من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الهذلول بن كَعْب الْعَنْبَري
تَقول وصكت نحرها بِيَمِينِهَاأبعلي هَذَا بالرحا المتقاعس
ــ
يَأْخُذ ربع الْغَنِيمَة فِي الغز وَأَيَّام الْجَاهِلِيَّة وجناب اسْم حَيّ وَالْمعْنَى أَنا ابْن الْأُمَرَاء من آل عَمْرو فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنا سلالة الفصحاء من حَيّ جناب فِي الْإِسْلَام
السباب من السب وَهُوَ الشتم وَالْمعْنَى أننا من فرسَان الْحَرْب نعرض وُجُوهنَا الْكَرِيمَة لَهَا ونظهرها فَلَا نَخَاف من الْقَتْل لشجاعتنا وَهَذِه الْوُجُوه الَّتِي عرضناها للحرب لَا تتعرض للسباب وَلَا للشتم
سراة بني نمير الخ السراة الْأَشْرَاف وَالْمعْنَى أنني شرِيف الطَّرفَيْنِ أَبَا وخالا فأبوتي فِي سَادَات بني نمير وخؤلتي فِي سَادَات بني كلاب
وَكَانَ قد تزوج امْرَأَة من بني بَهْدَلَة فرأته يَوْمًا يطحن للأضياف فَضربت صدرها وَقَالَت أَهَذا زَوجي فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ هَذِه الأبيات والمبرد فِي الْكَامِل ذكر هَذِه الأبيات لأعرابي سعدي وَكَانَ سيدا رَئِيسا فَنزل بِهِ ضيف فَقَامَ إِلَى الرحا يطحن فمرت بِهِ زوجه فِي نسْوَة فَقَالَت أَهَذا بعلي إعظاما لذَلِك فَأخْبر بِمَا قَالَت فَقَالَ
الصَّك الضَّرْب الشَّديد بِشَيْء عريض أَو هُوَ الضَّرْب مُطلقًا والاستفهام فِي قَوْله أبعلي إِنْكَار أَو تعجب والمتقاعس الَّذِي دخل ظَهره وَخرج صَدره ضد الأحدب وَالْمعْنَى أَن امْرَأَتي حِين رأتني وَأَنا أطحن بالرحا للأضياف ضربت صدرها بِيَمِينِهَا تأسفا مِنْهَا أَنِّي أتولى عمل الرحا وَأَنا زَوجهَا وَأنْكرت مينى هَذَا الْفِعْل
فَقلت لَهَا لَا تعجلِي وتبينيفعالي إِذا الْتفت عَليّ الفوارس
أَلَسْت أرد الْقرن يركب ردعهوَفِيه سِنَان ذُو غرارين نائس
وَاحْتمل الأوق الثقيل وامتريخلوف المنايا حِين فر المغامس
واقري الهموم الطارقات حزامةإِذا كثرت للطارقات الوساوس
ــ
لَا تعجلِي أَي بالإنكار والتقريع وتبيني أَي اعرفي من قَوْلهم تبين الشَّيْء عرفه والفعال بِالْفَتْح الْفِعْل الْحسن الَّذِي يحمد عَلَيْهِ صَاحبه وَمَعْنَاهُ فأجبتها وَقلت لَهَا لَا تعجلِي فِي أَمْرِي فَإِن كَانَ أسخطك مَا أَنا فِيهِ من عمل الرحا فَلَا يسخطك فعلي إِذا علمت مَا يكون مني من الْبَأْس والنجدة حِين تحيط بِي الفوارس من كل جَانب وَأَنا أكشفهم عني بِالسَّيْفِ
ألف الِاسْتِفْهَام إِذا اتَّصل بِحرف النَّفْي يُقرر بِهِ مَا كَانَ منفيا والقرن المكافئ لَك وَمعنى يركب ردعه أَي يخر صَرِيعًا لوجهه وَذكر الرّكُوب مثل وَيجوز أَن يكون المُرَاد بالردع مَا تلطخ بِهِ من الدَّم وَقَوله وَفِيه سِنَان ذُو غرارين يُرِيد أَنه معطون بسنان ذِي حَدَّيْنِ ونائس مُضْطَرب وَالْمعْنَى أَنِّي أتمكن من الْقرن عِنْد امْتِنَاعه مني وأطعنه بسناني الصلب المضطرب ذِي الحدين
وأحتمل الأوق الخ الأوق الثّقل والامتراء الْحَلب والخلوف جمع خلف وَهُوَ ضرع النَّاقة وَجعل قَوْله وأمتري خلوف المنايا كِنَايَة عَن إقباله على الْمَوْت وَعدم مبالاته بِهِ والثبات عِنْد نُزُوله والمغامس الَّذِي يدْخل فِي الشدائد وَيدخل غَيره فِيهَا وَالْمعْنَى أَنِّي أحمل من الشدائد مَا لَا يَسْتَطِيع أَن يحملهُ غَيْرِي وأطلب الْحَرْب وَأثبت فِيهَا إِذا فر غَيْرِي مِنْهَا
وأقري أَي أضيف والطارق الْآتِي لَيْلًا والحزامة التيقظ وَضبط الْأَمر والوساوس اسْم لما يَقع فِي النَّفس
إِذا خام أَقوام تقحمت غمرةيهاب حمياها الألد المداعس
لعمر أَبِيك الْخَيْر إِنِّي لخادملضيفي وَإِنِّي إِن ركبت لفارس
وَإِنِّي لأشري الْحَمد أبغي رباحهوأترك قَرْني وَهُوَ خزيان ناعس
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع