أتيح له جريٌّ سلفع

وإذا رجعنا إلى الموجود فيما يختارونه هو الأكثر. واستشهد سيبويه بقوله:

بينما نحن بالكثيب ضحىإذ أتى راكبٌ على جمله

والبيت الذي نحن فيه جاء بإذا، فهو أغرب.

ومعنى تهوى به: تسرع. والخطارة: الناقة تخطر بذنبها نشاطا فعل الفحولة، أو تخطر في مشيها. والسرح: السهلة اليدين. فيقول: بين أوقات الناس جالسون بهذا المكان، حيث يقتلع هذا النبت، إذا ابن بشر وخلفه مواكبه، تسرع به نجيبة هكذا، فكأنما نظروا إلى قمر، أي لما اجتاز بهم شبهوه في إشراقه ونوره، وبهاء موكبه، بالقمر، أو نظروا إلى حيث يتراءى للناظرين قوس قزح. فقوله " أو حيث " يجوز أن يكون معطوفاً على قمر، فيكون المعنى: نظروا إلى قمر إلى مكان قوس قزح. ونكر قمراً لأن فائدة المعرفة والنكرة إذا وقع في مثل هذا المكان لا تتغير. ويجوز أن

يكون " حيث " في موضع الظرف، كأنه قال: نظروا إلى القمر، أو نظروا حيث علق قوس قزح. وجعل قزح فاعلاً على اعتقاد من يعتقد أن قزح اسم شيطان، لهذا أخبر عن المضاف إليه من قولهم قوس قزح. وقد ورد في الخبر النهي عن هذا، وهو مشهور، وقال الخليل حكاية عن أبي الدقيش: تقزيحه: طرائقه، واحده قزحة، والجمع قزح. وذكر في الخبر أن فيه أماناً من الغرق. ويروى: " على قوسه قزح " من العلو. وعند النحويين أن قولهم قوس قزح كحمار قبان وماأشبهه. وإذا كان كذلك لم يصلح الإخبار عن المضاف إليه. وذكر بعضهم أنه يقال لقوس قزح: قوس قزيع، " وهو من " تقزع الفرس، إذا تشمر للعدو وخف.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب المدح وقال يزيد الحارثي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.