من «شرح ديوان الحماسة» للمرزوقي (ت ٤٢١هـ)
وقالت أم النحيف
لعمري لقد أخلفت ظني وسؤتنيحزت بعصياني الندامة فاصبر
ولا تك مطلاقاً ملوماً وسامح القرينة وافعل فعل حرٍ مشهر
فقد حزت بالورهاء أخبث خبثةٍفدع عنك ما قد قلت يا سعد واحذر
تربص بها الأيام عل صروفهاسترمي بها في حاجمٍ متسعر
فكم من كريمٍ قد مناه إلههبمذمومة الأخلاق واسعة الحر
فطاولها حتى أتتها منيةٌفصارت سفاةً جثوةً بين أقبر
فاعقب لما كان بالصبر معصماًفتاةً تمشى بين إنبٍ ومئزر
مهفهفة الكشحين محطوطة الحشاكهم الفتى في كل مبدىً ومحضر
لها كفلٌ كالدعص لبده الثرىوثغرٌ نقيٌ كالأقاحي المنور
كأن المخاطب كتان تزوج بامرأةٍ لم ترضها له، فلم تحمد العاقبة، فأخذت توبخه في الخلاف عليها، والعصيان لها، وتشير عليه بمصابرتها وإن لم يستوقفها منتظراً ريب الزمان وأحداثه فيها. فقالت: عاملها معاملة الأحرارالكرام، فلا تطلقها وإن تك وإن تك قد حزت بها ورهاء، وهي الحمقاء. وأصل الوره الخرق في كل عمل. ويقال: توره الرجل في عمله. وقولها " أخبث خبثةٍ " فالخبيث نعت كل فاسد، وكذلك الخابث. وقد استعمل الخبثة في العجوز أيضاً. والأخبثان: البهر والسهر، وقيل الرجيع والبول.
وقولها " دع عنك ما قد قلت "، كأنه كان هم بمباينتها فأنكرت ذلك وقالت تربص بخها. والجاحم: النار الشديدة التأجج. ومنه جاحم الحرب، وجحمت النار والحرب جحمةً: اشتدت. والسفاة: التراب. والجثوة: الكبة منه. والإنب: الدرع. وأعصم من الشر واعتصم: التجأ وامتنع. محطوطة الحشا، أي كأنها قد صقلت بالمحط، وهو ما يحط به السيف والجلد. والمهفهفة: الخميصة البطن الدقيقة الخصر.
وقولها " كهم الفتى " أي كما يهواه ويهم به حيثما تصرف. والدعص: المجتمع من الرمل. ولبده: صلبه. يعني أن لحمها في تراكمه واكتنازه كذلك.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع