من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقال أعرابيٌ (٣)
كأن خصييه من التدلدل
سحقٌ جرابٍ فيه ثنتا حنظل
التدلدل: الاضطراب. ويقال: ثوبٌ سحقٌ وجردٌ، وقد انسحق وانجرد. وإنما قال " ثنتا حنظلٍ " لأن مراده ثنتان من الحنظل. ولو أراد تثنية حنظلة لم يجز إلا حنظلتان. وقد أحكم القول فيه وفي أمثاله في غير هذا الموضع.
آخر:
كأن خصييه إذا تدلدلا
أثفيتان تحملان المرجلا
قوله " أثفية " يجوز أن يكون أفعولةً بدلالة قولهم: أثفيت القدر وثفيتها: ويجوز أن يكون فعليةً، بدلالة قولهم أثفت القدر. ألا ترى النابغة يقول:
وإن تأثفك الأعداء بالرفد
فتأثف تفعل، والهمزة أصلية. وإنما يتفق مثل هذين التقديرين في الكلمة الواحدة من لغتين. ويقتضي كيفية وقوع الاختلاف في مثلها كلاماً ليس هذا موضعه، فاعلمه إن شاء الله.
آخر
كأن خصييه اذا ما جبى
دجاجتان تلقطان حبا
جبى: قام منحنياً للاحتراش، وهو إثارة الضب. ويقال: جبى تجبيةً، إذا سقط لركبتيه وطمأن بدنه ويديه.
وقال آخر:
وفيشةٍ زينٍ وليست فاضحه
نابلةٍ طوراً وطوراً رامحه
على العدو والصديق جامحه
من لقيت فهي له مصافحة
تسد فرج القحبة المسافحه
مفسدةٍ لابن العجوز الصالحه
كأنها سفجة ألفٍ راجحه
الفيشة: رأس القضيب، والفيشلة في معناه، وليس من بنائه، لكنه من باب سبطٍ وسبطرٍ وما أشبهه. والرامح: صاحب الرمح. والنابل: صاحب النبل. ورمحت الدابة رمحاً: ضربت برجلها. ويقولون: برئت إليك من الجماح والرماح؛ لأن الجموح صلابة الرأس وأن يمضي الشيء لوجهه فلا يضبط. وفرسٌ جموحٌ وجامحٌ. والمصافحة أصله في الالتقاء والتسليم ووضع اليد في اليد. ويقال: لقيته صفاحاً، أي مفاجأةً. والقحبة: الفاجرة. وأهل اللغة يقولون: هو من القحاب: السعال، لأن مراودها إذا مشى في إثرها تقحب لتلتفت إليه، فيشير إليها بما يريد. والمسافحة:
الزانية، أصله من سفح الماء عند الجماع. وهذا كما يقال من المذى: ماذيته. واشتهر السفاح بمضادة النكاح.
آخر:
وفيشةٍ ليست كهذي الفيش
قد ملئت من خرقٍ وطيش
إذا بدت قلت أمير الجيش
من ذاقها يعرف طعم العيش
آخر:
لا أكتم الأسرار لكن أنمهاولا أترك الأسرار تغلي على قلبي
وإن قليل العقل من بات ليلةًتقلبه الأسرار جنباً إلى جنب
أنمها: أفشيها وأظهرها. وقوله " جنباً إلى جنب " في موضع الحال. والمعنى: يقلق في مضجعه محافظةً على السر، ولا يعركها بجنبه. ويجوز أن يكون بدلاً من الهاء في تقلبه.
آخر:
فجاءوا بشيخٍ كدح الشر وجههجهولٍ متى ما ينفد السب يلطم
الكدح والخدش والخمش، تتقارب في المعنى. ويقال: نفد الشيء إذا فني، وأنفدته أنا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع